في دراسة فريدة من نوعها أجرتها جامعة "ليسستر" البريطانية، مؤخراً، جاءت الإمارات في مقدّمة الدول العربية وفي المرتبة 22 عالمياً من حيث "مستوى السعادة" الذي تتمتع به شعوب ومجتمعات هذه الدول. ولقياس مدى الشعور بالسعادة، استندت الدراسة بصفة أساسية إلى ثلاثة معايير متمثلة في الصحة والثروة والتعليم، حيث تمَّ توجيه أسئلة متصلة بهذه المعايير لنحو 80 ألف شخص حول العالم، تمَّ تحليل نتائجها إلى جانب البيانات التي تنشرها المنظمات العالمية حول هذه المعايير لكل دولة من الدول. وعلى الرغم من أن هذه المعايير ليست شاملة أو دقيقة لقياس مستوى "الرضا الحياتي"، فإنها تقدم أفضل محاولة عالمية، حتى الآن، في هذا المجال الذي أصبح يأخذ حيزاً متزايداً في أوساط الباحثين في مجالات الاقتصاد وعلم النفس. بالنسبة إلى مستويات الأداء الصحي، فقد ركّزت دولة الإمارات جهودها لتوفير مستوى راقٍ من الرعاية الصحية، ما أدى لرفع المستوى الصحي للأفراد إلى المستوى الذي جعلها تقف في مصاف الدول المتقدمة، حتى بلغ متوسط عمر الفرد في الإمارات 81 سنة، وهو المتوسط الأعلى في منطقة الشرق الأوسط. وفي خضم طفرة تنموية شاملة تشهدها الإمارات، حالياً، يشهد قطاع الخدمات الصحية تطورات ملحوظة، حيث تعمل الدولة على إعادة النظر في السياسات الصحية السابقة كافة، وتسعى لتقديم الخدمة الصحية بفلسفة العصر الذي يركز على الكيف قبل الكمِّ، وبأسلوب أكثر تقنية مستفيدة من التطورات العالمية في المجال الطبي، كما يأتي مشروع الضمان الصحي الذي يجري تنفيذه، حالياً، ليضع الخدمات الطبية في الدولة عموماً على عتبة انطلاقة جديدة تواكب حركة التطور الكبيرة التي يشهدها هذا القطاع. في مجال الثروة، المعيار الثاني للسعادة، فقد انعكست التطورات الاقتصادية التي شهدتها الإمارات، مؤخراً، على متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي ارتفع العام الماضي إلى نحو 120 ألف درهم، بحسب الأسعار الجارية، وهو المعدل الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، بينما بلغ متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إمارة أبوظبي أكثر من 190 ألف درهم، وهو المعدل الأعلى في العالم، كما بلغ عدد أصحاب الثروات الذين يمتلكون ما يزيد على مليون دولار في دولة الإمارات أكثر من 58 ألف مليونير، بحسب إحصاءات بعض المؤسسات العالمية المتخصصة. أما بالنسبة إلى التعليم، باعتباره المعيار الثالث من معايير السعادة، فقد سعت الإمارات إلى إحداث تطورات مستمرة في هذا المجال كونه العنصر الرئيسي من عناصر التنمية البشرية، حيث حققت الإمارات أقل معدلات الأمية في الدول العربية، بينما تجاوزت معدلات الالتحاق بالتعليم الابتدائي في الدولة نسبة 100% لمن هم في سن التعليم، كما بلغت نسبة التحاق خريجي الثانوية العامة بمؤسسات التعليم العالي أكثر من 95% للطالبات و80% للطلاب، وهي من بين أعلى المعدلات العالمية، إن لم تكن أعلاها على الإطلاق. وتشهد الدولة، حالياً، حركة حثيثة في أكثر من اتجاه للنهوض بالتعليم في جميع مراحله، عبر منظومة من المشروعات التعليمية المتكاملة تنطلق تباعاً لرفع مستوى التعليم العام والعالي إلى مستوى يضاهي أفضل النظم التعليمية في العالم، من خلال مدِّ جسور الاتصال والتعاون مع المجتمع العلمي العالمي، اكتساباً وتبادلاً للخبرات، وجذباً للكفاءات والمؤسسات العالمية المرموقة والمتميزة، واستفادةً من الإنجازات العالمية المستجدة في مجالات التعليم الجامعي، والبحث العلمي والتكنولوجيا. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية