تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تعقد حالياً، فعاليات ملتقى أبوظبي الاقتصادي، الذي يقام تحت شعار "شركاء في الفرص"، ويناقش أهم ملامح الرؤية الاقتصادية لإمارة أبوظبي، وجوانب النهضة الاقتصادية التي تشهدها، والمشاريع الجديدة، وفرص الاستثمار والأعمال المرتبطة بها. ويأتي هذا الملتقى، الذي تنظمه (غرفة تجارة وصناعة أبوظبي)، و(دائرة التخطيط والاقتصاد)، و(مجموعة الاقتصاد والأعمال)، في خضم التحوّلات الاستراتيجية التي يشهدها اقتصاد أبوظبي حالياً، وفي وقت أصبح فيه الاقتصاد المحلي للإمارة واحداً من الاقتصادات التي بدأت تأخذ موقعاً متميزاً في المنطقة، خاصة في ظل الإصلاحات الكبيرة التي حظي بها الاقتصاد خلال الفترة الماضية، بدءاً بإعادة هيكلة الحكومة المحلية وتقليص دورها في الاقتصاد، عبر تحويل العديد من القطاعات والمصالح الحكومية من مسؤولية الدولة إلى القطاع الخاص، لتفعيل دور الأخير في عملية التنمية، إلى السياسات الاقتصادية الرامية لتنويع مصادر الدخل، حيث نجحت في إنجاز مشروعات التنمية في القطاعات الاقتصادية غير النفطية، مما جعل اقتصاد الإمارة أكثر قدرة على مواجهة تقلبات أسعار النفط، إضافة إلى الجهود التي تبذلها الحكومة لجذب الاستثمار الأجنبي من خلال خلق بيئة استثمارية منافسة ومحفزة. ويأتي هذا الملتقى في خضمّ مرحلة تاريخية من التوسع الاقتصادي تشهدها أبوظبي، يدفعها في ذلك التزام سياسي قوي بالنجاح، والنهوض الاقتصادي في جميع المحاور والاتجاهات، وهي تتحرك نحو المستقبل بقوة، ومن خلال توجهات استراتيجية كبرى لتحقيق تحوّل جذري في بنية الاقتصاد المحلي، باتجاه تعميق القاعدة الإنتاجية وتوسيعها، من خلال جيل جديد من مشروعات التنمية، حيث تضمنت المشاريع التي أعلن عنها حديثاً في أبوظبي تنفيذ استثمارات بأكثر من 250 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، في قطاعات أساسية مثل النفط، والغاز، والطاقة، والبتروكيماويات، والصناعات التحويلية، والعقار، والسياحة، والبنية الأساسية، خاصة الموانئ، وإنشاء المناطق الاقتصادية والصناعية المصممة لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية، ما يعطي مؤشرات قوية على أن هناك "أبوظبي جديدة" تتشكل الآن حجماً ومضموناً. ويأتي انعقاد هذا الملتقى في خضمّ هذا الزخم الاقتصادي الكبير الذي تشهده أبوظبي في أكثر من اتجاه، في الوقت الذي تشهد فيه الحكومة المحلية عمليات كبرى لإعادة التنظيم والتطوير الشامل، بهدف رفع كفاءة الأداء وتطوير جميع قطاعات العمل والإنتاج والإدارة والشفافية والتسيير والخدمات العامة، من خلال برامج مدروسة بدقة ينتظر أن تعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتفسح دوراً كبيراً لهذا الأخير للمساهمة في النمو الاقتصادي. ويأتي هذا الملتقى في ظل متغيّرات خارجية تدفع نحو إعادة الهيكلة الحكومية والاقتصادية، منها ضغوط عالمية تهدف إلى إيجاد حكومة أكثر كفاءة تطبّق سياسات مالية أفضل يترتب عليها ترشيد للنفقات، وضغوط تقضي بتقليل دور الحكومات، وتدخّلها المباشر في الحياة الاقتصادية بصفة عامة، وضغوط تجارية تهدف إلى توسيع مجالات العمل، وزيادة كفاءة الإنتاج المحلي، وضغوط عالمية تهدف إلى إيجاد اقتصاد تتوافر لديه القدرة على المنافسة في البيئة الاقتصادية العالمية التي تشهد انفتاحاً كبيراً وتحوّلاً بنيوياً عميقاً، يفرض على أبوظبي، كما يفرض على غيرها، إعادة هيكلة اقتصادها ومؤسساتها، وإعادة كتابة قوانينها وتشريعاتها بالطريقة التي تضمن لها مكاناً مناسباً في الخريطة الجديدة للاقتصاد العالمي. ـــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية