لا تريد إسرائيل أن تواجه الواقع، وهي لا تقبل السلام مع الفلسطينيين، وتعيش في وهْم يتمثل في احتمال أن تُخضع الفلسطينيين لتنازلوا عن الثوابت، والأخبار والمؤشرات كلها تشير إلى أن التآكل بدأ ينخر في كيانها وبدأت تتفجر الخلافات بين زعمائها المضطربين، الذين لا يستطيعون أن يواجهوا شعبهم بالحقائق، وهو أنه لابد من التنازل عن التصلب الذي لم يأتِ بأية نتائج وكان تأثيره سلبياً على الإسرائيليين الذين هاجروا إليها، ولم يحققوا الجنة الموعودة. وقد ظهرت أصوات متمردة ولو أنها ضعيفة، وغداً ستصبح قوية وعالية ومتمردة على وضع يائس ومستقبل لا يبشر بـ"الجنة الموعودة". بل لقد لجأت حكومتهم لتطمينهم ببناء الجدار الأمني والتخطيط لخنق الفلسطينيين بنقاط التفتيش الجائرة والاعتداء على الفلسطينيين العزل. ويتساءل المهاجر الإسرائيلي... وماذا بعد؟ وبعض الأصوات الإسرائيلية الأخرى تطرح تساؤلات منها: إلى متى نتجاهل الواقع؟ هل هناك في العالم دولة تضع نفسها في سجن مرتفع الجدران؟ وكيف يمكن أن تنشأ علاقة صحية مع الجيران بوجود هذا التوتر والخوف والشك والريبة وأبينا أو قبلنا، فهؤلاء جيراننا الدائمون وسيظلون هنا إلى ما شاء الله؟ ويخاف الواقعيون من عامل الزمن الذي سينتج عنه أمران اليأس والإحباط في نفوس الإسرائيليين. وتحوّل الفلسطينيين إذا يئسوا إلى العنف. وهذه الوسائل المحدودة بأيديهم ربما تتطور، وفي ذلك خطر كبير ويبعد الطرفين عن الاعتدال بل يدفع إلى الثورة والعنف. فإذا كانت إسرائيل تريد العيش في سلام، فلابد من أن تتخلى عن التعصب والعنجهية وإلا كان مصيرها مثل مصير من شنوا الحروب الصليبية لمدة قرنين كاملين. منصف أبوظبي - أبوظبي