"المطرقة" هي اللقب الذي التصق باسم النائب وزعيم الأغلبية "الجمهورية" السابق في مجلس النواب الأميركي "توم ديلي". وقد استمد "ديلي" ذلك اللقب من صرامته الحزبية ونهجه شبه العسكري في التنظيم والقيادة الحزبيين. ويعد "توم ديلي"، من أبغض الشخصيات في نظر خصومه "الديمقراطيين" الليبراليين، في حين يبدو في نظر "الجمهوريين"، بطلاً من أبطالهم لكونه أحد مهندسي الثورة التي شهدها الحزب عام 1994، والتي سيطر بموجبها "الجمهوريون" على أغلبية مجلسي النواب والشيوخ في الكونجرس الأميركي. وطوال اثني عشر عاماً بعد ذلك التاريخ، ظل "ديلي" بمثابة القوة الدافعة والمحركة للأغلبية "الجمهورية" في مجلس النواب، وإن كان قد تولى زعامتها خلال السنوات الثلاث من 2003 إلى 2006 فحسب. يذكر له أنه كان أحد المنظمين لمشروع "كي ستريت" في تسعينيات القرن الماضي، وهو مشروع قصد منه ممارسة الضغط على أصحاب الشركات والاستثمارات، لتعيين الشخصيات "الجمهورية" على رأس المناصب القيادية العليا فيها. ومما يذكر له أيضاً، أنه كان القوة الرئيسية المحركة لمساءلة وتوبيخ الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون عام 1998. أما بعد توليه منصب زعيم الأغلبية "الجمهورية"، عقب الانتخابات النصفية التكميلية لعام 2002، فقد تمكن من توحيد صفوف "الجمهوريين" في الكونجرس، وراء أجندة جورج بوش وسياساته الخارجية، على نحو غير مسبوق. في كتابه الحالي الذي نستعرضه، يحكي "ديلي" قصة عناده ومشواره الطويل في العمل السياسي الحزبي والعام؛ ابتداءً من أيامه الأولى المشاكسة في ولاية تكساس، ثم دوره في سيطرة "الجمهوريين" على الكونجرس عام 1994، مروراً بمراحل صعوده إلى قمة الهرم السياسي القومي والحزبي على حد سواء. ولعل ما يكسب هذا الكتاب أهميته بين كتب السير الذاتية، كونه يسرد قصص ما وراء الكواليس، وما لم ينشر من قصص العقد الماضي، في دهاليز السلطة والجهاز البرلماني الأميركيين. وفي هذه القصة، لا يقتصر السرد على شخص الكاتب وسيرته وحده، وإنما يمتد ليشمل عدداً من أبرز رموز ذلك العقد السياسي: جورج بوش، بيل كلينتون، نيوت جنجريتش، وغيرهم. أما ملامح السيرة الذاتية الخاصة بالكاتب، فقد جاءت مثقلة بمحاولات دفع التهم التي لحقت به، مؤدية في نهاية الأمر إلى وضع حد لحياته السياسية الطويلة داخل أوساط "الجمهوريين". ففي وقت مبكر من عام 2000، كان قد عرف عن "ديلي" دوره في إعادة رسم وتوزيع الخريطة الانتخابية لولاية تكساس، بما يخدم غرض ضمان فوز أكبر عدد ممكن من المرشحين "الجمهوريين" فيها. وفي عام 2005، وقف أمام هيئة محلفين كبرى، في اتهامات لها صلة بالتدبير والتآمر في انتهاك القوانين المنظمة للحملات المالية الانتخابية، في بداية العقد الحالي. وعلى رغم إنكار "ديلي" للتهم الموجهة إليه، واصفاً إياها بأنها تنطلق من دوافع سياسية، فإن قواعد مؤتمر الحزب "الجمهوري"، أرغمته على التنحِّي من منصب زعيم الأغلبية "الجمهورية" مؤقتاً. وفي يناير من عام 2006، اضطر "ديلي" للإعلان عن عدم رغبته في العودة إلى المنصب، تحت ضغط وإلحاح زملائه "الجمهوريين"، خاصة وأنه كان أول زعيم أغلبية برلمانية أميركي، توجَّه إليه مثل تلك التهم. وخلال الأشهر الممتدة بين ما قبل وما بعد ذلك القرار، كان قد أدين اثنان من مستشاريه السابقين، في فضيحة "جاك أبراموف" الشهيرة. وبعد أن خاض "ديلي" الجولة الأولى من حملة الترشيحات "الجمهورية" في مارس 2006، إلا أنه وخوفاً من خسارة الجولة الأخيرة العامة، قرر في أبريل من العام نفسه، أن ينسحب من الانتخابات، متخلياً عن منصبه في الكونجرس. وفي 9 يونيو تقدم باستقالته بالفعل. لكن هل أفادت الخطوط الدفاعية التي حاول "ديلي" الوقوف خلفها، في محاولة صد الاتهامات التي لحقت بسمعته السياسية، وعصفت بحياته المهنية كلها؟ تحدث الكاتب مطولاً هنا في هذا الكتاب، عن الأثر الأخلاقي الذي تركه فيه اعتناقه للديانة المسيحية، وعن مصداقيته في كل ما أدلى به من إفادات، أمام هيئات المحلفين التي وقف أمامها. كما تحدث أيضاً عما وصفه بالطبيعة السياسية لتلك الاتهامات، باعتبارها شكلاً من أشكال اغتيال الشخصية، في السياسات الأميركية. لكن هناك شواهد ووقائع يصعب دحضها. وهناك أيضاً واقعة "المجلس التشريعي لإعادة تقسيم ولاية تكساس"، الذي أمّن لـ"الجمهوريين" أغلبية مريحة في المجلس النيابي للولاية، كخطوة على طريق الوصول إلى أغلبية الكونجرس. ومهما يكن، فقد سعى "ديلي" في كتابه هذا، إلى مقارعة الوقائع والحجج، بنبرة المحارب "الجمهوري"، الذي لا تلين له قناة. ولذلك فقد جاء الكتاب -ابتداءً من عنوانه- خطاباً ضد التراجع والاستسلام، وتأكيداً على خوضه حرباً لا هوادة فيها ولا تخاذل، على رغم كل الذي قيل عنه. وهذه هي بضاعة الديماغوجي، والتي تتماهى وتتساوق مع مواقف سابقة للكاتب، عرفت بأنها منحازة في تأييدها المطلق لأجندة الرئيس بوش. وبروح المحارب العنيد هذه، يكشف "ديلي" في كتابه عن أهم ما انطوت عليه سرائره ونواياه. وتتلخص هذه النوايا والسرائر، في مخطط أجندته الأولية، الخاصة بانتخاب قادة أميركا من القادة "الجمهوريين" الجدد، وكيف يمكن للمحافظين أن يحيلوا هذه الأجندة إلى واقع سياسي عملي. وهكذا فإن "المطرقة" الجمهورية التي لا تلين، هي اسم على مسمى بحق! عبد الجبار عبد الله الكتاب: لا تراجع ولا استسلام: معركة مواطن أميركي أوحد المؤلف: توم ديلي الناشر: مجموعة "بنجوين" الأميركية للنشر تاريخ النشر: 2007