تنعقد بعد غد الأربعاء القمة العربية بالرياض، وفي انتظارها تزدحم الأزمات، والآمال، والتطلعات. ولو بحثنا من الآن عن أي سبب من أسباب التفاؤل بما قد تحققه القمة، فلن نجده، رغم كل النوايا الطيبة، وكل المساعي التي تبذلها الدولة المضيفة، ورغم قدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية ذات التماس المباشر مع أزمات المنطقة. ولكنّ حقيقة الغياب العربي العام عن التأثير في مسار أزماتنا المتداخلة أصبح أوضح من أن ينوَّه إليه. فلدينا اليوم دولتان عربيتان محتلتان، وثالثة دخلتها قوات أجنبية قبل أسابيع على أنغام الموسيقى العسكرية، ورابعة ما زالت تمانع في دخول القوات الأجنبية عنوة إلى أحد أقاليمها، والأدهى من ذلك والأمرُّ أننا نتجه إلى قمة الرياض هذه دون وجود توافق عربي، من أي شكل، فلا توجد استراتيجية عربية موحدة، ولا حتى استراتيجيات عربية متفرقة. والانقسام والاحتقان على أشدهما. والفاعلون الحقيقيون في مسار الأحداث في النظام الإقليمي الشرق أوسطي لن يكونوا حاضرين طبعاً في القمة، وهم –للتذكير- وحسب الترتيب الاستحقاقي: أميركا وإسرائيل وإيران... وانتهى. وحتى نقترب من أزمات المنطقة واحدة واحدة، لنرى مدى عجز الموقف العربي العام، ومدى ضآلة احتمال تمكن قمة الرياض من تحقيق اختراق في أي منها، فالقضية الفلسطينية تحديداً ستكون هي "القضية المركزية" –مثلما كانت دائماً في القمم العربية. والجديد هنا هو تلميح رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إلى إمكانية تعاطٍ إيجابي من قبله مع بعض عناصر المبادرة العربية، وأيضاً تعدد تصريحات الإدارة الأميركية المتعلقة بتلك المبادرة محاولةً إعطاء انطباع بأنها هي من أعاد التذكير بها. فبعد أن أطبقت الأزمة الداخلية على أولمرت، وبعد أن حوصر الرئيس بوش في واشنطن، وفي بغداد أيضاً، قررا على ما يبدو البحث عن طوق نجاة، وهو الطوق المتوافر في المبادرة العربية المعروضة منذ قمة بيروت 2002، والتي طالما رفضها الإسرائيليون بشدة، ولم يولوها أي اهتمام يُذكر. والحاصل أن "تغير" موقف بوش وأولمرت الآن لاشك أنه يحقق لكل منهما أهدافاً تخدمه. ومكمن المشكلة هو أن تكون مناورة استعادة المبادرة تحركاً تكتيكياً فقط، ولأهداف مرحلية، كما عوّدنا الإسرائيليون تحديداً، ولذا فإن على قمة الرياض ألا تستسلم للأوهام. وفي الأزمتين العراقية واللبنانية، هل تملك الأسرة العربية شيئاً آخر غير حديث المشاعر والتمنيات عن ضرورة دعم مقومات "الحل الداخلي" في كلتا الحالتين، في بغداد بدعم عوامل التفاهم والوحدة الوطنية بين العراقيين، طبعاً مع عدم تقديم أية ضمانات بأن العرب مستعدون مبدئياً لتحمُّل تبعات ملء فراغ أي انسحاب أميركي، أو أي تأثير إقليمي آخر غير مرغوب؟ أما في بيروت، فهل بإمكان القمة العربية مثلاً تمهيد الطريق لحل الأزمة من خلال الدفع قدماً بتوافق ما على نقاط الالتقاء بين مختلف الفرقاء، والضغط لتأجيل حسم نقاط الاختلاف في الظرف الراهن، حتى تستمر الحكومة وحتى يخرج لبنان كله بما يعنيه من موضوع تشكيل المحكمة ذات البُعد الدولي؟ وشرط ذلك وهو تنقية الأجواء مجدداً بين بيروت ودمشق، وبين دمشق وبعض العواصم العربية. وهي مهمة أعقد بكثير من حل الأزمة اللبنانية الداخلية نفسها. وبخصوص "النووي" الإيراني يخفي غياب موقف عربي واضح وظاهر حقيقة خطيرة هي وجود انقسام حقيقي بين الدول العربية. فدول الخليج الواقعة تحت ضغط شديد من شعوبها نظراً لخطورة برنامج إيران على هذه الشعوب، وعلى أمن واستقرار المنطقة، لا تجد رافعة عربية موحّدة، ولا حتى تضامناً عربياً معها في حجم خطورة هذا التحدي. وبعد... فأين تجدون أسباب التفاؤل؟ أم أنا مخطئ؟!