ربما أتفق مع الكاتب "ستيفن جيه. هادلي" الذي اعتبر في مقاله المنشور على هذه الصفحات يوم أمس، تحت عنوان "تأمين بغداد... مفتاح النجاح الاميركي في العراق"، أن فشل الولايات المتحدة في العراق ستكون له نتائج وخيمة على الأمن القومي الأميركي وعلى المكانة الدولية للولايات المتحدة خلال عقود عديدة قادمة... لكن الكاتب لم يبرر لنا كيف يمكن أن يحول "تأمين بغداد" دون تلك النتيجة، كما لم يشرح لنا خطة "تأمين بغداد" ذاتها، ولا "خطة بوش الجديدة" في العراق، أو وجه اختلافها عن خططه السابقة الكثيرة هناك! يقول هادلي: "من دون خطة تأمين بغداد، سيكون الاحتمال الأرجح هو انهيار الحكومة العراقية ومؤسساتها بسبب العنف الطائفي، ثم انتشار الفوضى الشاملة في بلاد الرافدين". والحقيقة أن كثيراً مما يتحدث عنه الكاتب يجري فعلياً في الوقت الحالي، فالحكومة الراهنة شبه مشلولة، وهي لا تملك سلطة على جميع أجزاء العراق، وتعجز عن الوصول إلى مناطق كثيرة، سواء في الشمال (كردستان) أو في الوسط، أو في الجنوب حيث تفرض الأحزاب والميليشيات الشيعية قبضتها هناك. وإن افترضنا أن "خطة تأمين بغداد" قدر لها النجاح وفق ما هو مخطط له، فإن بغداد مدينة واحدة، بينما يظل باقي العراق خارج سيطرة الحكومة في مقرها المحصن داخل المنطقة الخضراء! إن بغداد ليست هي التحدي النهائي في عملية كسر العظم الجارية هناك. تيسير جابر- أبوظبي