"قمة الرياض... هل تعي التاريخ؟"، ذلك هو العنوان الذي اختاره الدكتور علي محمد فخرو لمقاله المنشور على هذه الصفحات يوم الخميس الماضي، حيث أكد على أهمية القمة العربية التي ستعقد الثلاثاء القادم في العاصمة السعودية الرياض، مقترحاً مجموعة من "الخطوات الأولى" رأى أنه لا غنى عنها كي يثبت العرب الآن أنهم أمة تدرك مصالحها الحيوية وقادرة على الدفاع عنها؛ والخطوات هي: دعم حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإنهاء الحصار على الشعب الفلسطيني، والمطالبة بجدولة واضحة لانسحاب الاحتلال الأميركي من العراق، وتشجيع مصالحة وطنية هناك، واتخاذ قرارات شجاعة "تخرج لبنان والسودان والصومال من قبضة الابتزاز الأميركي وتمنع الدخول في مواجهة عبثية مع إيران وتفعّل من جديد النظام الإقليمي العربي القومي الذي طال أمد استباحته". وبحسب الكاتب فإن المدخل إلى تلك القرارات و"الخطوات الأولى"، هو الوعي الحقيقي بالتاريخ وعِبَرِ حقبه الماضية. وإن كنت لا أخالفه في ذلك، إلا أني أنبه إلى أن القرارات السياسية والاستراتيجية في عالم اليوم، لا تصنع وفقاً لمنطق قد يضفي على التاريخ ما ليس منه، ومن ثم يبدد الحقيقة ويخلط الممكن بالمتخيل في بحر التأويلات الفضفاضة. القرارات الكبرى من النوع الذي يدعو إليه الكاتب، إذا ما تمت اليوم فهي تتم في بيئة من نوع مغاير كلياً لبيئة المرحلة العباسية التي يحاول (الكاتب) استخلاص الدرس منها، ذلك أننا اليوم في عالم أكثر تشابكاً، تتقدم فيه معايير المصلحة الاقتصادية على ما عداها، كما يشهد تسيداً للعقل وتقنيات العلوم الحديثة في دنيا السياسة على حساب العواطف واعتبارات الهوية والولاءات السابقة على الدولة! خميس بوزيد - تونس