عندما يؤكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة "حفظه الله" أن قواتنا المسلّحة هي قوة لخدمة الإنسان في المقام الأول، وتقديم العون له في كل الظروف والمعطيات، يتكشّف أمام مراقبي التجربة التنموية في دولة الإمارات، أحد أسرار نجاح هذه التجربة، وما تحققه من تقدم وتطور مطرد في المجالات كافة. الاهتمام بالإنسان ووضعه في المقام الأول هما ركيزة لفلسفة العمل والتخطيط بدولة الإمارات منذ نشأة التجربة الاتحادية، وهو أيضاً أحد جوانب تفرّد هذه التجربة، وما تحققه من تلاحم بين الإنسان والوطن. فمقولة "الإنسان هو الثروة الحقيقية"، التي أطلقها رائد التنمية -المغفور له بإذن الله تعالى- الشيخ زايد، حددت الهدف بدقة ووجّهت جهود التنمية منذ البداية نحو هذا الهدف من دون هدر للوقت والجهد، فجاء الحصاد مبشراً منذ السنوات الأولى، وكان للتجربة تميز واضح في التنمية البشرية، لأن الرهان على الإنسان قد شحذ همّة الجميع، وأطلق العنان للطاقات البشرية كي تتبارى وتتنافس في خدمة وطن معطاء لم يبخل على أبنائه يوماً ما، ولم يدخر جهداً في البحث والتخطيط وتنفيذ كل ما يعزز مؤشرات التنمية البشرية على هذه الأرض الطيبة، فتوالت شهادات المنظمات الدولية المتخصصة والمراقبين والخبراء الدوليين كانعكاس لنجاح النموذج الإماراتي في استثمار الثروة بتنمية مواردها البشرية، انطلاقاً من أن "الثروة ليست ثروة المال، بل هي ثروة الرجال، فهم القوة الحقيقية التي نعتز بها" كما قال -المغفور له بإذن الله تعالى- الشيخ زايد. بناء الإنسان وتنمية الموارد البشرية هما بالفعل مفتاح كل تقدّم تنموي حقيقي في المجالات كافة، والشاهد ماثل للجميع في هذه الإنجازات الهائلة التي تحققت على أرض الإمارات، خلال فترة وجيزة، بالمقياس الزمني للدول والشعوب. هذه المكانة الفريدة التي أعطيت لتنمية الإنسان، وتوجيه مختلف الموارد لهذا الغرض، سبقت بمراحل الموجة التي اجتاحت أسواق العمل والفكر التخطيطي بالعالم المتقدم في السنوات الأخيرة، إذ تحوّلت التنمية البشرية إلى رهان حقيقي للتقدم والتطور، وخيار استراتيجي حتمي للدول التي تسعى نحو مراتب متقدمة، بل إن المدلول اللفظي للعمالة البشرية قد تحوّل إلى مفهوم "الموارد البشرية" أو "رأس المال البشري" ليعطي معاني ودلالات أكثر التصاقاً بالقيمة النوعية للاهتمام بالإنسان ومنحه أولوية مطلقة ضمن خطط التنمية. وفي ظل تحوّل العالم بقوة نحو "اقتصاد المعرفة"، فقد أصبح الإنسان المحرك الرئيسي للتنمية والتقدم في مختلف المجالات، وحدثت تحوّلات هائلة في مناهج التخطيط التنموي، وبالتالي أصبح توظيف بقية الموارد في مجال تحسين المخرجات البشرية لعملية التنمية بمنزلة استثمار مضمون النجاح لهذه الموارد. وفي ظل قناعة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بأولوية العنصر البشري ضمن خطط تحديث وتطوير قواتنا المسلحة، يمكن استشراف الدور التنموي الرائد الذي تضطلع به المؤسسة العسكرية في تعزيز كفاءة المواطنين والمواطنات، وتأهيل الكوادر البشرية المواطنة بشكل انعكس إيجاباً في مختلف المهام الوطنية والإنسانية التي أوكلت إليهم. "الإنسان أولاً" .. ليس مجرد شعار ترفعه دولة الإمارات في مناسبات احتفالية، بل يمثل سياسة تجد صداها في مختلف الخطط التنفيذية، وتؤتي ثمارها يانعة في مختلف قطاعات العمل والإنتاج، حيث بات للعنصر المواطن دور متنامٍ في تحمّل مسؤوليات التنمية وأعبائها، ولننتظر المزيد في سنوات مقبلة حيث الأنظار جميعها تتجه نحو دور أكثر فاعلية للمواطنين، في تحقيق طموحات ومجابهة تحديات مرحلة التمكين. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية