تساءل الدكتور حسن حنفي في عنوان مقاله المنشور في صفحات "وجهات نظر" ليوم السبت الماضي: "لماذا يتأخر الإصلاح... وهو أضعف الإيمان؟"، وكأنه يريد القول إن الإصلاح في الدول العربية تأخَّر كثيراً، إن لم يكن قد تبخَّر نهائياً. وضمن تعقيبي على هذا المقال أرى أن مشكلة الكاتب هي أنه يحنُّ إلى عصر الغليان الثوري في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ويتصور أنه يمكن إعادة عقارب الزمن إلى الوراء، وبالتالي نراه يستعير مصطلحات تلك الحقبة، وكأنه يريد "حرق المراحل" كما كان الاشتراكيون يقولون. ومثل هذه الرؤية طبعاً لا تتماشى مع عصرنا الحالي. فلكل زمن ظروفه، ووسائل التغيير السياسي والاجتماعي التي تناسبه. وفيما يتعلق بالإصلاح تحديداً فمجتمعاتنا العربية الآن قطعت شوطاً لا بأس به، على طريق التحديث والتطوير، وانتشر التعليم، وتوافرت البنية التحتية. ومثل هذه التغيرات المادية سيتحتم عليها مع مرور الوقت حصول تغيرات اجتماعية، ثم سياسية، ولكن وفق آلية مأمونة ومضمونة العواقب. عادل محمود – الشارقة