:The Middle East Quarterly


أزمة ثقة


كعادتها تناقش دورية The Middle East Quarterly قضايا شرق أوسطية متنوعة. العدد الأخير من الدورية الأميركية التي تصدر كل ثلاثة أشهر عن "منتدى الشرق الأوسط" جاء حاشداً بتقارير متنوعة أبرزها: "أنصار الإسلام: العودة داخل العراق" و"حماس من المهد إلى اللحد".


وتحت عنوان "الأمن الإسرائيلي والدروس الصعبة" كتب الرئيس السابق لوحدة البحوث والتقييم في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "ياكوف أميدور" تقريراً خلص فيه إلى استنتاجات أهمها: أن المشكلة الحقيقية بين الفلسطينيين والإسرائيليين تكمن في غياب الثقة بين الجانبين وذلك على النقيض تماما مما جرى بين الإسرائيليين والأردنيين. فعلى رغم العمليات الإرهابية المحدودة التي انطلقت من الأراضي الأردنية ضد إسرائيل، فإن إسرائيل لم تجد أن هناك ضرورة لإرسال جيشها إلى الأردن ذلك لأن تل أبيب واثقة من أن عمّان تبذل قصارى جهدها لكبح الإرهاب، أما ثقة الدولة العبرية في السلطة الفلسطينية فتكاد تكون صفراً. "أميدور" يرى أن الترتيبات الأمنية ليست هي الأداة الحقيقية لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين. فبالنسبة للجانب الإسرائيلي تكمن المشكلة الرئيسية في فقدان الثقة في نوايا الفلسطينيين، حيث يعتقد الإسرائيليون أن الفلسطينيين يستخدمون الدبلوماسية بغرض كسب الوقت لشن حرب جديدة على الدولة العبرية. ومن ثم فإن إجراء تغييرات جذرية في مواقف الفلسطينيين وسلوكهم هو الأداة الوحيدة التي من خلالها يمكن للإسرائيليين استعادة الثقة في الفلسطينيين. وضمن هذا الإطار يتعين على الفلسطينيين إعادة النظر في رفضهم لحق إسرائيل في الوجود كدولة يهودية في الشرق الأوسط، وهذا الرفض يتمثل حسب الكاتب في إحجام الفلسطينيين عن خوض الحرب الإسرائيلية ضد الإرهاب وهي حرب لا تنفع فيها أنصاف الحلول بمعنى أن التوصل إلى عمليات وقف إطلاق النار "الهدنة" ليست وسيلة غير مناسبة فقط بل إنها خطيرة لكونها تمكن التنظيمات "الإرهابية"، على حد قول الكاتب، من ترتيب صفوفها لخوض جولة جديدة من الحرب ضد إسرائيل. ومن ثم يطالب "أميدور" الفلسطينيين بشن حرب غير مشروطة ضد "الإرهاب" حتى ولو كان هذا الإرهاب نابعاً من السلطة الفلسطينية ذاتها. وبالإضافة إلى ذلك يطالب "أميدور" بأن تشترط إسرائيل على الفلسطينيين، في أية مفاوضات مستقبلية، بذل جهود فعلية لوضع حد لموجة الاستياء ضد الدولة العبرية واليهود، سيما وأن اتفاقات "أوسلو" لم تخفف من هذه الموجة. الكاتب يرى أيضاً أن تحقيق الديمقراطية داخل السلطة الفلسطينية أمر يصب في مصلحة إسرائيل ذلك أن تطبيق سيادة القانون في الأراضي الفلسطينية وتدشين مؤسسات ديمقراطية وتدعيم المجتمع المدني هناك كلها أدوات لبناء علاقات بناءة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ويتعين على تل أبيب الإصرار على مكافحة الفساد داخل السلطة الفلسطينية استناداً إلى أن الفساد يشكل بيئة خصبة للإرهاب.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(المجلة العربية للعلوم الإنسانية): العلوم والموضوعية


 في العدد الأخير من (المجلة العربية للعلوم الإنسانية)، وهي فصلية محكمة تصدر في الكويت، نطالع مجموعة من البحوث النظرية والدراسات الميدانية والتطبيقية· ففي دراسة بعنوان (موضوعية المؤرخ) (وليم الصوري) في ميزان النقد التاريخي)، يتناول جمال محمد الزنكي مدى الموضوعية في نموذج لمؤرخي العصور الوسطى الذين عاصروا الحروب الصليبية وأرخوا لها، هو المؤرخ اللاتيني وليم الصوري، رئيس أساقفة صور، الذي عاش في مملكة بيت المقدس الصليبية، بين عامي 1113 و1184م· وقد اقتصرت الدراسة على تتبع موضوعية وليم تجاه القادة العلمانيين في الحملة الصليبية الأولى، ومن هؤلاء القادة جودفري أول حاكم لمملكة بيت المقدس الصليبية، وأخوه بلدوين أول كونت لكونتية (الرُّها) الصليبية، وبوهيموند أول أمير لأنطاكية· وقام الباحث بتقسيم الدراسة إلى عدة موضوعات، فدرس كل شخصية من تلك الشخصيات على حدة، وتتبع موضوعية وليم تجاهها من خلال استقراء إسهامها في صناعة الأحداث التاريخية· ويقول الكاتب إنه بذل جهده ليكون موضوعياً في تقييمه لموضوعية مؤرخ شهير عاش في عصر وبيئة يندر أن نرى فيهما تطبيقاً عملياً للموضوعية في الكتابات التاريخية·


وفي دراسة حول (العلوم الإنسانية بين التصنيف النظري والنظام التربوي)، ينطلق محمد وقيدي من أن تصنيف العلوم الإنسانية هو أول اشكالاتها الابستومولوجية وأكثرها تعقيداً· ويتناول الكاتب ذلك الإشكال الأساسي في مستويين مترابطين: أولهما النظري الذي يحدد من خلاله لائحة العلوم الإنسانية ومكانتها ضمن النسق العام للعلوم في الوقت نفسه، ثم المستوى