"إبادة جماعية مخفية" في الهند... وأستراليا "رهينة" لأميركا في العراق تحركاتٌ دبلوماسية مكثفة في منطقة شرق آسيا، واتهامات يابانية للصين بانعدام الشفافية بخصوص حجم إنفاقها العسكري، ودق لناقوس الخطر في الهند على خلفية تفاوت الولادات بين الذكور والإناث... مواضيع من بين أخرى نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة سريعة في بعض الصحف الدولية. أستراليا والعراق نشرت صحيفة "كانبيرا تايمز" الأسترالية في عددها ليوم أمس الخميس مقال رأي لكاتبه "كلايف ويليامز"، الأستاذ بـ"مركز السياسة والاستخبارات ومحاربة الإرهاب" التابع لجامعة ماكويري، وفيه بحث الكاتب موقف حكومة رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد القائل بضرورة الحفاظ على الوجود العسكري الأسترالي في العراق قصد المساهمة في جهود تحقيق الاستقرار وإرساء الديمقراطية، وبأن من شأن سحب قوات التحالف الدولي بشكل مبكر خلق قاعدة لشن هجمات إرهابية في العالم. الكاتب اعتبر أنه في ظل غياب استراتيجية للخروج من العراق، فإن الأستراليين يعدون حالياً "رهائن" لكل ما تقوم به الولايات المتحدة، مرجحاً بقاء بعض القوات الأميركية هناك حتى في حال وصول "الديمقراطيين" في الولايات المتحدة إلى البيت الأبيض بعد انتخابات 2008 الرئاسية، وذلك من أجل حماية المنشآت النفطية ومصالح الولايات المتحدة. وعلى المنوال نفسه، أشار الكاتب إلى أنه ستكون أيضاً لأستراليا أسبابها للاحتفاظ بقوات محدودة لها هناك بهدف حماية سفارتها وتدريب الجيش العراقي، مشيراً في الوقت نفسه إلى مزايا وفوائد "وجود أسترالي مخفض وغير محارب"، ومن ذلك تقليص خطر الإرهاب بالنسبة للأستراليين في الخارج، وتقليص احتمال حدوثه في أستراليا نفسها. "حملة دبلوماسية مكثفة" تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة "ذا تايمز" الكورية الجنوبية افتتاحية عددها ليوم الأربعاء، التي أفردتها للتعليق على ما اعتبرتها تحركات دبلوماسية دولية من شأنها إعادة تشكيل ملامح منطقة شرق آسيا؛ ومن ذلك الجولة الأولى من محادثات التطبيع بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية التي كُللت بالنجاح الثلاثاء الماضي، وفتح اليابان محادثات مع كوريا الشمالية في العاصمة الفيتنامية هانوي بهدف إعادة بناء علاقات جديدة، وزيارة الرئيس الكوري الشمالي "كيم يونغ إيل" للسفارة الصينية في بيونج يانج. فبخصوص المحادثات الأميركية- الكوربية الشمالية، اعتبرت الصحيفة أنه بات من حكم المؤكد أن بيونج يانج ستعمل على إغلاق منشآتها النووية بحلول منتصف أبريل المقبل، غير أنها أشارت في الوقت نفسه إلى العراقيل التي قد تعترض هذه المحدثات مستقبلاً، ومن ذلك إثارة واشنطن لملف حقوق الإنسان في كوريا الشمالية وتجارة المخدرات. أما على صعيد محادثات "الشماليين" مع اليابان في فيتنام، فرجحت الصحيفة أن تعترضها صعوبات ومشاكل أكبر، مثلما يدل على ذلك قرارهما المفاجئ إلغاء جلسة ما بعد الزوال. وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن طوكيو تشدد على ضرورة حل مشكلة المختطَفين، في حين تدعو بيونج يانج إلى تسوية تاريخية أولاً للماضي. وبخصوص أبعاد ودلالات الزيارة التي قام بها الزعيم الكوري الشمالي للسفارة الصينية في بيونج يانج، رأت الصحيفة أن "كيم" ربما رمى من ورائها إلى الإعراب عن امتنانه لبكين على وقوفها إلى جانب بلاده. ميزانية الصين الدفاعية: صحيفة "جابان تايمز" خصصت افتتاحية عددها ليوم أمس الخميس للتعليق على إعلان الصين اعتزامها رفع ميزانية الدفاع بـ17.8 في المئة إلى 44.94 مليار دولار للسنة المالية 2007، مقارنة مع ميزانية العام السابق. وهو ما يعد الزيادة الأكبر من نوعها منذ 2002. الصحيفة قالت إن الصين تشدد باستمرار على أنه لا نية لديها ولا إمكانيات لبدء سباق تسلح مع أي بلد كان؛ غير أنها أشارت إلى أن زيادتها المتواصلة في حجم ميزانية الدفاع تثير قلق اليابان والولايات المتحدة ودولاً مجاورة أخرى. وفي هذا الإطار، ذكّرت الصحيفة بأن الإعلان الصيني عن الزيادة في ميزانية الدفاع يأتي عقب إعلان بكين في يناير الماضي عن نشر مقاتلات جديدة من طراز "جي 10"، وتدميرها الناجح لقمر اصطناعي قديم في الفضاء بواسطة صاروخ. وإلى ذلك، اعتبرت الصحيفة أن حجم إنفاق الصين العسكري يفتقر إلى الشفافية، مشيرة إلى أن حجم إنفاق الصين العسكري، ومن ذلك تكلفة تطوير الأسلحة الجديدة وواردات الأسلحة المتطورة، يمثل -حسب بعض المراقبين الدوليين- ضعف الأرقام المعلَنة بمرتين أو ثلاث مرات. وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية"، الذي يتخذ من لندن مقراً له، تقديره لحجم الإنفاق العسكري الصيني في 2006 بـ122 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة بـ18.4 في المئة مقارنة مع 2005. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتشديد على ضرورة أن تدرك الصين أن انعدام الشفافية بخصوص إنفاقها العسكري من شأنه أن يتسبب في "التوتر مع دول أخرى؛ وبالتالي، تدهور الوضع الأمني في منطقة شرق آسيا". "الإبادة الجماعية المخفية": تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة "ذا تايمز أوف إينديا" الهندية مقال رأي لكاتبه "سابو جورج"، تناول فيه موضوع التفاوت من حيث الولادات بين الذكور والإناث في الهند، حيث يفوق عدد الذكور عدد الإناث، وهو ما يعزى إلى تفضيل الأسر للمولود الذكر على الأنثى لاعتبارات ثقافية. ولذلك، يلجأ بعض الأزواج في بعض المناطق الهندية إلى المصحات من أجل معرفة جنس الجنين بواسطة أجهزة الكشف بالصدى، ومن ثم اتخاذ قرار الإجهاض من عدمه وفق جنس الجنين. الكاتب دق ناقوس الخطر مشيراً إلى أن نحو خمسة ملايين بنت تم التخلص منهن بين عامي 1986 و2001 بسبب عملية تحديد جنس الجنين التي يقوم بها "مهنيون طبيون يفتقرون إلى الأخلاق"، متوقعاً أن يتم التخلص من مليون بنت كل عام خلال السنوات الأربع المقبلة لأن "جهودنا وردّنا على هذه الممارسة لم يكونا مناسبين"، مضيفاً أن الاستخدام السيئ لأجهزة الكشف بالصدى لمعرفة جنس الجنين بلغ أبعد المناطق النائية في الهند مثل راجستان وبوندلكاند. وقد انتقد الكاتب جهود وزير الصحة الهندي لوقف هذه المعضلة واتهمه بالتقصير، إلا أنه لفت في الوقت نفسه إلى أن تغيير مسؤول بمسؤول آخر لن يساعد في شيء إذا لم يتم السهر على تطبيق القانون، ومن ذلك القوانين ذات الصلة بتقنين وتنظيم اقتناء المستشفيات والمصحات لأجهزة الفحص بالصدى وعمليات الإجهاض. إعداد: محمد وقيف