نسمع كل يوم عن وقوع حوادث كارثية تعصف بالعديد من مناطق العالم، ونحن في الإمارات جزء من العالم، وقد تقع لدينا حوادث نتضرر من خلالها مادياً أو بشرياً كما وقع مؤخراً من تأثير للزلازل في المنطقة الشرقية قام على إثرها حضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله ورعاه"، بتفقد أحوال المواطنين والمقيمين. السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه هو: هل نحن مستعدون لمواجهة ما قد يقع في المستقبل على هذا الصعيد، بعد أن وصلت النهضة العمرانية والاقتصادية إلى ما وصلت إليه؟ وتنبثق من السؤال الرئيسي ذاك مجموعة أخرى من الأسئلة المرتبطة به: فهل بلادنا مستعدة للتعامل مع الكوارث إن وقعت؟ وهل الدولة والحكومات المحلية وشركات القطاع الخاص والمدارس والمستشفيات والمواطنون والمقيمون الآخرون، جاهزون للتعامل مع الحدث؟ وهل لدينا وسائل الإنذار المبكر اللازمة والمعدات المرتبطة بها؟ وهل لدينا المعدات اللازمة والمعرفة والعنصر البشري اللازم لمرحلة ما بعد الحدث؟! إن جميع تلك الأسئلة لها وزنها، ولا نبدو كدولة ومجتمع، قد طرحناها على أنفسنا بعد. وما أعتقده هو أن الاستعداد لمواجهة مثل هذه الحوادث هو عبارة عن رحلة طويلة لابد لنا أن نقطعها سوياً، دولة وحكومات محلية ومواطنين ومقيمين وأصحاب أعمال ومهنيين ومتخصصين، إلى آخر قائمة العناصر المكونة لهذا الوطن، فنحن جميعاً تقع علينا المسؤولية. إننا كوطن وكمجتمع متماسك ومتلاحم، يتوجب علينا في المراحل القادمة من تطور نهضتنا المباركة، أن نبني خططاً استراتيجية على صعيد الاستعداد لمواجهة أي نوع من مصادر الخطر، فخطط من هذا القبيل، ستوفر لنا خريطة طريق واضحة للتعامل مع قضايا أمن المجتمع لسنوات قادمة، لتكن خمس سنوات أو عشراً أو أقل أو أكثر من ذلك، وبالتأكيد فإن خططاً من هذا القبيل، لابد وأن تكون لها أهداف وإجراءات ليس هذا هو الوقت المناسب للدخول فيها. ولكن ما أردت الإشارة إليه هو أن الخطط لابد لها وأن تعترف بأهمية الاستعداد المستمر على الصعيدين الرسمي والشعبي، وأن تحتوي على مبادرات محددة يتم من خلالها تشجيع شراكة الجميع في التخطيط والاستعداد. من النقاط المهمة التي أود الإشارة إليها، الاستعداد الشعبي لمثل هذه الأحداث، ومثلما أدعو إلى تعاون الدولة الاتحادية والحكومات المحلية ومؤسسات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، أدعوها إلى التعاون المشترك للاستعداد لمواجهة كل مكروه يتعرض له وطننا الغالي، فإن الدعوة الأهم التي أرى أن تبذر بذرة نموها هي اعتماد العامة على نفسها للمواجهة، وأن تكون شريكاً فاعلاً في عملية الاستعداد للظروف السيئة. فثقافة الاستعداد لابد لها وأن تمتد إلينا كأفراد وإلى أسرنا وأحيائنا ومدننا وكافة تفاصيل عناصر مجتمعنا. فمن دون ذلك لا يعتبر استعدادنا كاملاً وفاعلاً، وإن سخرت الجهات الرسمية له مليارات الدراهم وأضخم الإمكانيات لأداء المهمة. عنصر المشاركة الشعبية في مثل هذه الأمور يعتبر عنصراً مفصلياً عند وقوع الكوارث، لأن العامة هي التي تتلقى الضربة الأولى في مثل تلك الحالات، فإن لم تكن مستعدة فإن الضربة لابد أن تكون ماكنة حتى النخاع. ما يتمناه المرء، هو أن يرى وطنه وهو مصون وحصين ومنيع ضد جميع كوارث الزمن، وفي مقابل ذلك يتمنى المرء أيضاً أن يراه وهو مستعد لوقوع المحظور. لذلك فإنه لابد وأن تزرع ثقافة الاستعداد بتعاون الجميع، وأن ترسم خطط تتعامل مع أدق تفاصيل الاستعداد، ونتمنى أن نرى على مدى السنوات القليلة القادمة جميع تلك الخطط والمشاريع والمبادرات وقد تم تنفيذها، ناقلة الوطن إلى درجة أعلى من الجاهزية والاستعداد. ونظراً إلى أن خبرتنا الذاتية محدودة في هذا المجال حتى الآن، فإنه لا ضير من الاستعانة بالخبرات الخارجية، خاصة لدى الدول المتقدمة شرقاً وغرباً، فالعديد من دول العالم ومجتمعاته مرت بتجارب مريرة حتى الآن في عصرنا الحديث وتعرضت لكوارث زلزالية وفيضانات وربما حروب اكتسبت معها خبرات في مواجهتها. فمنذ بداية القرن العشرين تعرض العالم لحربين عالميتين أكلتا الأخضر واليابس، وللعديد من الكوارث الطبيعية التي قضت على العديد من الأرواح ودمرت ممتلكات قدرت بالملايين من الدولارات، وربما آخرها كان كارثة "تسونامي"، التي ضربت دول جنوب شرق آسيا. وأخيراً، فإن العديد من القراء قد ينظرون إلى هذا المقال بأنه متشائم، ولكن ذلك يجب ألا يجعلنا ندفن رؤوسنا في الرمال كالنعام، ونقول إن شيئاً لن يحدث. إن ما أتمناه من كل قلبي هو ألا يحدث شيء على الإطلاق ويضر بمصالحنا، ولكن ذلك يجب ألا يمنع استعدادنا المستمر للمواجهة، فالأيام علمتنا أنه ليس لها أمان.