أخيراً أعلنت إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد عن سحب فول سوداني من ماركة معينة من الأسواق وإشعار المستهلكين بعدم استعمالها لتلوّثها بميكروب السالمونيلا. حيث درجت الوزارات والهيئات المعنية بإرسال تحذيرات لا تردع شركة ولا ترد مرضاً ولا تحمي مستهلكاً، فحين يتعلق الأمر بمنتج ضارٍّ: مواد غذائية، عقاقير طبية، مستحضرات تجميل... الخ، لا يرد اسم المنتج ولا اسم الشركة، وإنما ذكر لنوع المنتج. ففي إحدى المرات ظهر تعميم مفاده أن كافة منتجات إحدى شركات دولة خليجية من الدواجن المجمّدة من أوزان وتواريخ معينة ملوّثة بميكروب السالمونيلا. ولا أدري ما فائدة التعميم إذا كان المنتج من "إحدى" الشركات الخليجية طالما في الأسواق عشرات الأنواع الخليجية وربما من الدولة ذاتها؟ وهل ستقوم الجهة التي أعلنت الخبر بسحب كافة الكمية الملوّثة من الأسواق خاصة إذا كان مفهوم الأسواق يتعدى الجمعيات التعاونية ومحلات السوبرماركت الكبيرة ليشمل حتى البقالات الصغيرة في المناطق النائية؟ وماذا سيحدث في الكميات التي انتشرت في ثلاجات بيوت لا يعرف أصحابها إن كانت دجاجاتهم المجمّدة هي المقصودة بذلك الاكتشاف العظيم من عدمه؟! وتلجأ تلك الجهات أحياناً إلى فن الكوميديا في أخبارها، ربما يكتب أخبارها كوميدي من أبطال الشاشة الذين نعرفهم. فبعد تشتيت القارئ بـ"إحدى" الشركات و"إحدى" الدول وربما "أحد" الميكروبات، يدعو الخبر المستهلكين إلى التعاون في الإبلاغ عن أية عيّنات من المنتج الضار موجودة في الأسواق. ولا أدري إن كان الشخص الذي يبعث الخبر إلى الصحف يضحك وهو واقف على جهاز الفاكس، أم أن الأمر لا يعنيه بل يعود أدراجه بعد أن "أنجز" عمله؟ لا معنى لهكذا أخبار طالما الجهة المسؤولة لا تفصح عن اسم الشركة ولا تفضح المنتج، ولا تنشر صورة كبيرة وواضحة له، فهل هناك قانون يجرِّم النشر في قضية الإضرار بالصحة العامة خاصة إذا كانت في الأمر شبهة غش تجاري وتلاعب بالصلاحيات؟ فالقضية قضية منتج وشركة وليس الإعلان عن اكتشافات هذا وذاك. فلا أحد يفتح الصحيفة ليتابع اكتشافات الوزارة أو الهيئة ويشيد بقوة حاستها السادسة طالما "الاكتشاف" لا يفيد سوى تلك الجهات بتذكيرها الناس أنها هنا، أي "نحن هنا". الغريب أن بعض "الاكتشافات" ليست سوى نداءات تأتي من الدول المنتجة للمادة الضارة أو الملوّثة، وبرغم هذا يتم التكتم على اسم المنتج عندنا. فإذا كان هذا هو الحال مع الشركات والمنتجات غير المحلية، فكيف تُعامل الشركات والمنتجات المحلية التي يملكها أبناء البلد ويَثبت تلوّثها أو ضررها؟ والغريب أيضاً أن بعض "الاكتشافات" ما هي إلا ترجمات لأخبار يتناقلها الإعلام الغربي بشأن تلوث هذا المنتج أو ذاك، ولا أظن دول الغرب تتعامل مع المنتجات بكل هذه الأريحية، فلا تعلن عنها وتكتفي بـsome كما يحدث هنا، وهو أشبه بمن يقول لك بأن مباراة القمة بين "الوصل" و"الوحدة" انتهت بفوز أحدهما على الآخر.