أكد خبير دولي، زار الإمارات مؤخراً، أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن ما لا يقل عن 70% من النساء المتزوجات و56% من الرجال المتزوجين يعانون البدانة، محذّراً من تفاقم البدانة وتحوّلها إلى مصدر قلق صحي. وفي السعودية حذّر مسؤول صحي من أن البدانة تكلِّف المجتمع السعودي أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنوياً، بينما تبلغ هذه التكلفة في دولة كبرى مثل الولايات المتحدة نحو 75 مليار دولار، كون السمنة المفرطة تؤدي إلى الإصابة بنحو 48 مرضاً خطيراً تؤدي إلى الوفاة في مقدّمتها السكري وأمراض القلب والعظام إضافة إلى الأمراض النفسية. البدانة أو السمنة تجاوزت في انتشارها في دولنا الحدّ المسموح به دولياً، بحسب الدراسات الحديثة المنشورة، ولم يعد الحديث عن خطرها نوعاً من الترف الإعلامي أو البحث عن قضايا هامشية، خصوصاً في ظل الارتباط الوثيق بين السمنة والمعدلات المخيفة لانتشار مرض السكري في دولة الإمارات، على سبيل المثال، حيث تؤكّد الإحصاءات أن الإمارات سجّلت ثاني أعلى معدل لانتشار الإصابة بالسكري عالمياً، فيما كشفت إحدى الدراسات عن أن معدلات البدانة وزيادة الوزن في ارتفاع بين طلبة المدارس، وأظهرت الدراسة أن 26% من العيّنة التي احتوت على 607 طلاب من الطلبة المواطنين في المراحل الدراسية الأولى مصابون بالبدانة أو زيادة الوزن، وتشير دراسات أخرى إلى أن البدانة هي ثاني أكثر الأمراض شيوعاً بين الطلاب. مكافحة البدانة باتت إذاً بوابة أساسية للحفاظ على ثروتنا البشرية وصحة أجيالنا القادمة في مواجهة انتشار العادات الغذائية السيئة وطوفان الإعلانات الغذائية التي تحاصر الجميع في كل مكان، فالبدانة قد لا تكون مرضاً بحدّ ذاتها أو بالمفهوم المتعارف عليه للمرض وما يرتبط به من معاناة ظاهرة، ولكنها بكل المقاييس بيئة مثالية لتفريخ أمراض خطرة عدة، كما أنها ليست ظاهرة محلية بل تكاد تكون أحد متلازمات ارتفاع مستوى المعيشة في مختلف الدول المتقدّمة، حيث يمكن ملاحظة تفشي البدانة في الولايات المتحدة التي تشير أحدث الدراسات فيها إلى معاناة نصف عدد البالغين الأميركيين من الزيادة المفرطة في الوزن، فهناك نحو 54 مليون شخص أميركي بالغ يصنّفون من البدينين ما دفع بمجموعة من هؤلاء إلى رفع دعوى قضائية غريبة، العام الماضي، أمام المحاكم ضد عدد من مطاعم الوجبات السريعة الشهيرة متهمين إياها بتقديم وجبات تسبب البدانة والأمراض بالرغم من معرفتها بالمخاطر! أما في أستراليا فهناك نحو 65% من السكان يعانون البدانة ومن بين هؤلاء نحو 27% من الأطفال، وفي مملكة البحرين تنتشر البدانة بين نحو 30% من طلبة المدارس، في حين يعاني نحو 60% من الفئة العمرية 19 سنة فما فوق إما زيادة نسبية في الوزن أو البدانة. وإذا كان نشر الوعي بخطورة الوجبات السريعة الجاهزة التي تحتوي على سعرات حرارية عالية هو أحد أساليب مواجهة انتشار البدانة، فإن هناك أسلوباً لا يقل أهمية، وربما يفوق، وهو تبنّي استراتيجية شاملة لتطوير الرياضة المدرسية، سواء من حيث نصيب الرياضة ضمن الحصص الدراسية أو من حيث توفير المعلمين المؤهلين للإشراف على هذه الحصص، أو الإصرار على وجود ملاعب جاهزة ومناسبة في جميع المدارس وجعل توافر هذه الملاعب شرطاً أساسياً لتجديد تراخيص المدارس القائمة أو منح تراخيص لمدارس جديدة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.