تنظر المحكمة العليا الأميركية حالياً في قضيتين تتعلقان بموضوع الدمج العرقي في المدارس، يحتمل أن ينتج عنهما فرض قيود على استخدام الأصل العرقي كمعيار للالتحاق بالمدارس العامة في المرحلتين الابتدائية والثانوية. لذلك لم يكن مستغرباً أن تعمل إدارة جورج بوش الحالية على دعم الحجج التي تقدم بها المشتكون في القضيتين، ومؤداها أن استخدام مثل هذا المعيار يتنافى مع الدستور الأميركي. والملاحظ أن مسؤولي الإدارة يتبنون مواقف، ويدلون بآراء غير متسقة في هذا الموضوع. فهم لا يطبقون هذا المعيار في سياسات التعليم التي يسنونها. ونحن نرى أن الوقت قد حان لاعتماد سياسات تعزز التنوع العرقي في المدارس الأميركية. والحقيقة أن قانون "يجب عدم ترك أي طفل خارج التعليم"، يعتبر من القوانين التي تدعو للاهتمام، لأنه يتعامل مع المسألة العنصرية بطريقة تختلف عن كل الطرق التي تتبعها إدارة بوش. فهذا القانون يطلب من المدارس أن تقدم أدلة كافية على أنها حققت تقدماً كافياً في 10 تقسيمات فرعية على الأقل من تقسيمات الطلاب (غير المتعلقة بالعنصر)؛ مثل المعوقين، والفقراء، ومحدودي المعرفة باللغة الإنجليزية، وتلك المتعلقة بالعنصر والعرق، مثل جماعات السود والأميركيين من أصل أسباني وسكان أميركا الأصليين والبيض. ونحن نصفق للهدف الكامن وراء مثل تلك السياسات، وهو دعم الطلاب الذين يتسم أداؤهم التعليمي بأنه دون المستوى المطلوب... لكن المشكلة أن تلك السياسات تستند على فرضيات مغلوطة تتعلق باستخدام الاختبارات كمعيار لتحديد الطلاب الذين يتم إلحاقهم بالمدارس المتميزة تعليمياً. وتلك السياسات تنطوي في الوقت نفسه على معايير معكوسة يمكن أن يترتب عليها ضرر للمجموعات التي تهدف تلك السياسات في الأصل لخدمتها، علاوة على أنها تثير الكثير من الموضوعات العنصرية الشائكة. وإذا ما أخذنا في الاعتبار اختلاف الطرق التي يتم بها تنظيم المدارس، فإن البحث الحالي الذي نقوم بإجرائه يلقي بظلال من الشك على قدرة مثل تلك الاختبارات على التقييم المتسق للأداء المدرسي. فأدوات الفحص المستخدمة تصبح أقل اعتمادية عندما يتم تقسيمها وفقاً للجماعات الفرعية المشمولة بقانون "يجب عدم ترك أي طفل خارج التعليم" -والمعروف اختصاراً باسم NCLB- وبشكل خاص مجموعات المدارس صغيرة الحجم، والمدارس التي توجد فيها مجموعات صغيرة نسبياً من الطلاب المنتمين إلى جماعات عرقية مختلفة. ولتوضيح ذلك يكفي أن نبيِّن مثلاً أنه قد تم تنزيل مدرسة "ميدوود العليا" في بروكلين إلى مستوى أدنى لأن مجموع درجات 33 تلميذاً معوقاً من تلاميذها (من إجمالي 3700 تلميذ) لم يتحسن عما كان عليه من قبل. وهناك عيب آخر في قانون NCLB كان "جيب بوش"، شقيق الرئيس بوش والحاكم السابق لولاية فلوريدا، قد أشار إليه وعمل على معالجته، وهو أن هذا القانون لا يتابع أداء كل طالب على حدة خلال فترة من الوقت. والفرق في الطريقة التي يتم بها تقييم المدارس (مع استخدام نفس الاختبارات) يمكن أن يكون كبيراً للغاية. فمثلاً رسبت مدرسة "آر. جيه. لونج ستريت" الابتدائية في "دايتونا بيتش" في تلك الاختبارات لمدة أربع سنوات متتالية... لكنها حصلت على تقدير"ممتاز" لخمس سنوات متتالية أخرى. أي أن المدرسة التي حصلت على تقدير "راسب" تحت قانون جورج بوش حصلت على تقدير"ممتاز" تحت قانون "جيب بوش"! ورغم أننا نؤيد السياسات الهادفة إلى معالجة عوامل عدم المساواة في نظام التعليم الأميركي، فإن ذلك يجب ألا يحول بيننا وبين التعبير عن قلقنا من الحوافز المعاكسة المستمدة من قانون NCLB الذي يعمل على إخضاع المعايير الأكاديمية لاعتبارات عنصرية، وخصوصاً أن بعض مديري المدارس يزعمون أنهم يضطرون إلى أخذ تلك الاعتبارات في الحسبان، لأنهم يعرفون جيداً أن استمرار المدارس التي يديرونها في العمل يتوقف على متوسط الدرجات التي يحصل عليها الطلاب في نهاية المطاف، وهو ما يدفعهم لاستبعاد التلاميذ المنتمين إلى الجماعات الفرعية ذات الأداء الأكاديمي الذي يقل عن المستوى المطلوب. ورغم كل الجدل المثار حول هذا الأمر، فإن مسؤولي إدارة بوش يؤكدون أن قانون NCLB لا يسمح للمدارس بـ"التخفي وراء متوسط الدرجات"، وهو ما يعني حسب ما يقولونه أن التحسن العام في أداء المدارس لا يمكن أن يأتي على حساب المجموعات الفرعية الأصغر. إن من يستمع إلى ذلك، لابد أن يتساءل كيف يمكن لمثل هذا الكلام أن يستقيم مع حقيقة أن ذلك القانون في حد ذاته يتضمن اعترافاً ضمنياً بأهمية الاعتبارات العنصرية؟ ثم كيف يمكن لإدارة بوش أن تجبر المدارس الابتدائية والثانوية على الاهتمام بمتوسط الدرجات التي يحصل عليها الطلاب المنتمون إلى مجموعات عرقية معنية، في حين أنها تتبنى في الوقت نفسه الحجة القائلة إن استخدام اعتبارات عرقية مماثلة كمعيار من معايير الالتحاق بالمدارس التي يتم إجراء تلك الاختبارات لها، يعتبر أمراً غير قانوني؟ إن المؤيدين لاتباع سياسات واضحة في مجال التعليم قد وصفوا ذلك الموقف من قبل إدارة بوش بأنه" انفصامي" و"غير قائم على المبادئ"، وهو ما يدعو الإدارة في الحقيقة إلى إعادة النظر فيه من الأساس! أليك إيان جيرشبيرج أستاذ السياسات التعليمية بكلية "ميلانو" في نيويورك داريك هاميلتون أستاذ الاقتصاد والإحصاء والأجناس بالكلية نفسها ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"