بعد مضي كل هذه السنوات من عمر الدولة، وهذه الخبرات المتراكمة يفترض أحدنا وجود قليل من الدقة في سن القوانين واعتبارها تنقذ ما يمكن إنقاذه من أخطاء التجارب السابقة والتي لا يدفع ثمنها إلا الدولة وأهلها·
فلا عقوبة دون قانون القاعدة البسيطة للقوانين، لكن الحاصل في ساحة العقوبات أنه لا قوانين حقيقية مطبقة في العديد من الأمور الحياتية الحادثة يومياً بسبب مخالفات البعض واختراقهم للأمن الاجتماعي العام·
المزعج في الأمر أن القوانين المرورية (على سبيل المثال) ليست مطبقة في الإمارات كافة، فلكل إمارة أسلوبها الخاص في سن مثل هذه العقوبات بالغة الأهمية والتي تمسنا جميعاً دون استثناء·
والسؤال هنا من يحدد هذه العقوبات وما هي معطياتها في سن مثلها وغيرها؟
الكثير من المتظلمين يعتبرونها عقوبات مجحفة وغير ذات جدوى سوى جني المزيد من الأموال، وخاصة أن بعض الإمارات في المخالفات المرورية تعاقب المركبة لا السائق، مما يستدعي العجب وتتيح الفرصة لذات السائق في ارتكاب المزيد من المخالفات باستهتار بالغ لأن الأمر لن يعنيه ولن يخالف عليه مهما كان عدد مخالفاته وصعوبتها·
وصاحب المركبة دائماً المتهم البريء غير القادر على أي شيء سوى دفع الغرامات الباهظة أو التفريط في سيارة ربما كانت الوحيدة لديه والتي يعتبرها عصب حياته وأهم تفاصيلها على الإطلاق·
وليس من الخطأ تقرير غرامات مالية على المخالفات الحدودية· لكن لابد أن يكون لقانون مثل هذه العقوبات عين وآذان تستدرك عيوب العقوبة وصعوبتها واستثناءاتها العديدة·
وحتى على مستوى قوانين الهجرة والجنسية والتي تمس العمود الفقري للدولة والتي يتعامل معها البعض باستهتار بصالح الوطن والمواطن· فهذا التراكم من العمالة الأجنبية والمتاجرة بالرخص التجارية التي تسببت في تخمة عمالية يصعب التخلص منها·· كان سببها عدم وجود قوانين حقيقية مطبقة في كافة إمارات الدولة ولا تستثني أحداً مهما كان مركزه الوظيفي أو الاجتماعي·
فقد صار البعض يخشى إن تجرأ وجاهر بقانون يمس مصالح البعض (من الهوامير) أن يفقد منصبه وبالتالي فليترك الحبل على الغارب ويسرق من يشاء ويعيث من يشاء الخراب في أرجاء هذه الدولة الطيبة·
العقوبات المالية مطلوبة ومهمة على أن تدرس بعناية هذا هو المفترض، وأن تصب في صالح الدولة دون النظر إلى أي اعتبارات استثنائية أخرى مهما كانت خطورتها الوقتية أو المتوقعة·
ولا ضير من أن تفكر بعض الجهات في جباية الأموال ضمن تطبيقها لقانون يحافظ على كرامة الدولة وأساسيات خططها التنموية المتعثرة بسبب مثل هذه القوانين التي تظهر فجأة وتختفي فجأة وتطبق في مكان دون آخر، ولها البعض المستثنين من أي قوانين كأنهم فوقها وهم في الأصل أسباب البلاء الحقيقي·
وقس على ذلك الكثير من القوانين الأخرى المعمول بها في جهات عدة وجميعها دون قاعدة قانونية أصلية وليست ذات أهمية للدولة، بل ربما وجدت لتخدم مصالح البعض وتنتهي بمجرد انتهاء هذه المصالح·
قوانينا تحتاج إلى غربلة صادقة وذات ضمير يقظ يحرص على وطن جميل باتت أشواكه تتزايد لدرجة جعلت وروده تخاف وتتراجع انهزاماً وخوفاً·