في مثل هذا اليوم من كل عام تحتفل منظمة الأمم المتحدة بيوم المياه العالمي، وتنظم بهذه المناسبة فعاليات ونشاطات إرشادية وإعلامية تتعلق بالحفاظ على الموارد المائية وبنشر الوثائق لتوعية الرأي العام العالمي، وكل ما من شأنه أن يسهم في رفع كفاءة استخدام المياه، حيث يواجه قطاع المياه في العالم عموماً تحدّيات كثيرة أبرزها ندرة الماء، بينما تعادل كمية المياه المتجدّدة المتوافرة لكلّ شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خُمس الكمية في سائر بلدان العالم، و80% من البلدان هي دون الحدّ العالمي الأدنى لندرة المياه وقدره 1000 متر مكعب لكلّ شخص في السنة. بدورها تستغل دولة الإمارات هذه المناسبة لتنظيم فعاليات وأنشطة مجتمعية مختلفة تهدف إلى رفع مستوى الوعي بأهمية هذا المورد الحيوي وضرورة المحافظة عليه، إلا أن الإمارات ربما تكون في طليعة المهتمين بهذه المناسبة، إذ إن مشكلة المياه لدينا ليست في ندرتها وشحّ مصادرها الطبيعية وحدها، ولكن معدلات استهلاكها، حيث يبلغ متوسط معدل الاستهلاك اليومي للفرد في الإمارات، باستثناء الزراعة، 570 لتراً لكلّ شخص في اليوم، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، بينما تلبّي محطات التحلية التي عادة ما تكون مرتبطة بمحطات الكهرباء، نحو 80% من المتطلبات السنوية للمياه العذبة داخل الدولة، وبالتالي فإن النمو السكاني المستمر والتطوّر التنموي المتواصل اللذين تشهدهما الإمارات سوف يزيدان الطلب على المصادر المائية المحدودة للغاية، وستؤدي الجهود الرامية إلى زيادة الإمدادات المائية بصورة مباشرة إلى زيادة أخرى بالمتطلّبات الشاملة للطاقة. إن مشكلة المياه في دولة الإمارات تتكوّن من ثلاثة أوجه: الأول يتعلّق بالضغط الكبير والمتزايد على المصادر الطبيعية التي يجري استخدامها بمعدلات تفوق كثيراً معدلات تجدّدها. والثاني يتمثّل في الاعتماد الكبير على المصادر غير التقليدية، خاصة المياه المحلاة التي تتطلّب تكلفة مالية عالية، حيث تقارب تكلفة المتر المكعب الواحد دولاراً. أما الوجه الثالث فيتمثل في الاستخدام غير المرشّد للمياه. بدوره يفرض النمو السكاني والتطوّر السريع في الإمارات ضغوطاً مطردة باستمرار على الموارد المائية المحدّدة في الدولة، حيث تشير توقعات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى زيادة العجز في إمدادات المياه إلى 67% من حجم الطلب على المياه بحلول عام 2015، ذلك أن المياه الجوفية التي تعتبر المصدر الطبيعي الوحيد للمياه في الدولة، لم تعد تفي من حيث الكم والكيف بمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، كما أن هناك تحذيرات من أنّ مخزون المياه الجوفية غير المتجدّدة الذي استغرق تجميعه مئات أو آلاف السنين قد يُستنفَد في غضون عقدين من الزمن بمعدّلات الاستهلاك الحالية. وفيما يقل معدل النمو السنوي للطلب العالمي على المياه عن 3%، فإن هذا المعدل يتراوح بين 6% و7% في الإمارات. وإذا كان اليوم العالمي للمياه يشكّل مناسبة مهمّة لتكثيف برامج التوعية في ترشيد استهلاك المياه ونشر ثقافة الترشيد المائي وتوضيح أفضل الأساليب في الترشيد التي يمكن اتباعها، وتثقيف شرائح المجتمع بالوضع المائي، وتأكيد أهمية الترشيد في استهلاك المياه، يجب أن تكون هذه البرامج متواصلة ومستمرة بشكل أو بآخر طوال العام، ويجب أن يكون هذا اليوم محطة مهمة بالنسبة إلى الجهات المعنية لتعيد تقييم سياساتها المائية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.