حصيلة كارثية لغزو العراق... ومسمار جديد في نعش الشيوعية الصينية -------- تقييم غزو العراق بعد أربع سنوات على وقوعه، وروسيا تخطط لنظام جديد لتحديد المواقع، واليابان بصدد تدشين مجلس أمن قومي، وقانون صيني جديدة يتعارض مع الشيوعية... موضوعات أربعة نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على بعض الصحف الدولية. أربع سنوات على غزو العراق: في افتتاحيتها ليومنا هذا، وتحت عنوان "الحرب العراقية مستمرة"، تطرقت "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية إلى المشهد في بلاد الرافدين بعد مرور أربع سنوات على الغزو الأميركي. الصحيفة أشارت إلى حصيلة القتلى في صفوف الأميركيين التي وصلت إلى 3200 جندي، وإلى أن الحرب تتواصل دون بارقة أمل في وضع نهاية لها. الدمار الناجم عن الحرب والعنف الطائفي الذي تلاها أودى بحياة 60 ألف مدني عراقي، وثمة دراسة بريطانية مثيرة للجدل تقول إن الحرب أودت منذ اندلاعها وحتى يونيو 2006 بحياة 655 ألف مدني عراقي، ناهيك عن الوفيات الناجمة عن الجرائم الجنائية وتدهور البنى التحتية خاصة في مجال الرعاية الصحية. وبغض النظر عن صحة الأرقام، فإن أبناء الشعب العراقي يتعرضون للقتل اليومي جراء السيارات المفخخة التي تطال الأسواق والمساجد. وثمة دراسة حديثة أجراها "معهد البحوث البريطاني"، تتضمن نتائج منها أن واحداً من بين كل أربعة عراقيين فقَد أحد أفراد أسرته خلال السنوات الأربع الماضية، وبخصوص العاصمة بغداد، أشارت الدراسة إلى أن واحداً من بين كل ثلاثة تعرض أحد أفراد أسرته للاختطاف، وواحداً من بين كل ثلاثة "بغداديين" فر إلى خارج العاصمة. وحسب الصحيفة، عندما يتم سؤال العراقيين عما إذا كان وضعهم الآن أفضل من وضعهم إبان حكم صدام حسين، فإن معظمهم يجيب بأن الأمور في زمن صدام كانت أفضل مما هي عليه الآن. إدارة بوش حددت أهدافاً لغزو العراق منها: الإطاحة بصدام حسين، والبحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية، ثم التخلص منها، وطرد الإرهابيين من العراق، وتأمين حقول النفط العراقية، ومساعدة العراقيين على تشكيل حكومة ديمقراطية؛ الهدفان الأخيران ربما يضفيان مبرراً للحرب، لكن هذا التبرير يبدو أكثر اهتراءً في ظل دوامة الموت اللانهائية سواء في صفوف المدنيين العراقيين أم قوات التحالف. وحسب الصحيفة، صحيح أن الكونجرس الذي يسيطر عليه "الديمقراطيون" أجاز طلب الرئيس بوش الخاص بتمويل الحرب، لكن على الرئيس بوش أن يعرف أن عليه إنجاز أهدافه في العراق بسرعة، لأنه في الذكرى الرابعة لغزو العراق يجد بوش نفسه أمام جبهة داخلية باتت تكره استمرار الحرب سنة أخرى، وهذه الجبهة لن تسمح أبداً بأن تدخل الحرب عامها السادس. نظام فضائي روسي جديد: تحت عنوان "نظام روسيا الفضائي العالمي سيتفوق على النظام الأميركي"، نشرت "البرافدا" الروسية يوم أمس الاثنين تقريراً أشارت خلاله إلى تصريحات أدلى بها الرئيس فلاديمير بوتين، يعرب خلالها عن أمله في أن يكون النظام الفضائي الروسي لتحديد المواقع والمعروف بـ"جلوناس" أفضل من النظام الأميركي المعروف بـ"جي. بي. إس". هذا النظام سيقوى -إذا تم تشغيله بكفاءة- على منافسة نظيره الأميركي. وحسب الصحيفة، ثمة أسباب تجعل النظام الروسي أفضل من الأميركي، منها أن نظام "جلوناس" أكثر دقة من "جي. بي.إس"، كما أن النظام الروسي يستخدم ترددات متنوعة ما يحول دون حدوث مشكلات كتلك التي يتعرض لها النظام الأميركي القائم على تردد واحد فقط. نقطة ضعف النظام الروسي تكمن في استخداماته المدنية، لأن طريقة نشره وتصميمه تعود إلى الحقبة السوفييتية، مما جعل السلطات الروسية تتجه نحو استخدام جيل جديد من الأقمار الاصطناعية. وفي الحقيقة كانت هناك خطة لإعادة تطوير نظام "جلوناس" بحلول عام 2010، لكن الرئيس بوتين طالب في 2005 بتسريع عملية التطوير، وحسب الخطط الأخيرة، التي أوشكت روسيا على استكمالها، سيغطي نظام "جلوناس" في نهاية 2007 كافة الأراضي الروسية، وبذلك يبدأ استخدام النظام تجارياً، على أن يتم استغلاله على نطاق عالمي بحلول 2009. "جلوناس" هو ثاني نظام لتحديد المواقع في العالم، وقد تنامت أهميته بعد الحملة العسكرية التي شنها "الناتو" على يوغسلافيا السابقة، حيث اكتشف حلفاء أميركا الأوروبيون أنه من دون دعم من نظام "جي. بي. إس" الأميركي، سيكون من المستحيل على القوات الأوروبية العمل باستقلالية، مما دفع الأوروبيين نحو تصميم نظام خاص بهم لتحديد المواقع وهو نظام "جاليليو"، كما حاول الأوروبيون التعاون مع روسيا لتدشين نظام جديد، لكنهم فشلوا، والآن يعاني نظام "جاليليو" من صعوبات تقنية، ناهيك عن الصين التي تتبنى خططاً لتدشين نظام خاص بها لتحديد المواقع. مجلس أمن قومي في اليابان: حول هذا الموضوع، كتب "كيوزو ناباشيما" مقالاً يوم أمس الاثنين في "جابان تايمز" اليابانية، مشيراً إلى أنه وفق مبادرة تقدم بها مكتب رئيس الوزراء "شينزو آبي"، تتحرك الحكومة اليابانية الآن لتدشين مجلس أمن قومي مهمته صياغة استراتيجيات أمنية ودبلوماسية لليابان. المسألة تعود إلى فبراير الماضي عندما أعرب "شينزو" عن أمله في أن يبدأ المجلس المقترح عمله في أبريل 2008 بعد أن يوافق البرلمان الياباني "الدايت" عليه. المجلس المقترح يأتي على رأسه رئيس الوزراء ووزيرا الخارجية والدفاع، وستكون من مهامه إدارة الأزمات بما فيها الاستجابة السريعة لأي هجوم عسكري. لكن ما هي أهداف "شينزو" من منح مكتبه هذا الدور الكبير في مسألة الأمن القومي؟ تكمن الإجابة في خطاب لرئيس الوزراء الياباني في سبتمبر الماضي تحدث خلاله عن حاجة طوكيو إلى دبلوماسية جديدة قائمة على فكر جديد. صراع الإصلاحيين والشيوعيين: تحت عنوان "أحدث الحقوق في الصين"، نشرت "تورنتو ستار" الكندية يوم أمس الاثنين افتتاحية قالت خلالها: "إن القادة الشيوعيين في الصين قد دقوا للتو مسماراً آخر في نعش الشيوعية". الصحيفة أشارت إلى أن البرلمان الصيني مرر قانوناً جديداً وصفته بالثوري كونه يمنح الملكية الخاصة المزايا القانونية ذاتها التي تتمتع بها الملكيات العامة. هذا القانون جاء بعد سجال حاد بين الشيوعيين المؤدلجين والإصلاحيين. من الناحية النظرية، فإن ملايين الصينيين الذين يمتلكون بيوتاً ومشروعات ومزارع لن يساورهم، وفق القانون الجديد، القلق من فساد الموظفين الحكوميين، كما أن القانون الجديد سيشجع هؤلاء الملاك على الاستثمار داخل الصين. إنه لتطور مهم في بلد وصل عدد سكانه إلى 1.3 مليار نسمة، ويشكل القطاع الخاص فيه ثلثي الاقتصاد الذي وصل حجمه إلى 3 تريليونات دولار. الصحيفة تطرقت إلى بيانات نشرها "مكتب الصين الوطني للإحصاء" منها أن ثمة 65 مليون صيني ينتمون إلى الطبقة الوسطى، ولدى كل فرد منهم دخل سنوي يصل إلى 8500 دولار أو يزيد، وبحلول 2020 سيكون نصف سكان الصين ضمن هذه الطبقة. وإذا كانت القيادة الصينية متجهة نحو حماية المستهلكين الصينيين من الفساد، فإن الحزب الشيوعي لا يبدو مستعجلاً في إجراء انتخابات حرة أو تدشين إعلام حر ومحاكم مستقلة، فكل ما سبق، يعد ضمن الأدوات المثلى لمواجهة سوء استخدام السلطة، مما يعني أنه بعد إصلاح قانون الملكية في الصين، يجب أن يتصدر الإصلاح السياسي أجندة الساسة في بكين. إعداد: طه حسيب