يشترك شاه إيران الراحل بجبروته، مع الرئيس الإيراني الحالي بتواضعه، في أحلام الإمبراطورية الفارسية. كلاهما آمن بالقوة سبيلاً لتحقيق هذه الأحلام. الشاه ببنائه القوة العسكرية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية, والثاني بالسلاح النووي بدعم علني أو خفي من روسيا والصين. لكن إذا كان الشاه قد أطيح به على يد الشعب الإيراني لعدم حسن تقديره للأمور حيث حكم الإيرانيين عن طريق جهازه السري المعروف بـ"السافاك", فهل سيكون مصير أحمدي نجاد أفضل من الشاه من حيث مبدأ السقوط ذاته؟ ومع الإقرار الكامل بحق إيران في امتلاك السلاح النووي وليس فقط الأغراض السلمية كما يزعم, إلا أن فرص استبعاده عن السلطة أمر وارد جداً في إيران التي يحكمها رجال الدين ومؤسسات عسكرية مثل الحرس الثوري, وذلك عن طريق المؤسسات "الدستورية"! ذلك أن إيران- الدولة لن تكون قادرة على تحمل العقوبات الاقتصادية التي سيتم فرض المزيد منها من خلال مجلس الأمن بالتقاء الرغبتين الأميركية والأوروبية معاً, لتحجيم القدرة النووية الإيرانية الحالية قبل أن تتحول إلى كابوس نووي, بامتلاك القنبلة النووية التي تخطط إيران لامتلاكها بسبب ضعف القوة العسكرية التقليدية، وأيضاً بسبب التكلفة المادية والتقنية لإعادة تجهيز الجيوش التقليدية. فإيران خسرت الكثير من هذه القوة خاصة منذ توقف الحرب مع العراق عام 1990, وما عاد بمقدورها الاعتماد على هذه القوة لحماية إيران, فضلاً عن أن امتلاك القنبلة النووية سيتيح لإيران وضعاً تفاوضياً أقوى في مواجهة الغرب. ومع ملاحظة أن هذا التطور النووي يصب في النهاية لصالح العدو الصهيوني, حيث ستمتلك إسرائيل الذريعة لاستقطاب الغرب واستعدائه ضد إيران، فضلاً عن فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والمالية على إيران بما يضعفها بالمقابل كقوة اقتصادية وسياسية خاصة بعد التدخل الإيراني السافر في الشأن العربي, خاصة مع حركة "حماس" وسوريا. وإذا كانت إيران حالياً مضطرة إلى تقنين استهلاك البنزين الذي تستورده! فماذا سيكون عليه الحال في فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية في المستقبل القريب جداً من مجلس الأمن, فإيران لم تترك منفذاً للاتحاد الأوروبي للوصول إلى تسوية مقبولة بسبب تشدد الرئيس الإيراني, مما يدفع هذا الاتحاد إلى مساندة إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران. وواهم كل الوهم من يعتقد بقدرة إيران على تحمل النتائج الاقتصادية الوخيمة المترتبة على مثل هذه العقوبات. ولذلك يكون من المنطقي جداً الافتراض بأن نظام الملالي لن يكون بمقدوره تحمل تشدد الرئيس الإيراني مما يفرض عليهم التخلص منه بالطرق الدستورية. إيران شاهنشاه هي نفسها إيران الدينية, بأحلامها الفارسية التوسعية سواء السياسية كما هو حاصل الآن, أو العسكرية كما كان الشاه الراحل يحلم. لم تتعلم الدرس التاريخي بأن التوسع السياسي أو العسكري بالنسبة للدول الفقيرة والمتخلفة تقنياً ومادياً ستكون له تكلفة باهظة سيدفعها الشعب في نهاية المطاف وستسلم إيران لضغط الواقع الدولي الذي لا تملك سواء إيران أو غيرها القوة لمواجهته. ولكن الكارثة أن المشكلة الآن ليست مقتصرة على إيران فقط, بل ستجر معها المنطقة الخليجية والعربية إلى حرب طائفية ليس من السهل تطويقها أو مواجهتها بالوسائل السلمية. وما تواجهه إيران اليوم هي مشكلة الحاكم الفرد حين يمتلك القوة في نظام ديني.