إنها تجربة مذهلة تلك التي يتم إنجازها عبر تصميم كمبيوتر ذي مواصفات خاصة، ويختلف عما هو موجود في السوق بما يشتمل عليه من خصائص خلاقة ستصبح في متناول الجميع. واللافت في الموضوع أن سعر الكمبيوتر الجديد لا يتجاوز مئة دولار، أي أقل بكثير من التكلفة الاعتيادية لأنواع أجهزة الكمبيوتر الأخرى المطروحة في السوق. وللترويج للكومبيوتر الجديد، ما على مصمميه سوى العمل على إقناع المسؤولين الحكوميين في البلدان النامية بشراء ملايين النسخ من ذلك الجهاز المطور وتسليمها لطلبة المدارس، بما قد يسهم في إحداث ثورة حقيقية في أساليب تعليم الأطفال. وتبدأ الخطوة الأولى نحو تحقيق هذا الحلم الذي يرمي إلى تقريب الكومبيوتر من الأطفال في البلدان الفقيرة والاعتماد عليه في عملية التعلم والتلقين، في شهر فبراير المقبل عندما ستطرح العينات الأولى من أجهزة الكومبيوتر المحمول من طراز XO لتتوجه إلى الأطفال في مرحلة تجريبية تشمل مئات منهم في بلدان مثل البرازيل ورواندا وليبيا وباكستان. وبعد استطلاع آراء الأطفال ودراسة تجربتهم التفاعلية مع الأجهزة الجديدة، وما يترتب على ذلك من إدخال التعديلات اللازمة، تعتزم المجموعة غير الربحية التي تدعى "جهاز محمول لكل طفل" والمسؤولة عن المشروع، شحن خمسة ملايين جهاز XO إلى مختلف بقاع المعمورة مع نهاية عام 2007. وليست تلك سوى الخطوة الأولى للمجموعة التي تستهدف الوصول إلى مليار طفل من الذين بلغوا سن التمدرس في دول العام النامي. وفي هذا الإطار ستتولى شركة "كوانتا كمبيوتر" في تايوان تصميم الجهاز الجديد وتزويده بالمواصفات العالية التي تسعى المجموعة إلى توفيرها لأطفال المدارس. لكن كيف سيكون جهاز الكمبيوتر المحمول الذي أطلق عليه XO والموجه أساساً للأطفال؟ يشير الخبراء الذين أشرفوا على تصميمه إلى أنه، وإن كان مازال في مرحلة التجريب وما قد يستدعيه ذلك من إدخال بعض التغييرات عليه، إلا أن مواصفاته النهائية حسم فيها مسبقاً لتشمل الآتي: * شبكة ربط لاسلكي مدمجة في الجهاز، أو ما يعرف اختصاراً بـ"Wi-Fi" تتيح للمستخدم الدخول في شبكة تواصلية مع الآخرين الذين يمتلكون نفس الجهاز في حيز جغرافي يصل إلى ثلث الميل الواحد. وتظهر شاشة الكمبيوتر الجديد علامة تتيح معرفة المستخدمين الآخرين للجهاز داخل الحيز الجغرافي المحدد. وتعني شبكة الربط أن أي كمبيوتر موصول بخدمة الإنترنت يمنح الآخرين فرصة الاستفادة منها أيضاً. وهو أمر مهم جداً في المناطق التي تعتبر فيها الإنترنت ترفاً يصعب الحصول عليه، أو في المناطق النائية غير الموصولة بالخدمة. * شاشة ملونة عالية الاستبانة، يبلغ حجمها 7.5 بوصة وقادرة على التكيف مع ضوء النهار وإظهار المحتوى بسهولة ودون مشاكل. وتستطيع الشاشة أيضاً التحرك في جميع الاتجاهات، أو تطوى ليتحول الكمبيوتر إلى لوحة مسطحة تماماً وتسهل عملية القراءة على طلبة المدارس، بل وحتى استخدام ألعاب الفيديو. * قدرة هائلة على تخزين الطاقة، وبالتالي التقليص من استهلاكها، حيث لا تزيد نسبة الاستهلاك في الأجهزة الجديدة عن 2 وات، ما يعني واحداً من عشرة مقارنة مع باقي أجهزة الكمبيوتر المحمولة. أما في المناطق التي تفتقر إلى مصدر مضمون لتزويد الكهرباء فإنه يمكن استخدام مولد يدوي لتوفير الكهرباء لجهاز XO. • لوحة مفاتيح على درجة عالية من المتانة، وهي قادرة على مقاومة الماء وعلى تحمل خمس سنوات من الاستخدام المكثف تحت أشعة الشمس دون أن تتعرض للتلف بفضل الأزرار المطاطية للوحة المفاتيح. أما نظام تشغيل الجهاز فهو يعتمد على برنامج "لينوكس" متخطياً برامج "ويندوز" و"ماكينتوش" التقليدية. وبدلاً من أن تظهر على شاشة الكمبيوتر ملفات، كما هو الحال في "ويندوز" يشاهد الطلبة شخصية تمثل طفلاً على شكل X وفوقه حرف O تحيط به مجموعة من العلامات التي تشير إلى نوع النشاط. ويتيح نظام التشغيل أيضاً إمكانية الربط مع الإنترنت والكتابة، فضلاً عن الألعاب وغيرها من الاستخدامات المتعددة. وفي هذا السياق يستطيع الطلبة تبادل الصور والأفلام المصورة والمسموعة، بالإضافة إلى النصوص، وهو ما يوفر إمكانية العمل المشترك بين الطلبة. وعن كيفية تعريف طلبة المدارس بجهاز الكومبيوتر المحمول وطريقة استخدامه، يؤكد "والتر بيندر" على قدرة الطلبة على التعلم الذاتي وتلقين بعضهم بعضاً كيفية الاستعمال، دونما الحاجة إلى تدريب رسمي، لاسيما وأن الشبكة التواصلية التي يوفرها الجهاز تمكن الطلبة من التفاعل فيما بينهم وتعليم بعضهم بعضاً. وفي هذا الصدد يوضح "بيندر" قائلاً: "لعله من أهم التصورات المغلوطة عن الأطفال أنهم بحاجة إلى تدريب لتعلم استخدام الكمبيوتر. والواقع أن هناك أدلة متزايدة تراكمت طيلة الأربعين سنة الماضية تشير إلى العكس". ويواصل "بيندر" مستطرداً أنه في إحدى التجارب التي أجريت في الهند قام أكاديمي في نيودلهي بتثبيت جهاز كومبيوتر داخل حفرة في الحائط فلاحظ "أن طلبة المدارس سرعان ما بدأوا يستخدمونه دون الحاجة إلى تدريب". وقد صُممت الأجهزة الجديدة خصيصاً لتجاوز الطرق التقليدية في التلقين والاعتماد أكثر على الأساليب المحفزة على الإبداع مثل الاكتشاف عبر الإنترنت، والتعبير عبر الفيديو والنصوص وبرامج الموسيقى. والأكثر من ذلك تتيح أجهزة الكومبيوتر الجديدة للطلبة التفاعل مع بعضهم بعضاً من خلال المواد المشتركة والتعليق على النصوص والصور التي تظهر على الشاشة. وفي هذه الصدد يقول "بيندر" إن مجرد الاعتماد على الأساليب التفاعلية "من شأنه أن ينمي الملكة النقدية لدى الأطفال"، وهو جوهر العملية التعليمية. جريجوري لامب عضو هيئة تحرير "كريستيان ساينس مونيتور" ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"