يعود الآن كثير من الكتاب القوميين إلى أجواء الستينيات والخمسينيات وهم يتحدثون عن أزماتنا العربية المعيشة هذه الأيام، فيبدو بذلك انفصالهم عن الواقع، وأحياناً تطل روح الحنين إلى الماضي التي تتلبسهم، وتحول بينهم وبين فهم ما يجري على أرض الواقع. هذا الانطباع تولد لدي بعد قراءة مقال: "محنة المواطن العربي" المنشور في هذه الصفحات يوم الثلاثاء الماضي. فالكاتب يتحدث في العنوان عن مواطن عربي مجرد، لا ينتمي إلى دولة عربية محددة. وعندما يدخل في التفاصيل يكون لبنان وفلسطين هما الحالتان اللتان يضرب بهما المثال. والحقيقة أن القارئ لا يعرف ما هو المطلوب؟ هل على المواطن العربي أن يتحول إلى كائن خرافي سابح في موجة عامة لا حدود لها، أي أن يصبح ترساً يدور في عجلة قومية "من المحيط إلى الخليج"؟ إن المواطن العربي، قبل أن يكون "مناضلاً"، أو كائناً خيالياً قومياً، هو قبل كل شيء إنسان. ومعنى كونه إنساناً أنه يريد أن يعيش بسلام، وأنه غير ملزم بالخروج من جلد حاجاته الخاصة، وأحلامه الشخصية، تضحية في سبيل "القضايا القومية" وغير القومية. إن مفارقة الواقعية، والارتماء في الأحلام القومية هما من أهم أسباب فشل كثير من شعوبنا العربية. محمد عبد الحميد - أبوظبي