القضية الرابعة التي حظيت باهتمام غالبية أعضاء "المجلس الوطني"، خلال مناقشة سياسة وزارة التربية والتعليم، الثلاثاء الماضي، بحضور الوزير المختص وقيادات الوزارة، تمحورت حول النظام الجديد للثانوية العامة، وكان هناك توافق عام على استحسان إلغاء النظام القديم. وبموازاة ذلك كانت هناك انتقادات حادة للنظام الجديد، انصبّت في مجملها على توزيع نسب التقييم، وما أدى إليه ذلك من انتعاش لـ"بورصة الدروس الخصوصية"، وتجّار البحوث والتقارير، وكانت تساؤلات الأعضاء في هذا السياق متماهية مع ما يُنشر في الصحف ووسائل الإعلام من تعليقات وشكاوى، حول ثغرات تشوب النظام الجديد، ولكن الوزير رد بأن هذه الثغرات لا تنتقص من فاعلية النظام، وأنه سيكتسب مزيداً من الجدارة بمرور الوقت، وأن الوزارة تراقب أي تجاوزات، وتسعى إلى وضع المعايير الكفيلة بالقضاء عليها مستقبلاً. في حين أشارت وكيلة الوزارة المختصة، إلى أن النظام الجديد أنعش ذاكرة الإبداع، وعزّز ثقافة القراءة والبحث العلمي. التداول حول نقطة الثانوية العامة تحديداً، لم يتضمن جديداً، بل أعاد إنتاج الجدل المجتمعي والإعلامي حول هذه النقطة تحديداً منذ تطبيق النظام، وأهدر النقاش فرصة ثمينة للاتفاق بين الوزارة والأعضاء على تشخيص محدد للإشكاليات الحالية في النظام الجديد تمهيداً لمعالجتها، ولاسيما أن الجانبين اتفقا على أن الحاجة لتغيير النظام القديم كانت حتمية، وأن هناك ضرورة لاستحداث نظام جديد للتقييم ينهي كابوس الثانوية العامة، ويعزز القدرات التعليمية والفكرية والبحثية للطلاب والطالبات، ولكن المفارقة هي أن آليات التطبيق ونسب التقييم ظلت موضع خلاف وبقي الوضع على ما هو عليه عقب مناقشة هذه الجزئية. القضية الخامسة التي نالت اهتمام الأعضاء أيضاً، تمثّلت في ملف المدارس الخاصة، التي عرض الأعضاء العديد من مخالفاتها في المناهج والتقويمات الدراسية، وطالبوا بضرورة الرقابة عليها، في حين رأى الوزير أن الوزارة لن تلعب دوراً بوليسياً أو تفتيشياً في متابعة هذه المدارس، ولم تلق ردود الوزارة على هذه الجزئية أيضاً رضا الأعضاء الذين طرحوا التساؤلات. القضية السادسة التي كانت مثار جدل استثنائي، تتعلق بجودة التعليم والمعايير المتبعة في هذا الإطار، إذ تساءل الكثير من الأعضاء عن مغزى الهروب المستمر من التعليم الحكومي إلى الخاص، معتبرين أن في ذلك إشارة واضحة إلى تدنّي الجودة في المدارس الحكومية، فيما تساءل آخرون عن معايير اختيار المعلمين والمعلمات، وكيف أن الوزارة لا تساير بعض دول مجلس التعاون في خطط استقطاب المدرسين الوافدين، وأن أداءها في هذا الجانب، لا يوفر لها سوى نوعية متدنية المستوى من المدرسين الوافدين، مقارنة بالمستويات التي تستقطبها دول أخرى في دول مجلس التعاون. وضمن نقطة الجودة أيضاً تطرّق الكثير من الأعضاء إلى ضرورة إنشاء قناة تعليمية متخصصة، واستغرب هؤلاء عدم وجود خطط لإنشاء هذه القناة المتلفزة بدولة الإمارات، التي تتمتع بالإمكانيات المالية التي تؤهلها لإنشاء هذه القناة، التي اعتبرها الأعضاء ضرورة من ضرورات تطوير النظام التعليمي، كما طالب بعض الأعضاء بإنشاء مركز للبحوث والدراسات التعليمية، والاستفادة من الخبراء المواطنين الذين قضوا فترات طويلة في سلك التدريس، بدلاً من الخبراء الأجانب الذين نالوا القسط الأكبر من النقد والهجوم. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية