كان الجزء الأخير من خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش عن "حالة الاتحاد"، هو أكثر أجزاء خطابه إثارة للاهتمام، إذ دعا فيه إلى تجنيد 92 ألف جندي إضافي، سواء للخدمة في الجيش أو قوات المارينز، كما دعا إلى إنشاء فيلق احتياطي من المدنيين لـ"تخفيف العبء عن كاهل القوات المسلحة، وذلك عبر السماح بالتعاقد مع مدنيين يتمتعون بمهارات خاصة للخدمة في مهام خارجية عند الحاجة". والحقيقة أن عدد الأفراد المتاحين لتوفير مثل هذا العدد أقل من المطلوب... وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن هناك 30 ألف فرد في طور التجنيد حالياً، فإن الزيادة التي طلبها بوش لن تكون 92 ألفاً وإنما 62 ألفاً فقط. والمشكلة هنا هي أن هذا العدد لن يكون متاحاً قبل خمس سنوات، بينما الظروف الراهنة تتطلب تجنيد عدد أكبر خلال مدة أقل من أجل تخفيف الأعباء عن قواتنا المسلحة المنتشرة على مساحة أكبر من قدرتها على الانتشار. وكما لا توجد حتى الآن لدى الإدارة الأميركية خطة لتجنيد وتدريب ونشر الأفراد المتخصصين الذين نحتاجهم في مجالات مختلفة، فإنه أيضاً لا توجد لديها الأموال التي ستنفقها على هذا الفيلق. والاحتمال الأكبر أن هذه الفكرة التي تبدو ذكية، ستواجه نفس المصير الذي واجهته خطة أخرى أعدها "مكتب التنسيق" المختص بشؤون إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار التابع لوزارة الخارجية الأميركية، والذي طالب العام الماضي بتخصيص 100 مليون دولار من الكونجرس لخطط الطوارئ ولم يحصل على شيء! ورغم أن تلك الخطط غير كافية على الإطلاق، فإنها مطلوبة ومرحب بها، لأنها تمثل محاولة تأخرت كثيراً من قبل إدارة بوش، للتخلص من بعض القيود البيروقراطية التي أعاقت الجهد الأميركي في إعادة إعمار العراق وقبله في أفغانستان. ولمعالجة مشكلاتنا الحالية، فإن بوش بحاجة لاتخاذ خطوات أخرى. الخطوة الأولى؛ هي فتح باب الالتحاق بالقوات المسلحة لغير المواطنين الأميركيين ولغير الحاملين لـ"البطاقة الخضراء"، فهذه هي أمثل طريقة لزيادة عدد أفراد تلك القوات، ويمكن تنفيذها بجرة قلم. وفي مواجهة الانتقادات التي يتوقع أن توجه لمثل هذه الخطوة، بما في ذلك القول بأننا نعهد بالدفاع عن أمتنا لأجانب.. يمكن لوزير الدفاع الأميركي أن يوجه بأن لا يزيد عدد الأجانب المجندين، وفقاً لهذه الخطة، عن 20% من العدد الإجمالي للقوات المسلحة الأميركية. الخطوة الثانية؛ العمل على زيادة ميزانية الدفاع لتوفير الأموال الكافية لوضع هذه الخطة موضع التنفيذ (رغم الزيادات الأخيرة والتي نتج عنها ارتفاع الميزانية العسكرية الأميركية من 302 ملياري دولار عام 2001 إلى 432 مليار دولار عام 2007). قد يتردد الكونجرس أمام مثل تلك الزيادة، لكن يجب على أعضائه أن يعرفوا أن هذه الخطة عملية، وأنه رغم كوننا في حالة حرب الآن، إلا أننا لا ننفق سوى 3.3% من ناتجنا القومي الإجمالي على الدفاع، وهي نسبة ضئيلة بكافة المعايير. إن الأمر سيحتاج منا إلى ما هو أكثر من الأموال لمواجهة التحديات التي تعترضنا... فنحن نحتاج إلى إعادة تنظيم العديد من الأجهزة والمؤسسات، سواء في وزارة الدفاع أو الخارجية أو الاستخبارات أو وزارة الأمن الداخلي، كما سنحتاج إلى تحقيق مزيد من التعاون بين الجناحين، المدني والعسكري، للإدارة بحيث يكون أداؤنا أكثر سلاسة من جهة، وبحيث نكون مستعدين لمواجهة متطلبات عملياتنا العسكرية مستقبلاً والتي ستزيد عن احتياجاتنا الحالية في العراق بفارق كبير. قد تكون هذا الخطة مفرطة الطموح بالنسبة لإدارة لم يبق سوى عامين على انتهاء فترة ولايتها، علاوة على أنها متورطة حتى أذنيها في العراق، ولكن يجب أن نتذكر أن إدارات أميركية سابقة كانت أيضاً في ولايتها الثانية ومحاطة بمشكلات، مثل فضيحة "إيران كونترا" (إدارة رونالد ريغان)، ومع ذلك تمكنت من تحقيق إصلاحات كبيرة من خلال التعاون مع الكونجرس الذي كان خاضعاً لـ"الديمقراطيين" في حينه! ماكس بوت كاتب ومحلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"