أربعة عناصر للفوضى في الشرق الأوسط... وحذار من أنفلونزا الطيور مخاطر انتشار أنفلونزا الطيور والعلاقة بين انتشار الوباء والفقر، ومسؤولية اليهود في جنوب أفريقيا إزاء ممارسات التمييز العنصري التي ترتكبها دولة إسرائيل بحق الفلسطينيين، وأهمية تعزيز دور الفئات المعتدلة في منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها عاملاً مهماً للغاية في تسوية النزاعات التي تشهدها المنطقة، والتوتر في التحالف الأطلسي بين واشنطن ولندن يتمثل هذه المرة في ما يعرف بـ"النيران الصديقة"... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة البريطانية. أنفلونزا الطيور.. أين يكمن الخطر الجدي؟ في افتتاحيتها لعدد 4 فبراير الجاري، نشرت صحيفة "الأوبزيرفر" مقالاً جاء فيه أن الكشف مؤخراً عن إصابة عدد من الديوك الرومية بأنفلونزا الطيور، في إحدى المزارع البريطانية بمنطقة "سلفوك"، قد أثار فزع الكثيرين من احتمال انتشار العدوى من الطيور إلى الإنسان. وعلى رغم أن هذا الاحتمال لم يتأكد من الناحية العلمية بعد، فإنه ليس مجرد قصة من قصص الخيال العلمي بالقدر ذاته. وذهب المقال إلى أن معظم الدول الأوروبية قد تمكنت من الاحتياط لحماية مواطنيها، بشراء ملايين الجرعات المضادة للمرض، وأن لديها نظماً للرعاية الصحية تتسم بالكفاءة والقدرة على مواجهة الأزمات الطارئة مثل انتشار الأوبئة وما إليها. غير أن هذه المزايا لا تتوفر في الدول النامية الفقيرة، خاصة في أنحاء واسعة من قارتي آسيا وأفريقيا. وفي حال انتشار الوباء في أفريقيا بالذات، فإن ذلك ينذر بإبادة الملايين هناك، بسبب تفشي مرض الإيدز وعدد من الأمراض الوبائية الأخرى مثل الملاريا. أما إذا ما ثبت انتقال عدوى أنفلونزا الطيور إلى الإنسان، فإن في ذلك ما ينذر بانتشار "طاعون العصر" بلا منازع، لكونه سيغير وجه العالم المعاصر الذي عرفناه تماماً. وعندها سيتضاءل كثيراً خطر وباء الإيدز، وكارثة هجمات 11/9 وكذلك "تسونامي" الذي ضرب عدداً من البلدان الساحلية الآسيوية، إضافة إلى تواضع آفة العواصف والأعاصير التي ألحقت الدمار بمدينة "نيوأورليانز" الأميركية. والأخطر من ذلك كله، أنه وفي حال انتشار الوباء في الدول الفقيرة، فلن يكون أمام البشرية من حيلة لوقفه. والأمل كل الأمل ألا يتضمن الانتشار المتوقع لمرض الأنفلونزا، هذه النسخة الجديدة من أنفلونزا الطيور. يهود جنوب أفريقيا ومعاناة الفلسطينيين هذا هو الموضوع الذي تناوله في مقال افتتاحي نشر بصحيفة "الجارديان" ليوم الثلاثاء 6 فبراير، الكاتبة "جيليان سولفو"، وهي يهودية من جنوب أفريقيا، تنحدر من أب أفنى حياته كلها في النضال ضد نظام التمييز العنصري، وأسهم إسهاماً مقدراً في هزيمة ذلك النظام، ضمن الموقف العام لغالبية اليهود في جنوب أفريقيا، التي انحازت لصالح الأغلبية السوداء أيام التمييز العنصري، وقدمت ما قدمت من التضحيات في سبيل التحول السلمي لبلادها من ذلك النظام العنصري البغيض. ولذلك فقد استغربت الكاتبة موقف الجالية اليهودية من البيان الذي نشره الوزير "روني كاسيرلس"، عن أفعال وممارسات حكومة إسرائيل بحق الفلسطينيين، وهو البيان الذي حمل عنوان "ليس باسمي" وأثار عليه ثائرة الجالية اليهودية في بلاده. وفي ذلك البيان الشهير، قارن "كاسيرلس" بين ممارسات نظام الفصل العنصري السابق، والإجراءات التي تتبعها السلطات الإسرائيلية إزاء الفلسطينيين. وبسببه، انبرت للوزير كبار الشخصيات اليهودية هناك، بمن فيها رئيس الحاخامات "سيريل هاريس". وأجمع هؤلاء على أنه لا يمكن المقارنة بين النظامين والدولتين على أساس عنصري، لكون إسرائيل لا تفعل شيئاً آخر سوى حماية نفسها وحقها في البقاء كدولة. غير أن تعاليم الديانة اليهودية -كما تقول الكاتبة- لا تنحصر في أن يكون الإنسان آمناً وهانئاً بحياته، في حين يسد بصره وأذنيه إزاء معاناة وآلام الآخرين، خاصة إن كانت هذه المعاناة نابعة من اختلاف في اللون أو الدين أو العرق أو الثقافة. ولذلك فإن موقف يهود جنوب أفريقيا مما يجري في فلسطين، لا يعبر عن تعاليم ديانتهم، كما ترى "جيليان"، بقدر ما يعبر عن انحياز أعمى لإسرائيل. المعتدلون وحل النزاعات الشرق أوسطية في افتتاحية عددها الأخير، قالت مجلة "ذي إيكونوميست"، إن الأمر الوحيد الذي ربما لا يختلف عليه الكثيرون، هو أن الشرق الأوسط قلما يكون قد شهد مثل هذه الفوضى التي يمر بها الآن. ومضت الافتتاحية لتشخيص الفوضى هذه وتصنيفها في أربعة عناصر رئيسية هي: النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني، الذي لم تحرز المساعي المبذولة بشأنه، أي تقدم طوال السنوات الست الماضية. أما العنصر الثاني، فيتمثل في المشهد الدموي الحالي الذي يميز العراق، وهي أزمة عالقة ومستمرة هي الأخرى. وهناك ثالثاً، بوادر المواجهات ونذر الحرب الأهلية في لبنان، لتضيف إليها رابعاً وآخراً نذر المواجهة المسلحة بين طهران وواشنطن بعداً آخر، على درجة من الخطر الذي يهدد بزعزعة المنطقة كلها. وفي سبيل هذه المخاطر جميعاً، فإنه لا مناص من دعم الفئات السياسية المعتدلة في المنطقة، وتمكينها من أداء دور توفيقي تصالحي في هذه النزاعات الإقليمية المتصاعدة. خطر النيران "الصديقة"! هكذا عنونت "الإندبندنت" مقالها الافتتاحي المنشور يوم أمس الأربعاء، مشيرة إلى أن الأحداث عادة ما تقع ويتكرر حدوثها سواء في حالات السلم أم الحرب. لكن وعلى رغم ذلك، فإن أكثرها إثارة للضيق والتبرم، تلك التي تقع نتيجة لما يسمى بـ"النيران الصديقة"، على نحو ما تعرض له البريطاني "ماتي هال"، الذي لقي حتفه في العراق قبل أربع سنوات، إثر إصابته بنيران وحدة عسكرية أميركية. ولا تزال هذه الحادثة تثير توتراً في العلاقات بين واشنطن ولندن، بسبب عدم الإعلان عن نتائج التحقيق حول ملابسات الحادثة، بما فيها بث شريط فيديو عنها. ويخلص المقال إلى أن المطلوب هو تحري الأمانة والنزاهة، ومراعاة الجانب الإنساني والقانوني في مثل هذه الحالات بالذات. إعداد: عبد الجبار عبد الله