ما يدور في لبنان اليوم أزمة مفتعلة بكل تأكيد، فمن يحاول تعطيل الحياة اليومية للبسطاء ومن يحول دون تسيير حركة الشارع اللبناني بالطريقة التي تضمن أمن اللبنانيين وسلامتهم، لا يرغب حتماً في تحقيق مصلحة بلاد الأرز. حق التظاهر مكفول للجميع، لكن إذا كانت إثارة الشغب هي الهدف، فلا مناص من وضع النقاط على الحروف وتوضيح أن الفلتان الأمني ليس إلا وصفة خطيرة لتدمير لبنان. الأجواء التي يعيشها لبنان أبعد ما تكون عن أجواء الوفاق السياسي، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: لمصلحة مَن كل هذا؟ بالتأكيد ليس من مصلحة اللبنانيين أن تتعطل أعمالهم بهذه الطريقة، وليس من مصلحة المعارضة أن تشوه مكتسبات لبنان الديمقراطية بهذه الطريقة الفجة. عوَّد اللبنانيون الشارع العربي على تظاهراتهم المتزنة السلمية الناضجة، لكن صور السيارات القديمة المحترقة لن تفيد المعارضة، بل ستجعل كثيرين ممن انضووا تحت رايتها نادمين على تأييدهم لشعارات سياسية معينة سرعان ما تحولت إلى مشروع فوضى سيلحق الضرر دون شك بكل اللبنانيين. أجواء لبنان الآن أجواء تأزيم لا أجواء أزمة، بمعنى أن اللبنانيين يعقدون الأمور ويصبون زيتاً على نار صنعها بعضهم دون أن يعي ما قد ينجم عنها من تداعيات...أتمنى أن بعود هؤلاء لصوابهم كي يخرج لبنان من هذه الضجة السياسية الخطيرة. وسام عادل- دبي