حصيلة جولة "آبي" الشرق أوسطية... وعودة التوتر إلى علاقاته الآسيوية ------------ زيارة رئيس الوزراء الياباني إلى الشرق الأوسط، وجدل بين اليابان وكوريا الجنوبية حول جراح التاريخ، ومعضلة تغير المناخ... مواضيع من بين أخرى نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة سريعة في بعض الصحف الدولية. "استراتيجية كبرى للشرق الأوسط": كان هذا هو العنوان الذي انتقته صحيفة "جابان تايمز" اليابانية لافتتاحية عددها ليوم الثلاثاء، والتي أفردتها للتعليق على حصيلة وأبعاد الجولة التي قام بها مؤخراً رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في الشرق الأوسط، وزار خلالها خمس دول في المنطقة هي الإمارات والسعودية ومصر والكويت وقطر. وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى الأهمية التي تكتسيها منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لليابان، ومن ذلك أنها تُوفر 90 في المئة من واردات اليابان النفطية، حيث نقلت عن "آبي" قوله إن "أمن واستقرار الشرق الأوسط أساسي بالنسبة لأمن واستقرار العالم"، وإن اليابان "تعتزم زيادة حضورها في المنطقة، وإنشاء علاقات متنوعة وعهد جديد بالنسبة لكل من اليابان والشرق الأوسط". إلى ذلك، أوضحت الصحيفة أن طوكيو يمكنها أن تساهم في جهود التنمية التي تشهدها المنطقة على اعتبار أن اليابان "تتوفر على التكنولوجيا، التي يمكنها أن تلعب دوراً مهماً في وضع أسس التنمية، إضافة إلى تاريخ من النجاح"، مضيفة أنه لما كانت هذه البلدان في غنى عن "مساعدات التنمية الرسمية"، وهي الوسيلة التقليدية التي تستعملها طوكيو من أجل توطيد العلاقات، فقد كان "آبي" مرفقاً خلال هذه الجولة بـ180 من رجال المال والأعمال اليابانيين، الذين يؤشر حضورهم إلى "جدية اليابان في تطوير أشكال جديدة من العلاقات". "مراجعة المقررات الدراسية": خصصت صحيفة "هيرالد" الكورية الجنوبية افتتاحية عدد اليوم للتعليق على الرسالة التي بعث بها مؤخراً وزير التعليم الكوري الجنوبي، كيم شين إيل، إلى نظيره الياباني، والتي احتج فيها على "تحريف التاريخ في المقررات الدراسية اليابانية". وفي هذا الإطار، تقول الصحيفة إن شين إيل عبَّر في هذه الرسالة عن أسفه لتضمن بعض الكتب المدرسية المقررة لمرحلة التعليم الثانوي، والتي اعتمدتها وزارة التعليم اليابانية مؤخراً، محتويات من شأنها الإضرار بالعلاقات الودية التي تربط البلدين. أما النقاط مثار الخلاف، فتتمثل في مسألتي السيادة على جزر "دوكدو"، و"مسؤولية اليابان في امتهان الجيش الإمبراطوري لنساء من بلدان آسيوية مجاورة خلال الحرب العالمية الثانية". وحسب الصحيفة، فقد طُلب من الناشرين مراجعة هذه الكتب، لتخلص إلى أن المرء لا يسعه إلى أن يستنتج أن الحكومة اليابانية تحاول التنصل من "مسؤولية ما ارتكبته من جرائم إبان الحرب، وتلافي دفع التعويضات". وترى الصحيفة أن المثير للقلق بشأن مراجعة المقررات الدراسية هو أن الأمر يتعلق بكتب ستُستعمل لتعليم الجيل الشاب من اليابانيين الذي لم يكن شاهداً على الحرب العالمية الثانية، ولا يمكنه الاطلاع على التاريخ سوى من خلال المقررات الدراسية، مضيفة أن التغطية على التاريخ لن تعمل سوى على تمديد فتور علاقات اليابان مع جيرانها، وذلك في وقت "لن يتعلم فيه الجيل المقبل من اليابانيين ما يتعلمه أقرانه في بلدان آسيوية أخرى". "أزمة المناخ العالمي تتطلب عملاً جماعياً": تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة "تورونتو ستار" جزءاً من افتتاحية عددها ليوم الاثنين، وخصصتها للتعليق على التقرير الأخير الذي صدر عن "فريق العمل الدولي لتغير المناخ" وتمحور حول ارتفاع حرارة الأرض. وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة عن الفريق الدولي قوله إنه بالإمكان إنقاذ كوكب الأرض من كارثة بيئية شاملة بتكلفة معقولة شريطة اتخاذ تدابير عاجلة وفورية على اعتبار أن العالم يتوفر اليوم على الخبرات الكفيلة بوقف تغير المناخ إضافة إلى التكنولوجيا الضرورية؛ غير أنه لم يُبد حتى الآن استعداداً للتحرك. والحال أن أوتاوا لم تُظهر أيضاً استعداداً جاداً من جانبها، مضيفة أن توصيات التقرير توضح أن "المخطط الأخضر" الأخير لرئيس الوزراء ستيفان هاربر يفتقر إلى الطابع العاجل الضروري لحماية كوكب الأرض. إلى ذلك، رأت الصحيفة أن خلاصات التقرير تفند ادعاءات هاربر من أن الاقتصاد الكندي سيتضرر كثيراً في حال تبنت البلاد تدابير ضد ارتفاع حرارة الأرض؛ حيث يقول الفريق الدولي في تقريره إن التحدي الحالي يتمثل في العمل على استقرار انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في أجل أقصاه 2015؛ ويحث جميع بلدان العالم على ضرورة التعاون وتنسيق الجهود. واختتمت الصحيفة بالقول إن اللجنة الدولية منحت العالم اليوم خريطة طريق من أجل تحقيق إنجازات بيئية، "أما أمر اتباع هذه الخريطة، فهو مرهون بكل بلد وبمواطنيه". "محادثات الجنرالات": تناولت صحيفة "تايمز" الكورية الجنوبية في افتتاحية عددها لأول أمس الأربعاء اللقاء الخامس من المحادثات التي تجمع مسؤولين عسكريين من الكوريتين، والذي عرف تعثراً بسبب خلافات حول مواضيع وأولويات جدول الأعمال؛ إذ يدعو "الجنوبيون" إلى التركيز على الضمانات العسكرية لتنفيذ اختبار خط نقل سككي بين البلدين، في حين يشدد "الجنوبيون" على ضرورة أن يناقش الطرفان كذلك إعادة رسم الحدود البحرية، بل وحتى وقف المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ورأت الصحيفة أنه إذا كان بعض مطالب بيونج يانج معقولاً ومنطقياً، فإن الأمر أكثر تعقيداً من أن تناقَش في اجتماع من ثلاثة أيام. الصحيفة قالت إن من أهم المواضيع المطروحة على بساط البحث والمناقشة إعادة الربط السككي بين البلدين في السابع عشر من الشهر الجاري، مثلما تم الاتفاق على ذلك، مشددة على ضرورة عدم تكرار فشل العام الماضي عندما قامت كوريا الشمالية بإلغاء تجربة للخط السككي بشكل مفاجئ، وذلك قبل أقل من 24 ساعة عن الموعد المحدد للاختبار. ورأت أن كوريا الجنوبية تسعى جاهدة إلى توسيع وتعزيز التعاون والتبادل الثنائي بالرغم من انتقادات المحافظين في الداخل واعتراضات حلفاء مثل الولايات المتحدة في الخارج، مضيفة أن على بيونج يانج أن تُظهر ولو مرة واحدة أنها تستطيع ترجمة اتفاق إلى عمل، وأن على القيادة الكورية الشمالية أن تُغلب مصالح بلدها على مصالحها الشخصية. إعداد: محمد وقيف