احتفل يوم الأحد الماضي قادة دول الاتحاد الأوروبي بالذكرى الخمسين على توقيع "اتفاقية روما" التي أنشأت اتحادهم في صيغته الأولى، ولم يكن احتفالهم دون معنى. تلك هي الحقيقة التي عبر عنها مقال "خوسيه مانويل باروزو"، والمنشور هنا على هذه الصفحات يوم أمس الثلاثاء تحت عنوان "الاتحاد الأوروبي: خمسون عاماً من الحرية والتضامن". وقد أشار الكاتب إلى فرادة التجربة الأوروبية وكونها شكلت قوة الهام للحرية والتضامن والديمقراطية، وذلك بقوله: "لعل أحد أبرز إنجازات الاتحاد الأوروبي العظيمة أيضاً هو ظهور روح أوروبية حقيقية تعيش جنباً إلى جنب مع الهويات القومية والجهوية والمحلية، ذلك أن الاندماج الأوروبي لم يُزِل هذا التنوع أو يُلغِه، وإنما قواه وعززه. فعبر إنشاء نظام اقتصادي وسياسي وقانوني مشترك حول اتفاقية روما، والتي تمثل حجر الزاوية، يمكننا أن نعيش خلافاتنا كمصدر للإغناء المتبادل". بتلك الروح التي تزيل التناقض بين الخصوصية المحلية والمشترك الأوروبي العام، نجحت أوروبا في أن تصبح نموذجاً للاندماج والفاعلية والانضباط المؤسسي الخلاق والمثري. لكن في المقابل نجد أن تجربة الجامعة العربية التي سبقت قيام النواة الأولى للاتحاد الأوروبي متمثلة في "اتفاقية روما"، بعقد زمني كامل، ظلت أسيرة للتناقضات الداخلية والتدخلات الخارجية، وما فتئت تراوح مكانها بل تتراجع بمسافات مخيفة عن أهدافها المرسومة في الميثاق التأسيسي. ومقارنة بالتجربة الأوروبية، أرى أنه مما أعاق المشروع العربي ذلك التضخيم المفتعل للتناقضات الداخلية، والعمل على وضع المحلي في مواجهة القومي المشترك... فهل نستخلص من فشلنا ونجاح الآخرين ما نعبد به طريق المستقبل؟ زاهي أسعد- أبوظبي