من يقرأ مقال الكاتب والسياسي البريطاني سير سيريل تاونسيند المنشور في هذه الصفحات يوم الجمعة 16 مارس الجاري وعنوانه: "الجرائم في دارفور... والمحاكمة في لاهاي"، يظن أن ثمة حقاً عدالة دولية، وأن المجتمع الدولي قد اتفق عن بكرة أبيه على المحكمة الجنائية الدولية، ووافق عليها، وفوضها البت في "جرائم" وقعت في إقليم دارفور، إن صح أن جرائم وقعت هناك حقاً. وما أريد أنا قوله ضمن هذا التعقيب الموجز على المقال المذكور هو أن همة الكُتاب الغربيين، والمنظمات الحقوقية الغربية، لم تظهر إلا في قضية دارفور، وهذا يجعلنا نتشكك في الدوافع الحقيقية لهذه "الهمة" المفاجئة. إن أكبر دولة في العالم هي أميركا، وهذه رفضت المصادقة على المحكمة الجنائية الدولية. وقبل ذلك تنص جميع قوانين الأرض وشرائع السماء على أن الولاية القضائية التي تسمح بمحاكمة أي متهم تكون لمحاكم الدولة التي ارتكبت فيها القضايا الموجه إليه الاتهام فيها. والسودان دولة مستقلة ذات سيادة، ولديها قضاء، ولذا فالولاية تنعقد للقضاء السوداني في محاكمة المتهمين بارتكاب "جرائم" في دارفور. أما إذا كانت المحكمة الدولية مجرد "مخلب قط" في أيدي الدول الغربية، فهذه هي الكارثة، أعني كارثة غياب العدالة الدولية الحقيقية. التيجاني بابكر – الخرطوم