الجميع في دولة الإمارات، بمختلف شرائحهم، خاصة كتاب الرأي، متفقون على أن حوادث المرور في شوارع مدن الدولة، الداخلية منها والخارجية، تتفاقم معدلاتها يوماً بعد يوم حتى أصبحت الدولة ضمن دول العالم التي تشهد أعلى معدلات للوفاة الناجمة عن حوادث المرور. تقرير منظمة الصحة العالمية المعنون بـ"الشباب والسلامة المرورية" الصادر مؤخراً، يؤكد أن الإمارات سجلت خلال الفترة من عام 2000 إلى عام 2006 تزايداً قارب الضعف في معدلات الوفاة السنوية بسبب حوادث الطرق (من 165 حالة إلى 312 حالة وفاة). في ضوء الرقم الأخير، الأمر يعني، أنه لم يعد يمر يوم واحد خلال السنة، في الإمارات، بدون حدوث وفاة مرورية -إن جاز التعبير- ويعني أيضاً أنه لم تعد هناك، من وسيلة ردع تستطيع وقف هذا النزيف اليومي أو حتى التقليل منه، تقريباً بل الواضح أن الأمور تسير، مع مرور الوقت، نحو مزيد من التدهور. أثبت الواقع، أن مسألة تشديد العقوبات المرورية والتركيز على تغليظ العقوبات في قوانين السير فقط، دون النظر إلى حلول أخرى، من شأنها الإسهام في التقليل من تلك الحوادث بات أمراً مشكوكاً في جدواه، أو على الأقل جدوى الاعتماد عليه كعامل وحيد في لجم هذه الظاهرة. إدارات المرور في الدولة، لا ينقصها الجانب التحذيري باستخدام وسائل شتى بل إننا صرنا نسمع يومياً عن إبداعات شرطية في هذا الجانب، آخرها تصوير السيارات المخالفة لقانون السير "وفضح المخالف" ووصمه بأنه "قاتل محتمل" من أجل ردع المخالفين ومع ذلك فإن الحوادث مستمرة ويتجه منحناها إلى التصاعد. وربما هذا الواقع، يخالف تلك تصريحات المتضمنة التقرير بتشديد الجانب العقابي والتركيز عليه دون البحث أو التفكير في حلول أخرى ربما تكون أكثر فاعلية على المدى البعيد. إن المشكلة في تصاعد خاصة بين فئة الشباب وقد ركز التقرير على أن الفئة العمرية دون الـ25 سنة هم الأكثر وفاة بسبب الحوادث المرورية في الإمارات. لاشك، في أن هناك ارتفاعاً كبيراً في حوادث المرور في العالم ولأسباب مختلفة، وفي الإمارات تصدرت أسباب الوفاة جراء حوادث مرورية ناجمة عن "عدم تقدير" مستعملي الطريق وفي "السرعة الزائدة" وفي "كسر إشارة المرور" رغم أن هذه المخالفات فيها الكثير من العقوبات المشددة، التي تصل إلى سحب رخصة القيادة، هذا معناه أن العقوبات، لم تعد قادرة على ردع المخالفين والحيلولة دون أن تتحول تلك المخالفات إلى سلوك يومي. أن تحدث حالة وفاة بسبب حادث مروري أمر طبيعي ووارد، ولكن من غير الطبيعي أن يكون هناك حالة وفاة يومية. وهذا لا يعني بتاتاً التقليل من أهمية القانون والعقوبات، وإنما القصد طرح مزيد من البدائل كي نبلور في النهاية منظومة متكاملة من أدوات الردع والسيطرة والرقابة المرورية التي تعمل بشكل متزامن وتقدم إسناداً لبعضها بعضاً في التصدي لهذه المشكلة التي تهدد دولة الإمارات في ثروتها البشرية. من الصعب في نظر كثير من الخبراء اختزال حل هذه المشكلة بالتركيز على القانون والتشديد على العقوبات فقط، لاسيما أن المتخصصين يرون أن للمسألة شقاً ثقافياً يتطلب معالجات زمنية ممتدة للتخلص من آفة الحوادث المرورية أو الحد منها على المدى البعيد. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة أخبار الساعة الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.