من "سلام الحوار" في الشرق الأوسط... إلى "تسييس" اللجوء في أستراليا! دعوةٌ لأطراف نزاع الشرق الأوسط من أجل تدشين حوار سلام جاد، وانتقادات باكستانية لسياسة الولايات المتحدة في أفغانستان، واتهامات لحكومة كانبيرا بتسييس التعامل مع طلبات اللجوء السياسي، وتشديد على ضرورة ضمان سلامة القوات الكورية الجنوبية المشاركة في عمليات حفظ السلام بالخارج، موضوعات أربعة نعرض لها يإيجاز ضمن قراءة في بعض الصحف الدولية. "سلام الحوار" في الشرق الأوسط: افتتاحية صحيفة "ديلي نيوز" التركية بعددها ليوم الأربعاء، أفردتها للقيام بقراءة في النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي في ضوء المبادرة التي أطلقتها سبع دول إسلامية هي باكستان ومصر وإندونيسيا والأردن وماليزيا والسعودية وتركيا في إسلام آباد الأحد الماضي في مسعى للمساهمة في الجهور الرامية إلى إيجاد حل للنزاع في الشرق الأوسط. الصحيفة استهلت افتتاحياتها بالتذكير بما ورد في تقرير "مجموعة دراسة العراق" من تشديد على ضرورة انخراط "الأعداء" في النزاع العربي- الإسرائيلي في حوار سياسي. وفي هذا السياق، عبّرت الصحيفة عن أسفها لعدم تمكن الفلسطينيين والإسرائيليين منذ نحو ستين عاماً من إيجاد فرصة للعيش في سلام، معتبرةً أن ثمة اليوم ضرورة لصياغة موقف مشترك من السلام في الجانب الفلسطيني، وأن نقطة البداية لأي تحرك في اتجاه السلام تقتضي أن تعترف إسرائيل بمطالبة الفلسطينيين المشروعة بقيام دولتهم وعاصمتها القدس الشرقية، على أن يعترف الفلسطينيون بدورهم بحق إسرائيل في الوجود داخل حدود آمنة. وفي هذا الإطار، اعتبرت الصحيفة جهود الدول الإسلامية السبع تطوراً مهماً "ليس فقط لأنها تمثل أول تحرك جماعي من نوعه تقوده أهم دول المنطقة، وإنما أيضاً لأن المحاولة تمثل تأييداً أخلاقياً كبيراً لجهود السلام". ما صنعته يدا "تشيني": في عددها لأمس الخميس، خصصت صحيفة "ديلي تايمز" الباكستانية الجزء الأكبر من افتتاحيتها لتحليل أبعاد الهجوم الانتحاري الذي استهدف قاعدة "باغرام" الأميركية في أفغانستان أثناء تواجد نائب الرئيس الأميركي "ديك تشيني" بها، معتبرة العملية جزءاً من صورة كبرى في أفغانستان عنوانها ازدياد الانفلات الأمني وتعثر جهود إعادة إعمار البلاد؛ كما سعت الصحيفة إلى الرد على الاتهامات الأميركية لباكستان بالتقصير في محاربة "طالبان". فبخصوص تعثر جهود إعادة الإعمار، اتهمت الصحيفة الرجال الذين قادوا حرب بوش على الإرهاب وأشرفوا على دخول قوات "إيساف" إلى أفغانستان بموجب قرار لمجلس الأمن الدولي بأنهم كانوا يريدون خوض حرب بأقل تكلفة، حيث لم تنفق الولايات المتحدة أي مبلغ تقريباً على إعادة إعمار البلاد بعد دخولها إلى أفغانستان عام 2001 سوى منذ عام 2005، فكان من نتائج ذلك أن دخلت الحرب في أفغانستان عامها السادس في وقت لا تغطي فيها الشبكة الكهربائية سوى أقل من 10 في المئة من البلاد. أما بخصوص أسباب فشل القوات متعددة الجنسيات ("إيساف" و"الناتو") في إرساء الأمن والاستقرار في البلاد، فعزتها الصحيفة إلى عدم رغبة الجميع في القتال في أفغانستان، مشيرة إلى أنه في آخر مرة اجتمع فيها أعضاء "الناتو" لدراسة الفكرة، كان جلهم يرغب في سحب قواته من أفغانستان أو عدم إشراكها في المعارك. أستراليا ومسألة اللاجئين: خصصت صحيفة "ذا أستراليان" جزءاً من افتتاحية عددها ليوم الأربعاء للتعليق على حدث توقيف السلطات الأسترالية لقارب يقل على متنه 83 شخصاً من طالبي اللجوء السياسيين التاميل القادمين من إندونيسيا. وأشارت الصحيفة إلى أن التقارير الإخبارية تفيد بأن أستراليا بصدد إجراء محادثات حالياً مع إندونيسيا بشأن مصير هؤلاء الأشخاص، لافتة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها إدارة رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد إلى عرقلة معالجة طلبات طالبي اللجوء نظراً لاقتراب موعد الانتخابات العامة في البلاد، متهمة إياه بتسييس الموضوع. وقالت الصحيفة إن القانون يكفل لطالبي اللجوء السياسي الذين تم اعتراض قاربهم الأسبوع الماضي دراسة طلباتهم من قبل السلطات الأسترالية قبل أن تحسم في مصيرهم، مضيفة أن على جون هاورد أن يُذكر وزيره المكلف بالهجرة "كيفين أندروز" بأن وزارته الحالية قادرة على بحث هذه الطلبات، مذكرة في هذا الإطار بأن الحكومة أنفقت أزيد من 300 مليون دولار على إنشاء مركز اعتقال يضم 800 سرير في جزيرة كريسماس بهدف التعاطي مع مشكلات من هذا النوع بالضبط. كما دعت الصحيفة الحكومة الأسترالية إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية في إطار اتفاقيات الأمم المتحدة المتعلقة باللاجئين، مذكرة بأن الصراع في سريلانكا حصد أرواح أكثر من 4000 شخص منذ ديسمبر 2005، وتسبب في نزوح الآلاف. لتخلص إلى ضرورة معالجة طلبات طالبي اللجوء السياسي، بصرف النظر عن تطمينات كولومبو القائلة بأنهم "لن يتعرضوا لمكروه". "سلامة القوات الكورية في الخارج": تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة "ذا تايمز" الكورية الجنوبية افتتاحية عددها ليوم الأربعاء، والتي خصصتها للتعليق على حدث مقتل أحد جنودها يوم الثلاثاء في الهجوم الانتحاري الذي استهدف قاعدة للقوات متعددة الجنسيات في أفغانستان. الصحيفة أفادت بأن كوريا تساهم حالياً بـ2500 جندي في ثمانية نزاعات عسكرية عبر العالم، معظمهم يشاركون في جهود إعادة الإعمار وتقديم الخدمات الطبية، وهو ما يفسر –حسب الصحيفة- ندرة الإصابات في صفوف القوات الكورية الجنوبية أو انعدامها. غير أنها لفتت في الآن نفسه إلى أنه لا توجد ضمانات على أن هذا الهدوء النسبي سيدوم، مثلما يدل على ذلك الهجوم الانتحاري الأخير في أفغانستان. الصحيفة دعت حكومة سيئول إلى اتخاذ قرارات المشاركة ضمن قوات دولية في النزاعات الدولية المختلفة أو عدمها بحكمة وتروٍّ، مع "الأخذ بعين الاعتبار كلاً من المبررات الأخلاقية والمصلحة الوطنية"، لأنه سيكون من التبسيطي جداً اتخاذ قرارات في هذا الشأن بالنظر إلى التحالف الكوري- الأميركي فقط، مشيرة في هذا السياق إلى اعتزام كوريا الجنوبية إرسال 350 جندي للالتحاق بعملية حفظ السلام متعددة الجنسيات في جنوب لبنان. واختتمت الصحيفة بالتأكيد على أنه سيكون دائماً ثمة كوريون مؤيدون للولايات المتحدة وآخرون مناوئون لها، داعية الفريقين معاً إلى عدم تحويل أفكارهما ومواقفهما إلى "إيديولوجية عمياء". إعداد: محمد وقيف