الخطر النووي الإيراني لا يقل الاهتمام الإقليمي والدولي بإيران، منذ عدة أعوام مضت وحتى الآن، عن ذلك الذي حظيت به من قبل، أيام اندلاع ثورتها الإسلامية عام 1979. على أن الأسباب والدوافع تتباين وتتضارب تضارباً صارخاً، بين هاتين الحالتين. ففي عام 1979 وما تلاه من سنوات قلائل، كان العالم يتطلع إلى معرفة نوع وطبيعة النظام الثوري الجديد، وما إذا كانت إيران تتجه صوب الديمقراطية، أم تنحدر إلى نظام حكم شمولي ديني قابض. أما اليوم فقد تجاوز العالم إصدار حكمه على طبيعة ذلك النظام، ليتجه اهتمامه بما يجري هناك، مدفوعاً بهواجس إقليمية ودولية، لها صلة بالطموحات النووية الإيرانية، وبنبرة التحدي والعداء لكل من إسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى ما ينسب لنظام طهران من أيادٍ خفية في تأجيج العنف الطائفي الدائر في العراق، ومحاولة الإمساك بطرف خفي من أطراف خيوط اللعبة السياسية هناك. بجانب ذلك كله، يزداد قلق العالم يوماً إثر يوم، من تشبث إيران ببرامجها النووية، رغم أنف المجتمع الدولي والهواجس الأمنية لدول الجوار. ثم هناك المخاوف من أن تتطور الحرب الباردة الدائرة الآن بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى مواجهة عسكرية شاملة، لاسيما مع تزايد الحشد العسكري الأميركي في المياه الإقليمية المجاورة لإيران مؤخراً، مصحوباً ومسبوقاً بتبادل الخطب النارية بين واشنطن وطهران. ويأتي هذا الكتاب، في سياق الانتقادات الحادة الموجهة إلى إيران. غير أن الاختلاف الوحيد بين هذا الكتاب ومعظم ما نقرأ عن النظام الحاكم في طهران، أن مؤلفه أميركي الجنسية، إيراني الأصل، وهو الصحفي والمحلل السياسي المختص في الشؤون الإيرانية، علي رضا جعفر زاده، الذي ينسب إليه، مع مجموعة أخرى من المعارضة الإيرانية في الخارج، كونه لفت أنظار العالم إلى برنامج إيران النووي، في عام 2002. وقد استقى الكتاب كثيراً من معلوماته وبياناته، من آراء المعارضين الإيرانيين. ومن هذه الزاوية، يمكن تفسير إفراد الكاتب لأربعة فصول من أبواب كتابه الخمسة، للحديث عن محمود أحمدي نجاد وسيرته السياسية، ومحاولة ربطها بالسياسات الراديكالية المتشددة. أما الأسلوب الذي اتبعه المؤلف، فهو المزج بين رواية أحداث التاريخ وتحليلها، وتناول الأحداث والتطورات السياسية المعاصرة. واعتباراً من عام 1979، أي لحظة صعود رموز المؤسسة الدينية إلى سدة الحكم، وحتى هذه اللحظة، يرى الكاتب أن التطرف الديني، لعب دوراً رئيسياً في صياغة الحاضر المعاصر لإيران، وفي تشكيل سياساتها الداخلية والخارجية، على امتداد فترة الربع قرن الماضية. وشملت هذه السياسات، الحرب العراقية- الإيرانية، وانتخاب أحمدي نجاد رئيساً لإيران عام 2005. على أن الحدث الأهم والذي لا يمكن إغفاله بين مجمل السياسات المذكورة، هو استمرار إيران في تطوير برامج نووية سرية لها، يصفها الكاتب بأنها تشكل مهدداً أمنياً خطيراً لمنطقة الشرق الأوسط، إلى جانب إلحاقها ضرراً بالغاً بالمصالح القومية الإيرانية نفسها، بما تفرضه على طهران من عقوبات دولية، ربما تصل إلى مرحلة توجيه ضربة عسكرية ضدها. لكن وقبل أن تصل الأمور إلى مرحلة المواجهة العسكرية، فإن من شأن القنبلة النووية الإيرانية، فيما لو تم تطويرها والحصول عليها فعلياً، أن توطد أركان النظام الحالي، وتمده بتكنولوجيا جديدة باطشة، تزيد من قمعه وإخراسه للمعارضة الداخلية. في الباب الأول نقرأ عن طفولة أحمدي نجاد، باعتباره ابناً للثورة الإيرانية، وأنه تمكن أخيراً من الارتقاء إلى قمة هرمها العسكري والسياسي. أما الباب الثاني، فتناول ما أسماه بالمطامح الإيرانية، إلى جانب مناقشته وتحليله للآيديولوجية الأصولية المتشددة التي ينطلق منها النظام. وقد كرس المؤلف الباب الثالث كله، لتحليل الدور الخارجي لإيران، بما في ذلك دورها الحالي في العراق. ويسوق الكاتب خيط تحليله إلى مناقشة زحف طهران الحثيث باتجاه تطوير قنبلتها النووية، ابتداءً من عسكرتها لبرامجها النووية، مروراً بما أسماه "تاريخ الخداع" تحت ستار برامج الوقود النووي السلمي، وراء عدد من الشركات ومنشآت الواجهة الوهمية، بل وحتى في باطن الأرض، على حد تعبيره. وفي هذا الإطار، لم يفت الكاتب أن يقف وقفة أخرى إضافية مع نظام الرئيس أحمدي نجاد، ويكيل له الاتهامات، بتسريع هذا البرنامج النووي، وتوجيهه وجهة عسكرية، أكثر من أي رئيس إيراني سبقه إلى هذا المنصب. وحذر المؤلف من أن يدفع هذا الاتجاه، دول المنطقة بأسرها، إلى حلبة سباق نووي، ينذر بعواقب كارثية وخيمة في المستقبل البعيد والقريب معاً. وهذا هو الجانب الذي كرس له المؤلف الباب الخامس والأخير من كتابه، ليختتمه بمناقشة نهائية حول ضرورة بلورة سياسات سلمية إيرانية بديلة. يذكر أن علي رضا زاده، قد عمل محللاً سابقاً للشؤون الخارجية، بشبكة "فوكس نيوز" الإخبارية، وكان ناطقاً باسم "التحالف الوطني للمقاومة الإيرانية" في أميركا حتى عام 2003، التاريخ الذي أدرج فيه الاتحاد المذكور في القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية. وهو يعارض الحلول العسكرية والدبلوماسية للأزمة النووية الإيرانية الحالية، ويقترح بدلاً منها توفير الدعم الدولي للمعارضة الإيرانية، وتمكينها من تغيير النظام الحاكم في طهران. عبد الجبار عبد الله الكتاب: المهدد الإيراني: الرئيس أحمدي نجاد والكارثة النووية المقبلة المؤلف: علي رضا جعفر زاده الناشر: مطابع "بالجريف ماكميلان" تاريخ النشر: 2007