بعد أن تراجعت ولايته الحالية ولم يعد ثمة شيء يثير قلقه إزاء مصيره الانتخابي، آثر بوش فيما يبدو التمتع بمزايا "البطة العرجاء". ولذلك فهو لم يبد من الاهتمام ما يذكر وما يليق، بحادثة مذبحة جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، وما أثارته من قضايا، هي من صميم الاهتمام بأمننا القومي، مثل سلامة الحرم الجامعي والمدرسي، والسيطرة على الأسلحة. بل على نقيض ذلك تماماً، أكد بوش مساندته لحرية حيازة المواطنين للبنادق والأسلحة. وبذلك فقد رمى بوش بالعبء كله على "الديمقراطيين"، وأسند لهم مهمة السيطرة على الأسلحة، مع العلم بأنها إحدى القضايا التي عادة ما تشق صفوف الكونجرس وتزرع الخلاف بين أعضائه. ولذلك فليس مستغرباً أن قال "هاري رايد"، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ: "آمل ألا تكون هناك عجلة في اتخاذ قرار فوري في هذا الشأن.. لأننا نريد أن نلتقط أنفاسنا لبعض الوقت". وربما أبدى بوش استعداداً في وقت مبكر من إدارته الحالية، لقبول استقالة وزير العدل "ألبرتو جونزاليس"، خاصة بعد أن أصبح هذا الأخير عبئاً ثقيلاً على الإدارة. غير أنه آثر اللعب بورقة الولاء، فلم يعد مستعداً للاستغناء عنه تحت كل الأحوال. وليس أدل على هذا من قوله إنه أصبح الآن أكثر ثقة بـ"جونزاليس"، من أي وقت مضى! ومهما يكن، فإن أكثر ما يؤرق خصومه "الديمقراطيين" في الكونجرس، هو مطالبة الإدارة بمبلغ طوارئ إضافي قيمته 124 مليار دولار، بغرض الإنفاق على العمل العسكري الجاري في كل من أفغانستان والعراق. وبسبب تصاعد السخط العام في أوساط "الديمقراطيين" إزاء الحربين الجاريتين هناك، مصحوباً بتصاعد المطالبة الشعبية العامة، بوضع حد لهما، فها هو الكونجرس يبحث الآن، وسيلة للتوصل إلى تسوية ما مع البيت الأبيض، بشأن هذا المطلب المالي الطارئ الأخير. وكما نعلم، فقد كانت آخر الخطوات والقرارات الصادرة في هذا الخصوص، هي ربط التمويل الإضافي للعمل العسكري المشار إليه، بتحديد جدول زمني واضح للانسحاب، وكذلك بوضع معايير لتقدم العمل في الأهداف التي شن من أجلها الغزو. غير أن البيت الأبيض، الذي لم يعد ليهتم كثيراً بما يؤول إليه مصيره الانتخابي في معركة فبراير 2008 المقبلة، آثر التشديد على زناد بندقيته. والدليل على ذلك تهديده بممارسة حق النقض "الفيتو"، ضد قرار الكونجرس، مع العلم أنه ليس مرجحاً أي قرار مهما كان شأنه، على "فيتو" الرئيس، وفقاً لنصوص الدستور الأميركي. ولذلك فإن من المرجح أيضاً أن يصيب الشعور بالصدمة وخيبة الأمل، كل من اعتقد واهماً أن في وسع المجزرة الوحشية التي شهدتها جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، أو ما يجري يومياً في الآونة الأخيرة في العراق، إحداث تغيير يذكر في نهج الحكم الأميركي. وفي الوقت الذي يرجح فيه ميل رؤساء وقادة أميركيين آخرين، إلى إجراء الإصلاحات الكبيرة والمؤثرة المعنية بتسجيل التركة السياسية التي يخلفونها وراءهم، إثر تحررهم من ضغوط المعارك الانتخابية ونتائجها، فإن الذي يبدو على إدارة جورج بوش الحالية، أنها آثرت الاستمتاع إلى أقصى حد ممكن، بميزة "البطة العرجاء" التي لا تفعل شيئاً، وتترك للآخرين القيام بكافة المهام القيادية، نيابة عنها! دانيل شور ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كاتب ومحلل سياسي أميركي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"