شراكة "الإيثانول" غير واعدة... وروسيا بوتين "عدوة الصحفيين"! غموض حول مقتل الصحفي الروسي"إيفان سافروف"، وشافيز يدفع بوش نحو الاهتمام بأميركا اللاتينية، وشراكة أميركا والبرازيل في مجال الإيثانول غير واعدة، والصين تعترف بإهمالها في مجال البيئة... موضوعات نعرض لها ضمن جولة أسبوعية في الصحافة الأميركية. "أعداء بوتين": اختارت "واشنطن بوست" هذه العبارة عنواناً لافتتاحيتها يوم أمس الجمعة، لتعلق على مقتل "إيفان سافروف" الصحفي الروسي الذي يعمل في صحيفة "كومرسانت"، والمتخصص في الشؤون العسكرية والبالغ من العمر51 عاماً. "سافروف" توفي يوم الجمعة قبل الماضي في ظروف غامضة إثر سقوطه من نافذة بئر سلم الدور الرابع بالبناية التي يعيش فيها. السلطات الروسية سرعان ما صنفت مقتله بأنه انتحار، وهو ما دحضه زملاؤه في صحيفة "كومرسانت" بقولهم: "ليس ثمة ما يدفعه إلى الانتحار". لكن "سافروف" كان يجهز لنشر تقرير إخباري، يميط اللثام عن خطط روسية لبيع صواريخ متطورة ومقاتلات حربية لكل من إيران وسوريا. كالعادة، من السابق لأوانه التكهن بأن أجهزة الأمن الروسية، ربما كان لها يد في مقتل"سافروف"، لكن بات مألوفاً وقوع عمليات عنف ضد الصحفيين في روسيا- بوتين، بدرجة أصبح يستحيل معها التعامل مع هذه العمليات على أنها أحداث عرضية. وحسب "لجنة حماية الصحفيين"، فإنه منذ وصول بوتين لسدة الحكم، لقي 13 صحفياً مصرعهم في ظروف مريبة، وأصبحت روسيا ثالث أكثر بلد في العالم يتعرض فيه الصحفيون للقتل. الصحيفة ذكّرت بمقتل الصحفية "أنا بوليتكوفسكايا" في أكتوبر الماضي، التي وجهت نقداً للحرب الروسية في الشيشان، ومقتل المعارض الروسي المنفي "ألكسندر ليتفيننكو" في ديسمبر الماضي لأنه كان يحقق في مقتل "أنا بوليتكوفسكايا"، وتم إطلاق النار في الأول من مارس على "بول جويل" في مقر إقامته بمقاطعة "برنس جورج" بولاية فرجينيا الأميركية، لظهوره في فيلم وثائقي عن مقتل "ليتفيننكو". "جويل" قال في الفيلم: إن رسالة الكريملن واضحة وهي أنه "لا يهم من أنت وأين أنت سنجدك وسنخرسك بأبشع الوسائل الممكنة". "شكراً للسيد شافيز": هكذا عنونت "نيويورك تايمز" افتتاحيتها ليوم الأربعاء الماضي مستبقة جولة الرئيس بوش في أميركا اللاتينية. الصحيفة ترى أن فنزويلا ورئيسها الديماغوجي لن يحظيا بزيارة من الرئيس الأميركي، غير أن جاذبية شافيز داخل محيطه الإقليمي ستكون راسخة في مخيلة بوش خلال زيارته الحالية لدول أميركا اللاتينية. الزيارة في حد ذاتها تطور تراه الصحيفة إيجابياً، ذلك لأن القلق الأميركي من تنامي نفوذ شافيز سيدفع واشنطن نحو الاهتمام بأميركا اللاتينية، وبالعودة إلى الوراء سنجد أن الخوف من شعبية كاسترو دفع واشنطن في اتجاه سياسات داعمة للديمقراطية في أميركا الجنوبية، وهو ما تبدى في "التحالف من أجل التقدم"، أثناء إدارتي كينيدي وجونسون، وهما إدارتان شهدت خلالهما العلاقات بين الأميركتين ازدهاراً واضحاً. غير أنه خلال السنوات الماضية صبت واشنطن جل اهتمامها على مشكلات في أميركا اللاتينية تعنيها هي فقط كتهريب المخدرات والهجرة والتعاون العسكري والتجاري وتحرير الاستثمار، لكن لم تعرْ الولايات المتحدة القضايا التي تهم دول أميركا اللاتينية الاهتمام الكافي، ومن بين هذه القضايا نجد الفقر وضعف الخدمات التعليمية والصحية وتفاقم مشكلة الديون الخارجية. ومن ثم على الرئيس بوش أن يوظف جولته التي تشمل البرازيل وكولومبيا والمكسيك، في إطلاق رؤية جديدة للتحالف بين واشنطن وبلدان أميركا اللاتينية من أجل تعزيز الديمقراطية والتأكد من أن فوائد تحرير التجارة ليست قاصرة على النخب في هذه البلدان، بل تمتد لكافة الشرائح الاجتماعية بما فيها فقراء المناطق الريفية. شراكة "الإيثانول" غير واعدة: من جانبها نشرت "لوس أنجلوس تايمز" يوم الخميس الماضي افتتاحية بعنوان "زيارة بوش غير الواعدة للبرازيل"، رأت خلالها أن بوش لا يحظى بشعبية في معظم دول أميركا اللاتينية، وهي الدول التي يتجاهلها، والسبب في ذلك يعود إلى اعتقاد كثير من شعوب أميركا اللاتينية أن تركيز واشنطن على تحرير التجارة في هذه الدول ومكافحة المخدرات سيفاقم من الفقر بدلاً من أن يضع حداً له، وهذا الموقف صب في مصلحة الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، الذي يدعم قيادات "اليسار" الحاكمة في كل من بوليفيا والإيكوادور ونيكاراجوا. بوش سيحاول خلال جولته مواجهة جاذبية شافيز لدى الطبقات الفقيرة والمعدمة في أميركا اللاتينية من خلال التوقيع على صفقات الطاقة، خاصة إبرام شراكة في هذا المجال مع البرازيل وغيرها من البلدان المنتجة للإيثانول، كي يثني بوش بعض بلدان أميركا اللاتينية عن الاعتماد على نفط فنزويلا الرخيص كمصدر للطاقة. لكن الرئيس البرازيلي لديه أولويات أخرى، فهو يخشى من أن يبدو حليفاً مقرباً من بوش، ويجد نفسه في مواجهة ضغوط شديدة من مزارعي البرازيل المحتجين على سياسة أميركا الداعمة لمزارعيها، والتي تظهر في التعريفة الجمركية الأميركية على واردات الإيثانول من البرازيل، وهي 45 سنتاً للجالون، لاسيما وأنه ليست لدى المسؤولين الأميركيين نية لتخفيض هذه التعريفة. والبديل الذي قدمه بوش هو برامج محدودة لمكافحة الفقر، تبدو قزمية مقارنة بمبادرات شافيز داخل أميركا اللاتينية. الصحيفة ترى أن "أوبك الإيثانول" الذي من المتوقع أن يدشنه بوش مع "لولا دا سلفا" لن يفتح السوق الأميركي أمام الإيثانول البرازيلي، ومن ثم لن تكون النتائج محدودة. الإيثانول البرازيلي الذي يتم إنتاجه من قصب السكر أرخص سعراً وأكثر كفاءة من الإيثانول الأميركي المستخرج من الذرة الشامية، ومع ذلك تصر أميركا على حماية مزارعي الذرة بفرض تعريفة على الإيثانول البرازيلي، والخسائر المترتبة على سياسة الدعم الزراعي هذه كثيرة، ومن أهمها، أن علاقات واشنطن بدول أميركا اللاتينية ومحاولات البحث عن مصادر بديلة للوقود الأحفوري أصبحت "كبش فداء". "اخضرار الصين": اختارت "كريستيان ساينس مونيتور" هذه العبارة عنواناً لافتتاحيتها أول من أمس الخميس، لترحب باعتراف رئيس الوزراء الصيني "وين جيابو" يوم الاثنين الماضي بأن بلاده فشلت في الالتزام بهدف يقضي بتخفيض 20% من استهلاكها للطاقة بحلول عام 2010، وأن بلاده لم تتمكن من توفير حوافز مالية للحدث من التلوث البيئي. هذا الاعتراف ليس أمراً نادراً في الصين فحسب، بل إن رئيس الوزراء وعد في معرض اعترافه هذا بإغلاق مصانع الحديد والصلب العتيقة التي تعمل بالفحم، وإغلاق محطات الطاقة متدنية الكفاءة. "جيابو" أعلن أن على بلاده السيطرة على معدلات التلوث والحد من استهلاك الطاقة، وهما ركيزتان لتغيير نمط النمو الاقتصادي في البلاد. الصحيفة رحبت بهذا الاعتراف كونه نقطة تحول صينية مهمة تتمثل في الإعلان عن أن التلوث والاحتباس الحراري العالمي قد يضران بمستقبل الصين، وربما يهددان هدف الحزب الشيوعي الصيني المتمثل في زيادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، خاصة في المناطق الريفية. الصحيفة أشارت إلى وجود ما يزيد على 300 محطة صينية لإنتاج الطاقة من حرق الفحم، إضافة إلى زيادة عدد السيارات الصينية بمعدل 15% سنوياً، ومن بين 20 مدينة هي الأكثر تلوثاً في العالم توجد 16 مدينة صينية. تلوث الهواء في الصين سيغير المناخ في البلدان المُطلة على المحيط الهادي، وفي ظل افتقار الصينيين إلى المياه والأراضي القابلة للزراعة، سيكون من الصعب تجاهل التحذيرات الصادرة من علماء المناخ والتي من بينها أن ارتفاع درجات الحرارة سيحد من تدفق المياه القادمة من الجبال الكائنة في غرب الصين. إعداد: طه حسيب