مقال الكاتب الأميركي "ماكس بوت"، المنشور يوم الجمعة الماضي في "وجهات نظر"، والمعنون بـ"كيف تتجنب أميركا تكرار مأزقها العراقي؟" يحمل اقتراحاً خطيراً، يتمثل في زيادة القوات الأميركية في العراق عن طريق تجنيد غير الأميركيين في الجيش الأميركي. هذه الاستراتيجية الغريبة، تعني أن الكاتب يريد تحميل "الأجانب" أو "المرتزقة" إذا جاز التعبير، ممن تدفعهم ظروفهم إلى التشبث بوهم الحصول على الجنسية الأميركية أخطاء الساسة الأميركيين. لاشك أن مشكلة العراق الراهنة ليست عسكرية، بل هي سياسية بامتياز، ويبدو أن واشنطن عجزت عن صياغة حلول لهذه المشكلة العويصة، مما يدفعها نحو مقاربات غير مقبولة. الحل السياسي هو الأمل الوحيد للخروج من دوامة العنف، أو بالأحرى إسدال الستار على هذه المسرحية الهزلية التي يلعب فيها الأميركيون أدواراً في منتهى الخطورة. كيف يمكن الخروج من المستنقع العراقي، بعد أن تفاقمت الأمور وتكاثرت المشكلات؟ في الحقيقة أصبحت إدارة بوش بين نارين إما البقاء وتحمل الخسائر أو الفرار من بلاد الرافدين، وتجرع مرارة الهزيمة المعنوية، إنْ لم تكن العسكرية والسياسية في آن معاً. حلول "بوت" لن تجدي مع العراق، فليجرب أدوات مقبولة أهمها المصالحة السياسية بين العراقيين. لكن لا يلوح في الأفق اعتراف أميركي بالفشل في العراق، وحتى يحين وقت هذا الاعتراف، على الأميركيين مواجهة قرارات إدارتهم الخاطئة في العراق. تقرير لجنة بيكر كان اعترافاً بالمشكلة لكن واشنطن لا تريد تصحيح ما يمكن تصحيحه في العراق المكلوم بجراحات الديكتاتورية والاحتلال. عيد موسى- دبي