دعوة لإنقاذ لبنان... والضغوط الأميركية "مجدية" مع إيران كيف يمكن إنقاذ لبنان؟ وهل يمكن البناء على التوتر الداخلي في إيران؟ وما هو دور الجندر والعرق والمذهب والجيل في السباق المقبل على الرئاسة الأميركية؟ وهل تحتل المكسيك مكانة كولومبيا في الحصول على دعم أميركي لمكافحة المخدرات؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن إطلالة أسبوعية سريعة على الصحافة الأميركية. "إنقاذ لبنان": بهذه العبارة عنونت "نيويورك تايمز" افتتاحيتها يوم أمس الأحد، لترحب بنتائج مؤتمر "باريس-3" الذي أسفر عن تعهد المانحين الدوليين بتقديم 7.6 مليار دولار لإعادة إعمار لبنان بعد الغارات الجوية الإسرائيلية المدمرة التي تعرض لها الصيف الماضي. الصحيفة ترى أن حكومة فؤاد السنيورة المنتخبة ديمقراطياً جديرة بهذا الدعم، لكن الصراعات الدائرة بين مؤيدي "حزب الله" من الشيعة وأنصار الحكومة اللبنانية خاصة السُّنة، تهدد التحالف الهش الذي تقوم عليه هذه الحكومة. وما لم يتم احتواء هذه الصراعات، فإن لبنان سيكون عرضة لحرب أهلية. وحسب الصحيفة تكمن مشكلة لبنان في نظامه السياسي القديم وغير العادل الذي يقسِّم المناصب السياسية العليا في البلاد بين مجموعات دينية متنافسة وغير موثوق بها. وأصبح شيعة لبنان الذين يعانون من الفقر، وهم أكبر أقلية في لبنان، والخاسر الأكبر من النظام السياسي، أكثر راديكالية وأكثر دعماً لـ"حزب الله"، المُمَثل في البرلمان والذي لديه مؤيدون في بيروت ويمتلك ميليشيا مسلحة شنت هجمات على إسرائيل صيف العام الماضي. "حزب الله" لديه علاقات وثيقة بإيران التي تمده بالأسلحة والمال، ويحظى "الحزب" أيضاً بدعم سوريا التي توفر ممرات آمنة لهذه الأسلحة، ومن ثم، فإن أي خطة لفرض الاستقرار في لبنان لابد وأن تتعامل مع المعطيات المشار إليها آنفاً. وإذا كان الأمر كذلك، فإن إدارة بوش في حاجة إلى التخلي عن رفضها تجريب الدبلوماسية مع سوريا، كي تنأى دمشق بنفسها بعيداً عن "حزب الله" وإيران. وعلى واشنطن توضيح أن سيادة لبنان أمر لا يمكن التفاوض عليه، والأمر نفسه ينطبق على التحقيق الأممي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وإذا أقدمت واشنطن على التعامل مع دمشق كفاعل إقليمي مهم، فإن الرد السوري سيكون إيجابياً وبناءً، لاسيما وأن العزلة جعلت ردود الأفعال السورية مدمرة. وحسب الصحيفة، فإن التعامل مع سوريا قد لا يجدي، لكن تجاهل واشنطن لدمشق لن يضمن استقرار لبنان على الرغم من مبلغ الـ7.6 مليار دولار الذي تعهدت به الدول المانحة في "باريس-3". "تصدعات في إيران": اختارت"واشنطن بوست" هذه العبارة عنواناً لافتتاحيتها يوم أمس الأحد، مستنتجة أن الضغوط الأميركية الراهنة على إيران قد يكون لها أثر على الملالي، وفي هذه الحالة على واشنطن استغلال الفرصة. الصحيفة أشارت إلى أن الخطوات الأخيرة التي أقدمت عليها إدارة بوش والتي تضمنت إرسال حاملة طائرات ثانية إلى مياه الخليج العربي وإلقاء القبض على عملاء لإيران داخل العراق أثارت قلق كثير من الأميركيين ممن رأوا في هذه الخطوات تأهباً لشن حرب أميركية جديدة. وحسب الصحيفة، فإنه لحسن الحظ، لاقت هذه الخطوات صدى عند بعض الشخصيات المتنفذة في إيران، وهؤلاء أبدوا انزعاجهم وطالبوا ببعض المرونة في التعامل مع الغرب، كما تأثرت سوق المال الإيرانية وتنامت وتيرة نزوح الأموال إلى الخارج. الضغوط تتنامى على الرئيس أحمدي نجاد الذي تعرض لانتقادات من بعض الصحف الموالية للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. هذا التوتر في الداخل الإيراني يشي بأن الضغوط الأميركية المصحوبة بعقوبات أممية ربما تؤثر في ملالي إيران، وهو تأثير أصبحت واشنطن في أمسِّ الحاجة إليه، لاسيما وأن إيران وحليفتها سوريا تصرفتا خلال العام الماضي كما لو كانت لديهما حصانة عند تحدي الولايات المتحدة والمنظمة الدولية، وهو ما ظهر في معارضتهما للسياسات الغربية في الشرق الأوسط سواء في العراق ولبنان وقطاع غزة. وحسب الصحيفة، فإن كوندوليزا رايس عرضت إجراء حوار موسع مع الإيرانيين لكن في حالة واحدة فقط ألا وهي تعليق برنامج إيران النووي، وهو شرط من غير المحتمل أن تذعن له طهران في القريب العاجل. الصحيفة طالبت بالعودة إلى سياسة انتهجتها إدارة بوش عام 2001، تتمثل في إجراء حوار مع إيران ضمن "منتدى إقليمي"، فقبل خمس سنوات تعاونت واشنطن مع مجموعة من الدول لتدشين نظام جديد في أفغانستان، وهي مقاربة قد تنجح في احتواء العنف الطائفي في العراق، وقد تنجح أيضاً مع إيران إذا تخلت إدارة بوش عن مواقفها الأيديولوجية الصارمة. مرشحون مخادعون: تحت عنوان "المرشحون يخدعون الأجيال المقبلة"، نشرت "نيوزداي" يوم الجمعة الماضي افتتاحية رأت خلالها أن انتباه كثير من الأميركيين اتجه نحو المراحل التمهيدية من انتخابات الرئاسة المقبلة -عام 2008- خاصة ما يتعلق بإمكانية فوز "باراك أوباما" ليصبح أول رئيس أميركي من أصل أفريقي، أو فوز محتمل لـ"هيلاري كلينتون" لتصبح أول امرأة تحكم الولايات المتحدة، أو فوز "ميت رومني" ليصبح أول رئيس ينتمي إلى الطائفة "المارمونية". غير أن العنصر الرئيس الذي سيحدد السباق الرئاسي هو عنصر الانتماء إلى جيل بعينه، لا البعد العرقي أو المذهبي أو ما له علاقة بالجندر. الصحيفة ترى أن المناخ السياسي الذي ساد أميركا خلال العقدين الماضيين اتسم باستقطاب شديد، يعود إلى طبيعة الجيل الذي نشأ بعيد الحرب العالمية الثانية، والذي نشأ في أسر اجتهدت لتجهيز أبنائها للمنافسة سواء في الدراسة أم في فرص العمل، من أجل حمايتهم من الصراعات والحروب والكساد الاقتصادي، هذا الجيل متمسك بقيمه الشخصية وليس لديه هامش للتنازل عنها، كآل جور وبيل كلينتون وجون كيري ونيت جينجريتش وجورج بوش. وحسب الصحيفة يبدو أن معظم المرشحين ينتمون إلى أجيال مختلفة، فجون ماكين ينتمي إلى جيل يصفه الأميركيون بـجيل الصامتين المولود في الفترة ما بين 1925 إلى 1942، وهو جيل قادر على جسر الهوة بين جيل الحرب العالمية الثانية والجيل الحالي. "كالديرون" يستحق الدعم: يوم الأربعاء الماضي خصصت "كريستيان ساينس مونيتور" افتتاحيتها لتشيد بأولى الخطوات التي اتخذها رئيس المكسيك الجديد "فيليب كالديرون" واصفة إياها بالخطوات غير العادية من أجل مكافحة المخدرات ومنع تهريبها إلى الولايات المتحدة، حيث أرسل قوات جيشه إلى مناطق تهريب المخدرات. المكسيك تفوقت في عام 2005 على كولومبيا، لتصبح آنذاك أكبر بلد في أميركا اللاتينية ينتج ويوزع المخدرات، وإذا كانت "خطة كولومبيا" قد نجحت، وهي الخطة التي من خلالها قدمت الولايات المتحدة في عقد التسعينيات مليارات الدولارات لكولومبيا من أجل مكافحة المخدرات فيها وتعزيز مؤسساتها المعنية بفرض القانون، فإنه يمكن تكرار الخطة ذاتها وتقديم الدعم للمكسيك. "كالديرون" أدرك أنه إذا كانت لديه رغبة في فرض القانون واحترام حقوق الإنسان، فإن عليه التخلص من "لوردات المخدرات"، وبعد ذلك سيصبح بمقدوره جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية التي من خلالها يمكن توفير فرص عمل لـ40% من المكسيكيين الرازحين تحت وطأة فقر مدقع، والطامحين أيضاً في الهجرة إلى الولايات المتحدة بصفتها "أرضاً موعودة". إعداد: طه حسيب