قمة الرياض ستعقد قريباً ويجتمع القادة العرب لمناقشة الهموم العربية، ولا نعرف ما إذا كانت هذه القمة تختلف عن مثيلاتها من القمم السابقة أم أن القمة وكالعادة تنتهي ببيان يمثل الحد الأدنى ومن ثم كل يسير في طريقه ويبقى الحال على ما هو عليه. القيادة السعودية استطاعت في الآونة الأخيرة أن تفعّل من دور المملكة، وقد نجحت على سبيل المثال في تصفية الأجواء المشحونة بين الفصائل الفلسطينية، وتسعى للتوصل إلى حل للصراع بين الفرقاء في لبنان. المملكة العربية السعودية، يبدو أنها تنتهج سياسة دبلوماسية جديدة قائمة على لم الشمل العربي بحده الأدنى وعلى تفعيل الدبلوماسية العربية في الساحة الدولية. ما يميز السعودية هو علاقتها الخاصة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ هذه العلاقة يمكن استثمارها بشكل أكثر فعالية لتسوية كثير من القضايا العالقة، وأهمها تنشيط المبادرة العربية التي تقدم بها خادم الحرمين الشريفين في قمة بيروت، والموضوع النووي الإيراني الذي يمس الأمن الإقليمي لدول الخليج العربية. السعودية تقود حلف الاعتدال في مواجهة الصف الراديكالي العربي، لذلك يتوقع من الرياض أن تنهض بمشروع الاعتدال العربي من خلال دبلوماسية نشطة تعيد للعرب موقعهم في الساحة الدولية. لكن لا نعتقد أن إخواننا في السعودية يشعرون بالرضا عن السياسة الأميركية في المنطقة, فهي سياسة منحازة بكل ثقلها لصالح إسرائيل ولا تبالي بالمصالح العربية، حيث خبرت العرب في تعاملهم وفهمت عقولهم وردات فعلهم العاطفية... وعلى الرياض أن تغير النمطية الأميركية, فالمصالح المشتركة بين "الاعتدال العربي" والولايات المتحدة كثيرة ومهمة ومن الممكن تسوية قضايا الاختلاف من خلال الحوار العقلاني. السعودية أيضاً شريك فاعل في الحرب على الإرهاب؛ فهي دولة عانت ومازالت تعاني من تنامي العنف وتسعى إلى وقف انتشاره، ليس في أراضيها فقط وإنما في المنطقة العربية والإسلامية ككل. إذن الرياض تسعى إلى إيجاد أرضية مشتركة مع حلفائها, وعلى الحلفاء اتخاذ خطوات عملية لدعم مشروع الاعتدال. نحن ندرك بأن المجاملة بين القادة تأخذ كثيراً من الوقت والجهد، ونشعر بضرورة المكاشفة فيما يخص الشأن العربي وخصوصاً تفعيل المؤسسات العربية كالجامعة العربية التي باتت عبئاً ولم تعد فاعلة وبحاجة إلى قيادة تعيد لها الفاعلية. أما مبادرة السلام العربية, فيجب تفعيلها أيضاً والانطلاق نحو سياسة واقعية تتفهم طبيعة المرحلة. فإسرائيل دولة شرق أوسطية والخلاف معها حول تنفيذ القرارات الدولية، وعليها إذا كانت راغبة في سلام حقيقي أن تخطو خطوات عملية، خصوصاً أن المملكة العربية السعودية وما تمثله من ثقل عربي وإسلامي، قدمت مبادرة لحل الصراع التاريخي انطلاقاً من الحفاظ على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. الملف النووي الإيراني هو أحد الملفات الساخنة، وعلى قمة الرياض البحث فيه، ليس من منطلق أميركي وإنما من المصالح الإقليمية لدول الخليج العربي, حيث إيران دولة لها مصالحها في المنطقة وعليها الامتثال لطبيعة المتغيرات الدولية وأن تبتعد عن التنظير الثوري وعن ممارساتها المذهبية وان تتحرك كشريك مسؤول في الحفاظ على أمن المنطقة. السعودية لم تكن من الدول الداعمة لغزو العراق انطلاقاً من تخوفها من زعزعة استقرار المنطقة، لكن نتيجة للعنجهية التي سار عليها صدام حسين أدى ذلك إلى مزيد من التواجد الأميركي في المنطقة. على إيران استيعاب الدرس العراقي وأن لا تجازف بمزيد من جر المنطقة إلى مواجهات نحن في غنى عنها. الرياض لديها كثير من الأوراق التي يفترض اللعب بها لكي تعيد التوازن في العلاقة بين الحلفاء, ولعلي بلقاء الرياض يشكل نقلة جديدة في المسار العربي.