لم يعد خافياً على أحد أن السلوك السياسي الإسرائيلي الذي يمارس اليوم في المنطقة العربية أصبح أكثر إرهاباً وأكثر وحشية وأكثر عنصرية وأكثر تغلغلاً في داخل الوطن العربي، بعد أن (ابتلعت) أميركا أرض العراق، وأصبحت الأمور في المنطقة تحت الهيمنة الأميركية· شارون وعصابته وجدوا في هذه الهيمنة فرصة عظيمة لحل القضية الفلسطينية بالطريقة (النازية)، وهي إبادة الشعب الفلسطيني وتهديد كل من يقترب من حل موضوع القضية الفلسطينية بالطرق السلمية أو يحاول أن يذكر هذه العصابة الصهيونية أن هناك شيئاً اسمه عملية سلام أو دولة فلسطينية· هناك أيضاً حالة شديدة من الاستعجال الآن في داخل الكيان الصهيوني لاستغلال هذه الهيمنة في التوسع وبسرعة داخل الوطن العربي كجزء من المخطط الصهيوني الذي طالما راود أحلام بني صهيون منذ تكون إسرائيل في المنطقة العربية، والقيادة الصهيونية في إسرائيل تبدو واضحة تماماً في هذه المسألة· التصريحات النازية الأخيرة للجنرال (موشيه يعلون) رئيس أركان الجيش الإسرائيلي تؤكد تماماً على هذه النظرية، فهو كان صريحاً إلى أبعد الحدود في هذه المسألة عندما قال في مقابلة مع صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإسرائيلية الصادرة في 28/12/2003 (إنه لم يعد هناك شيء اسمه العالم العربي ولم نعد نتكلم عن عالم عربي.. لا يوجد شيء اسمه تحالف عربي·· إن الولايات المتحدة الأميركية خلقت أجواء وظروفاً عالمية جديدة بانتصارها على العراق وأن من يريد أن يخدم مصلحته اليوم يتبع الولايات المتحدة الأميركية···)· بمعنى أدق ما دام اللوبي الصهيوني هو الذي يحكم القرار الأميركي فعلى الجميع السمع والطاعة والخضوع للشروط الصهيونية·
الموساد الإسرائيلي هو أيضاً أصبح في إطار هذه الهيمنة أكثر توغلاً في المنطقة العربية وهو موجود الآن بصورة مكثفة في العراق وممتد في بعض الدول العربية، ويد الموساد تتضح تماماً في كل عملية تفجير أو اغتيال أو تجسس أو فتنة طائفية تحدث في الدول العربية، والمخطط الصهيوني الذي يجري تنفيذه الآن وعلى استعجال، هو ضرب أي توجه عربي نحو الوحدة العربية وإجهاض كل التحركات التي تدعو إلى مشاريع اقتصادية أو سياسية بين الدول العربية، والعمل على إثارة كل ما من شأنه أن يعمل على تجزئة الدول العربية إلى كيانات صغيرة أصغر مما هي عليه الآن، حتى يسهل التهامها أو السيطرة عليها والتحكم فيها عن بعد واستخدامها كأدوات في إثارة النزاعات السياسية والحروب في الفترة القادمة· بريجينسكي مستشار الأمن القومي السابق في عهد الرئيس كارتر كان واضحاً في كتابه بين جيلين عندما قال: (إن الشرق الأوسط في السنين القادمة سيتحول إلى كانتونات تضم جماعات عرقية ودينية مختلفة، وهذا سيسمح للكانتون الإسرائيلي أن يعيش في المنطقة بعد أن يصفي فكرة القومية العربية التي تمثل أكبر تحدٍ للوجود الصهيوني على أرض فلسطين)· ريتشارد بيرل عضو مجلس الدفاع الأميركي هو الآخر فتح نيران تصريحاته الهجومية على العرب والمسلمين في ندوة نظمها له معهد أميركان أنتربرايز في واشنطن عندما طرح ملامح السياسة الأميركية المقبلة، وهي طبق الأصل من ملامح نظرية صموئيل هنتجتون في صراع الحضارات، حيث استخدم في شرح هذه الملامح تعابير وكلمات تحمل في داخلها تحريضاً طائفياً يحث على تفكيك دول المنطقة·· والخطير في هذا الموضوع هو أن هناك الآن دعوات مكثفة من مراكز أبحاث غربية واسرائيلية عديدة ومفكرين صهاينة لـبلقنة المنطقة، وهذه البلقنة سوف تتم عن طريق تشجيع العرقيات والطوائف والأقليات على التمرد في داخل الدول العربية، وذلك من أجل المطالبة بالحصول على الحكم الذاتي، وهذا ما يبدو الآن في العراق والسودان، والهدف هو تمزيق وحدة الدولة وإضعاف سيادتها وتحويلها إلى خليط من الدويلات الصغيرة والكانتونات المتنافسة· وهذه الخطة تبدو واضحة في مشروع مركز الأبحاث التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية، والذي تضمن دعوة صريحة لتقسيم وتفتيت الدول العربية الرئيسية: العراق - مصر - سوريا - السعودية – الجزائر... وعدم الاكتفاء بدعم الأقليات داخل الوطن العربي معنوياً بل مادياً، والاتصال بها مباشرة وتحريضها على شق عصا الطاعة والانفصال وإقامة كيانات مستقلة والاستعانة ببعض الدول لتحقيق هذا الهدف الذي يخدم مصالح إسرائيل العليا··· فهل ينتبه العرب قبل فوات الأوان؟