The Middle East Quarterly الفشل الإسرائيلي في حرب لبنان قضايا سياسية عديدة شملها العدد الأخير من دوريةThe Middle East Quarterly التي تصدر كل ثلاثة شهور عن "منتدى الشرق الأوسط" ومقره "فيلادلفيا"، والذي تزامن صدوره مع السجال الدائر الآن حول تقرير لجنة "فينوجراد" المكلفة بالتحقيق في الحرب التي خاضتها تل أبيب ضد "حزب الله" صيف العام الماضي. فتحت عنوان "كيف تخبطت إسرائيل في حرب لبنان الثانية"، رأى "إفرايم إنبار" أن القيادة الإسرائيلية لم تكن مستعدة لخوض الحرب التي شنتها ضد "حزب الله" اللبناني بعد العملية الجريئة، التي قام بها الحزب ضدها، وأنها قد تصرفت بدافع الانتقام ودون أن تخطط للأمر جيداً. ويقول الكاتب إن المخططين العسكريين في الجيش الإسرائيلي، قد أظهروا نوعاً من العمى الاستراتيجي، وأن هذا العمى أضاع على إسرائيل فرصة تحقيق نصر ضد خصم لا وجه للمقارنة بينه وبين جيشها، كما حرمها من تدمير القوام الرئيسي للوجود العسكري للحزب في جنوب لبنان، ومن تصفية حساباتها مع القوى الإقليمية المعادية، ولم يؤدِّ إلى تعزيز قوة الردع الإسرائيلية أو توطيد تحالفها مع واشنطن. وتطرق الكاتب بعد ذلك إلى ما كشف عنه مسار الحرب من فشل للجيش الإسرائيلي حيث كانت إسرائيل تعتقد أن زمن الحروب الكبيرة مع العرب قد انتهى، وأن كل ما كانت تحتاجه هو اتباع أسلوب الردع ضد المتمردين المناوئين لنفوذها في الشرق الأوسط. ويرى الكاتب أن أسباب الفشل ترجع أيضاً لحقيقة أن إسرائيل قد حددت أهدافاً غير واقعية لتلك الحرب، حيث اعتقدت أن ضرب "حزب الله" سيؤدي إلى إطلاق عملية سياسية داخلية لبنانية يقوم من خلالها الجيش اللبناني ببسط نفوذه على جنوب لبنان ويصبح بموجبها هو الجهة الوحيدة المنوط بها استخدام القوة في لبنان. كما يرى أيضاً أن إسرائيل قد أخطأت كذلك عندما ركزت بشكل مكثف على استخدام القوات الجوية التي لم تستطع القضاء على صواريخ "حزب الله"، الذي نجح في إخفائها، بل وتمكن على الرغم من غارات الطيران وعمليات الاستطلاع الإسرائيلية من إطلاق آلاف الصواريخ على شمال إسرائيل. لم يقتصر التخبط على الاستعداد للحرب وتنفيذها وإنما امتد إلى الطريقة التي أنهتها بها إسرائيل حيث سعت إلى الأمم المتحدة، لكي توقف الحرب بموجب قرار يصدر من مجلس الأمن ربما لأول مرة في تاريخ حروبها مع العرب. ويخرج الكاتب من تحليله بخلاصة وهي أنه على الرغم من حقيقة أن إسرائيل دولة قوية، وأن قوتها تفوق قوة الدول العربية، فإن تلك الحرب قد أثبتت بجلاء أنها لا تتمتع بقدرة كبيرة على تحمل الفشل، وهو ما يهدد أمنها القومي بشكل خطيرة وخصوصاً أنها تعيش في منطقة حافلة بالصراعات. "السياسة الدولية": محاور واستقطابات نشرت مجلة "السياسة الدولية" في عددها الأخير ملفاً عنوانه "الاستقطاب الإقليمي وأزمة الدولة العربية"، ضِمْنه دراسة عن "الشرق الأوسط وعودة سياسات المحاور والأحلاف"، يضاهي كاتبها الدكتور محمد السيد سعيد بين مرحلة الخمسينيات من القرن الماضي، عندما عانت الحياة العربية من وجود محاور انقسامية شكلت امتداداً للحرب البارد، وبين مرحلتنا الحالية، حيث تحاول الولايات المتحدة استعادة السيطرة الاستعمارية المباشرة على المنطقة، وحيث يعاني النظام العربي من حالة تحلل جعلت الشعوب والمجتمعات العربية تيأس منه كلياً. ومن مقارنة الفترتين، يستخلص الكاتب وجود فارق كبير جداً؛ سواء لجهة التوازن الذي قامت عليه هيكلية النظام الدولي خلال الحرب الباردة، والذي كان يمنح العرب شعوراً قوياً بالأمان والحماية، أو لجهة ما أصاب إرادة الاستقلال العربية ذاتها من تدهور وضياع. ويعتقد الدكتور سعيد أن الإشكالية الرئيسية للسياسة العربية والإقليمية حالياً هي عجزها عن إنتاج حلول أصيلة للصراعات الإقليمية، مما يترتب عليه ظهور المحاور والأحلاف السياسية المتغيرة والمتنقلة، تبعاً لتوجهات الفاعلين الرئيسيين. وهنا تتوقف الدراسة عند صياغتين لاستراتيجيات الأمن العربية حالياً: ترى أولاهما أن ثمة فرصة نادرة لبناء تحالف إقليمي راسخ بين الدول العربية الرئيسية وإيران، بينما تتوجس الأخرى من الطموحات الإيرانية، وتذهب إلى أن التحالف مع القوة الأعظم في العالم، بالنظر لما لها من مصلحة كبرى في استقرار المنطقة، هو خير وأجدى وأنفع لبلدانها. "الفاعلون الجدد.. وإعادة ترتيب قواعد اللعبة الإقليمية"، عنوان دراسة لمحمد أبو رمان، يحاول فيها استكشاف جانب من واقع الاستقطاب الإقليمي وأزمة الدولة العربية، وهو يقصد بـ"الفاعلين الجدد" مجمل الحركات الإسلامية، وعلى رأسها "حزب الله" وحركة "حماس" وتنظيم "القاعدة"... ويعتقد أن بروز هؤلاء الفاعلين إنما يعكس حقيقة تضعضع الدولة العربية، نتيجة لحالة الانهيار والفوضى وضعف السلطة من ناحية، ولصعود "الطائفية السياسية" ورموزها من ناحية أخرى. ويرى الكاتب أن حقائق المرحلة، تجعل من توظيف "الفاعلين الجدد" في معادلة الصراع المحتدم بين المحورين الأميركي والإيراني، احتمالاً قائماً بقوة، بل ثمة اتجاه واسع بين السياسيين الأميركيين والإسرائيليين والعرب يدعو إلى ذلك التوظيف. وتتوقف دراسة أخرى عند "مأساة العراق... ودور التفكك في الجوار العربي"، يوضح كاتبها خليل العناني أن الاحتلال الأميركي للعراق لا يستهدف إحلال نظام إقليمي جديد للمنطقة محل نظامها القديم فحسب، بل يفترض أيضاً إعادة تأسيس هذا النظام على روابط "ما فوق قومية" تتعدى حدود المنطقة إلى ما دونها، وصولاً إلى نظام شرق أوسطي ممتد من باكستان شرقاً إلى السنغال غرباً!