ينظر تنظيم "القاعدة" إلى اندلاع حرب أميركية- إيرانية، على أنها تحقيق لأعظم أحلامه على الإطلاق. فبالنسبة لأولئك الإرهابيين الذين شنوا الهجمات على الولايات المتحدة في 11/9، ولا يزالون يواصلون اعتداءاتهم على قواتنا في كل من العراق وأفغانستان منذ ذلك الوقت، فإن نشوب حرب بين أميركا وإيران، سيمثل في نظرهم نصراً استراتيجياً ليس بعده نصر، طالما أن عدويهم الرئيسيين، سيدمي أحدهما الآخر. وبذلك سيتمكن المعسكر العربي السُّني الجهادي، من إصابة عصفورين بحجر واحد. وفيما نذكر فقد أصدر أبو عمر البغدادي، زعيم تنظيم "القاعدة" في بلاد الرافدين، الذي يطلق على نفسه لقب "الأمير الإسلامي للعراق" بياناً في شهر فبراير الماضي، أعلن فيه عن ترحيبه بقرار زيادة القوات الأميركية، وتمنى مبادرة واشنطن إلى توجيه ضربة نووية مبكرة لإيران. وقد أتاح الاحتلال الأميركي للعراق، فرصة ذهبية لإرهابيي تنظيم "القاعدة"، لاصطياد المقاتلين الأميركيين وإراقة دمائهم في ميادين المواجهات والقتال. وكان أسامة بن لادن، قد أبدى ترحيبه باحتلال أميركا للعراق قبل أربع سنوات من الآن، بينما صرح عدد من ضباطه ومقاتليه، واصفين الاحتلال بأنه أكبر فرصة ذهبية أتيحت لهم لقتل المزيد من الأميركيين، منذ شن هجمات الحادي عشر من سبتمبر على بلادهم. وكما عبر عن ذلك أبو عمر البغدادي: "فلكي تقتل الوحش، كان من المهم أن ترغمه على مغادرة عرينه. وذلك هو ما فعله بوش الأحمق، بإرسال قواته إلى حيث نصبنا لهم الشراك والكمائن". ووفقاً لمنظور تنظيم "القاعدة"، فإن خفض مستوى الاحتلال الأميركي للعراق، لا يعني شيئاً آخر سوى زيادة النفوذ الإيراني في المنطقة بأسرها. وكما قال قائد آخر من قادة التنظيم في شهر نوفمبر المنصرم: "فقد استعاد بوش بحماقته، أمجاد الإمبراطورية الفارسية القديمة، خلال فترة زمنية قصيرة للغاية". ولذلك فقد بذل المتشددون السُّنة ما بوسعهم في سبيل إشعال نيران حرب أهلية طائفية بين السُّنة والشيعة، على أمل تعميق المأزق الأميركي، ومن ثم الاستمرار في إراقة الدماء الأميركية إلى حد إلحاق الهزيمة المهينة بأميركا. وبالمعنى ذاته، فإن الرابح الأول والأخير من هذه المواجهة بين الصليبيين والفرس -كما يسمونها- هم المجاهدون السُّنيون. وبالتالي فإن أفضل ما يخدم غاية إرهابيي تنظيم "القاعدة" وأهدافهم، غزو أميركي واحتلال كامل لإيران، على غرار ما حدث في العراق، لكون احتلال كهذا، سيوسع من رقعة المواجهة مع القوات الأميركية، واصطياد أكبر عدد ممكن منها، من محافظة الأنبار غرباً، وحتى معبر خيبر شرقاً. ولكن يدرك هؤلاء، أن قوى أميركا العسكرية قد أجهدت واستنزفت سلفاً، بما لا يدع مجالاً لفتح جبهة قتالية واسعة كهذه. وللسبب عينه، فهم يتوقعون ويتمنون لو تستخدم السلاح النووي ضد إيران، بدليل أنهم حذروا المسلمين السُّنة المقيمين في إيران، ونصحوهم بإخلاء المدن القريبة من المرافق والمنشآت النووية الإيرانية. وبالطبع فإن من حق أميركا، بل من واجبها بذل كل ما في وسعها من أجل منع طهران من الحصول على السلاح النووي، وكذلك من تخمير العنف وبث سمومه في منطقة الشرق الأوسط. والطريق الأمثل لتحقيق هذا الهدف، هو استخدام أداة الدبلوماسية الصارمة، مصحوبة بتشديد العقوبات الاقتصادية عليها. أما العمل العسكري، فهو الطريق الخاطئ، لكونه لا يصب إلا في خدمة ألد أعدائنا في المنطقة، وأشدهم تربصاً بنا. بروس ريدل زميل أول بـ"مركز سابان للدراسات الشرق أوسطية" التابع لمؤسسة بروكينجز ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"