قرأتُ مقال الدكتور أحمد البغدادي المنشور في صفحات "وجهات نظر" يوم الثلاثاء الماضي 13 مارس وعنوانه: "وفي كل عام ترذلون". ولم يستفزني العنوان وحده الموجه بصيغة المخاطب، بل استفزني المحتوى أيضاً، لأنه أقرب إلى أن يكون تجريحاً لنا كعرب بدل أن يكون نقداً بناءً يبصِّرنا بمواقع ضعفنا، ويدلُّنا على طريق تجاوز ما يعتور ثقافتنا من أخطاء. فما هكذا يكون النقد. ولعل سبب وقوع الكاتب فيما وقع فيه من تجاوز لحدود النقد واقتراب من حدود التجريح أنه انطلق من أحكام تعميمية، حيث راح يوجه التهم لشعوب كاملة بالفشل والكسل وعدم الفهم وغير ذلك. وليت الكاتب وقف عند هذا الحد، بل الأسوأ من ذلك أنه راح ينظّر ويبشر بما سماه هو بـ"العلمانية" ويدعو الشعوب العربية إلى تجريب "فضائلها". والحقيقة أن الشعوب العربية تعرف ما هي العلمانية، وتعرف أنها أنتجت في الثقافة الغربية للخلاص من طغيان رجال الدين في القرون الوسطى. وإذا كانت العلمانية حلَّت لأوروبا مشكلتها الحضارية في مطلع عصر النهضة فليس بالضرورة أن تحل لنا نحن مشكلاتنا الحضارية الآن في بداية القرن الحادي والعشرين. وهذه هي الحقيقة التي لا يريد بعض كتابنا "الليبراليين" الاعتراف بها، ربما نتيجة انبهارهم الشديد بكل ما هو غربي. أمجد زياد – أبوظبي