نوايا" كوريا الشمالية تحت الاختبار... واستقرار العراق رهان إقليمي ----------- أهمية الحوار والتعاون في حل مشاكل العراق والشرق الأوسط، وضرورة حرص القوات الكندية في أفغانستان على معاملة السجناء "معاملة إنسانية"، ودعوة بيونج يانج للالتزام بما تعهدت به في اتفاقها الأخير مع أطراف المحادثات السداسية، وتحفظات بشأن اتفاق دول الاتحاد الأوروبي حول مكافحة تغير المناخ، موضوعاتٌ أربعة نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في بعض الصحف الدولية. أمل السلام في العراق: خصصت صحيفة "تشاينا ديلي" الصينية جزءاً من افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء للتعليق على مؤتمر دول جوار العراق الذي عُقد يوم السبت ببغداد، وتميز بمشاركة سوريا وإيران اللتين كانت الولايات المتحدة ترفض إجراء محادثات معهما من قبل. وفي هذا الإطار، عبَّرت الصحيفة عن أملها في أن يُعبِّد المؤتمرُ الطريقَ أمام مزيد من الحوار بين الولايات المتحدة وبلدان المنطقة، ولاسيما جيران العراق بالنظر إلى "الدور بالغ الأهمية" الذي يمكن أن يلعبه في إرساء الاستقرار بالبلاد ووقف دوامة العنف. وأشارت الصحيفة إلى أن المؤتمر أتى تلبية لدعوة من وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي حذر من أن العراق قد يصبح قاعدة لتفكك شرق أوسطي أوسع، لتخلص إلى أنه من واجب المجتمع الدولي مساعدة العراق على تحقيق السلام والاستقرار عبر الحوار والتعاون. إلى ذلك، رأت الصحيفة أن الاجتماع شكل فرصة ذهبية لتحقيق انفراج بين الولايات المتحدة وإيران. وفي هذا السياق، اعتبرت أن المؤتمر يبشر بـ"بداية جديدة في تحقيق التفاهم بين طهران وواشنطن"، ويمثل حلقة على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لكل من العراق، ومنطقة الشرق الأوسط، والولايات المتحدة. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتشديد على ضرورة أن تتم صياغة المقاربات الرامية إلى مساعدة العراق على استعادة الاستقرار وحكم القانون على نحو يراعي سيادة البلاد ووحدتها الترابية قائلة "عليها (المقاربات) أن تضمن إدارة العراق من قبل العراقيين". "واجب أوتاوا في أفغانستان": كان هذا هو العنوان الذي اختارته صحيفة "تورونتو ستار" الكندية لافتتاحية عددها ليوم الثلاثاء، والتي أفردتها للتعليق على الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الكندي جوردون أوكنر إلى أفغانستان مؤخراً، والتي سعى من ورائها إلى حث السلطات الأفغانية على معاملة السجناء والأسرى الذين تتسلمهم من القوات الكندية المشاركة ضمن القوات متعددة الجنسيات "معاملةً إنسانية"؛ وتنبيهها إلى أن القوات الكندية، التي يبلغ قوامها 2500 جندي، قد تواجه خطر خرق اتفاقيات جنيف إن هي عرَّضت حياة السجناء للخطر. وسعياً لمنع حدوث ذلك، أوضحت الصحيفة أن القوات الكندية اضطرت للتدخل أكثر من مرة لمنع الحلفاء الأفغان من إعدام مقاتلين ينتمون إلى حركة "طالبان" على الفور. الصحيفة قالت إنه بالرغم من سعي المسؤول الكندي إلى الحصول على تطمينات من السلطات الأفغانية، إلا أن عبدالنور زاي، الذي يرأس "لجنة حقوق الإنسان المستقلة"، ويعرف بعض حالات التعذيب، ألغى اجتماعاً كان من المقرر عقده مع الوزير الكندي، وهو ما اعتبرته الصحيفة انتكاسة لجهود "أوكنر" الرامية إلى تطمين الكنديين بأن حقوق السجناء في أفغانستان محفوظة. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتساؤل بشأن سبب عدم اقتداء الكنديين بالهولنديين الذين -تقول الصحيفة- اشترطوا على السلطات الأفغانية، قبل أن يوافقوا على تسليمها المعتقلين، وضع سِجل دقيق لهؤلاء المعتقلين، وإخطار الهولنديين بالمحاكمات وعمليات نقل السجناء أو إطلاق سراحهم. البرادعي في بيونج يانج: تناولت افتتاحية "ذا تايمز" الكورية الجنوبية في افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء الزيارة التي قام بها محمد البرادعي، رئيس "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" إلى بيونج يانج من أجل التمهيد لعودة فرق المفتشين الدوليين إلى كوريا الشمالية من أجل التحقق من التزامها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في المحادثات سداسية الأطراف الشهر الماضي بالعاصمة الصينية. وشاطرت الصحيفة البرادعي رأيه الذي أدلى به حين توقفه ببكين من أن العملية "معقدة وتتطلب الكثير من الثقة بين الأطراف المعنية". وفي هذا الإطار، رأت الصحيفة أن مصير العملية الطويلة والشاقة الرامية إلى جعل شبه الجزيرة الكورية منطقةً خالية من السلاح النووي رهينٌ بصدق وتعاون بيونج يانج بخصوص عملية التفتيش، داعيةً كوريا الشمالية إلى أن تدرك أن الاتفاق الأخير يمثل تعهدا من قبلها أمام المشاركين في المحادثات سداسية الأطراف؛ وأن أي خرق له من شأنه أن يجعل من أمر عودتها إلى حظيرة المجتمع الدولي أمراً مستحيلاً تقريباً. واختتمت بالقول إن موقف بيونج يانج من أنشطة مفتشي "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" سيكون بمثابة مرآة لوفائها لأحكام الاتفاق. وعليه فإن "بيونج يانج مطالبةٌ اليوم بالقيام بإعلان كامل ومفصل لمنشآتها المنتشرة في أجزاء مختلفة من البلاد". الاتحاد الأوروبي وتغير المناخ: أفردت صحيفة "جابان تايمز" افتتاحية عددها لأول أمس الأربعاء للتعليق على الاتفاق الذي توصلت إليه دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع قمة ببروكسل، والذي يقضي بالحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري وتشجيع استعمال مصادر الطاقة المتجددة. وفي هذا الإطار اتفق الزعماء الأوروبيون على تحقيق ثلاثة أهداف بحلول 2020؛ أولاً، الحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة 20 في المئة مقارنة مع مستويات 1990؛ وثانياً، رفع نصيب الطاقة الأوروبية التي يتم توليدها من المصادر المتجددة من 6 في المئة حالياً إلى 20 في المئة؛ وثالثاً، اشتغال عُشر السيارات والشاحنات في الاتحاد الأوروبي بالوقود البيولوجي. غير أن الصحيفة تساءلت بخصوص آفاق تطبيق الاتفاق المذكور. وفي هذا الإطار، نقلت عن رئيس المفوضية الأوروبية، خوسيه مانويل باروزو، قوله إن الاتفاق سيخضع لكل وسائل وقوانين الاتحاد، في تلميح إلى أن الفشل في بلوغ الأهداف ستترتب عليه غرامات. إلا أن الصحيفة لفتت إلى أنه لم يتم بعد التوصل إلى اتفاق بشأن تفاصيل المخطط، مضيفةً أن تاريخ الاتحاد الأوروبي لا يخلو من انتهاكات لاتفاقات سابقة بالنظر إلى حرص الحكومات الوطنية على تحاشي اتخاذ الخطوات التي ترى أنها قد تضر باقتصادياتها. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في "تجاوز الزعماء الأوروبيين لإعلانات الزعامة والريادة في الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ، واتخاذ الخطوات العملية التي تثبت ذلك". إعداد: محمد وقيف