مخاوف من انتفاضة فلسطينية "ثالثة"...وتفاؤل باتفاق مكة تفاؤلٌ إزاء توصل "فتح" و"حماس" لاتفاق بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، ودعوة لوقف الحفريات الإسرائيلية في محيط الحرم القدسي، وتشكيكٌ في دور وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، وانتقادات لـ"الهوس" الإسرائيلي بمسألة الاعتراف بإسرائيل ...موضوعاتٌ أربعة نعرض لها ضمن قراءة أسبوعية في الصحافة الإسرائيلية. "نقطة تحول ممكنة": أفردت صحيفة "هآرتس" افتتاحية عددها ليوم الأحد لقراءة في الاتفاق الذي توصلت إليه "فتح" و"حماس" في مكة المكرمة برعاية سعودية. وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى أن متطرفي الجناح "اليميني" في الحكومة الإسرائيلية يشيرون إلى الاتفاق بين الحركتين الفلسطينيتين باعتباره دليلاً على أنه لا توجد أرضية مشتركة للحوار مع "حماس"، وأن "فتح" قبلت هي الأخرى بهذا التوجه الراديكالي. غير أن الصحيفة وصفت هذا الرأي بـ"التبسيطي" و"المضلل" على اعتبار أن "حماس" أعربت عن استعدادها للالتزام بالاتفاقات التي وقعتها "منظمة التحرير الفلسطينية" والسلطة الفلسطينية مع إسرائيل؛ وأنها مستعدة أيضا لقبول العرض الذي ورد في "إعلان بيروت" لعام 2002، والذي توافق بموجبه الدول العربية على تشكيل ائتلاف سلام مع إسرائيل، وتطبيع العلاقات معها في حال انسحبت هذه الأخيرة إلى حدود 1967، وتوصلت إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين، انسجاماً مع قرار الجمعية العامة رقم 194. واختتمت الصحيفة بالقول إنه من الأفضل عقد الأمل على أن تتم ترجمة اتفاق مكة المكرمة إلى قاعدة عملية ومعتدلة لحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، داعية إلى اتخاذ خطوات عملية في اتجاه تخفيف العقوبات، والسماح بوصول المال لإنعاش الاقتصاد والخدمات في الأراضي الفلسطينية، وعقد مفاوضات مباشرة مع الحكومة الفلسطينية بخصوص موضوع تبادل السجناء، والشروع في بناء علاقة ثقة معها. ورأت الصحيفة أن هذه المطالب مشروعة ومبررة، علاوة على أنه منصوص عليها في "خريطة الطريق" التي ستحاول وزيرة الخارجية الأميركية كندوليزا رايس النهوض بها هذا الأسبوع. "أوقفوا أشغال جبل الهيكل": تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" مقالا لكاتبه "يهودا ليطاني"، خصصه للتعليق على الأشغال التي تقوم بها إسرائيل لبناء جسر مثير للجدل يؤدي إلى المسجد الأقصى في القدس الشرقية، مرجحا أن تؤدي الحفريات التي بدأت هذا الأسبوع بباب المغاربة إلى انتفاضة فلسطينية جديدة. وفي هذا السياق، ذكر الكاتب بأن المواجهة الأولى بين الفلسطينيين واليهود تعود إلى الرابع والعشرين من سبتمبر 1996 بعدما قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، بنيامين نتانياهو، فتح نفق تحت الحرم القدسي؛ وأن المواجهة الثانية اندلعت بعد الزيارة التي قام بها زعيم المعارضة السابق أرييل شارون للحرم القدسي في أكتوبر 2000، وهي المواجهة التي أدت إلى الانتفاضة الثانية المعروفة بـ"انتفاضة الأقصى"، مضيفا أن المواجهة الثالثة هي اليوم بصدد الغليان، ومرجحا أن تسجل بداية انتفاضة ثالثة. وأضاف ليطاني "أنه كان بالإمكان تلافي أعمال الشغب لو أن المسؤولين الإسرائيليين أبلغوا المسؤولين الإسلاميين المناسبين سلفاً، ولاسيما إدارة الوقف القدسي، قصد الحصول على موافقتهم"، مختتما مقاله بالقول "لسنا في حاجة كل مرة إلى إثبات سيادتنا على كل شبر من القدس"، مضيفا "غير أننا لسنا في حاجة هذه المرة، التي تعد صعبة بالنسبة لإسرائيل وتتميز بأخطار فورية، من "حزب الله" في لبنان إلى التهديد النووي الإيراني، إلى هذه المواجهة التي قد تمنح الفلسطينيين سببا لإنهاء مواجهاتهم الدموية الداخلية والاتحاد ضد إسرائيل". "تأبيد اللاجئين" خصصت صحيفة "جيروزاليم بوست" افتتاحية عددها ليوم الأحد الماضي للتعليق على الحملة التي أطلقتها "وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"، المعروفة اختصارا بـ"الأونروا"، مؤخرا من أجل زيادة مساهمات وتبرعات الدول المانحة. وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن مساهمة الدول العربية في ميزانية الوكالة لعام 2006 كانت الأصغر من نوعها مقارنة مع مساهمات الدول المانحة الأخرى، حيث لم تتعد 3 في المئة من ميزانية 2006 بعد أن كانت تمثل 8 في المئة في الثمانينيات. الصحيفة عبرت عن استغرابها لهذه الصورة على اعتبار أن "الدول العربية التي تحرض اللاجئين الفلسطينيين على البقاء خارج ديارهم، هي نفسها التي تفعل القليل من أجلهم". كما تساءلت عن سبب حفاظ السلطة الفلسطينية إلى جانب "الأنروا" والعالم العربي على "مخيمات اللاجئين" في قطاع غزة، علما بأن إسرائيل –تضيف الصحيفة- رحلت نهائياً عن القطاع، وفككت مستوطناتها هناك. إلى ذلك، اعتبرت الصحيفة أن الوقت قد حان لحث الدول العربية الغنية على المساهمة بسخاء أكبر، والدول الغربية المانحة، ولاسيما الولايات المتحدة، على الكف عن منح الملايين "التي لا تعمل سوى على عرقلة السلام"، ووضع حد لـ"لأونروا" وتحويل ما تبقى من مسؤولياتها إلى "المفوضية العليا للاجئين". واختتمت بالقول إن "على الدول العربية أن تبدأ في إظهار أن السلام هو الحل الأنسب لمشكلة اللاجئين، وليس تدمير إسرائيل، وتكف عن بذل قصارى جهدها لتأبيد المشكلة". الاعتراف بإسرائيل: في عددها ليوم أمس الثلاثاء، نشرت صحيفة "هآرتس" مقالا لكاتبه "ياؤل مرقس" بحث فيه الخطوط العريضة لاتفاق مكة المكرمة، الذي "لم يتضمن اعترافاً بإسرائيل أو الامتناع عن الإرهاب"، وهو ما يمثل–برأي الكاتب- إحباطاً لإسرائيل والإدارة الأميركية. "مرقس"، أشار إلى رد فعل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، والمتمثل في أن إسرائيل لا تنوي الاعتراف بحكومة وحدة وطنية فلسطينية مادامت "حماس" متمسكة برفضها الاعتراف بإسرائيل. غير أن الكاتب اعتبر أن إسرائيل أمر واقع، وفي غنى عن اعتراف من "حماس" بها، معبراً عن استغرابه لكل هذا الهوس في إسرائيل بمسألة الاعتراف. وفي هذا السياق، يقول "مرقس" إن إسرائيل كانت من بين أولى الدول التي انضمت إلى الأمم المتحدة، وتحتل المرتبة الثانية والخمسين من حيث ترتيب الدول المئة والتسعين الأعضاء في المنظمة الدولية، مضيفا أن "هذا الإلحاح على الاعتراف بإسرائيل، وهي التي كانت من بين أولى الدول التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، إنما يمثل جلدا للذات وتعذيبا لها". واعتبر أن إسرائيل أمر واقع لا يحتاج إلى تأكيد، مضيفا أنه "إذا كان ثمة طرف يحتاج إلى الاعتراف، فهم الفلسطينيون". إعداد: محمد وقيف