تحت عنوان: "قلة حياء" كتب الدكتور أحمد البغدادي مقالاً في صفحات "وجهات نظر"، انتقد فيه الشعوب العربية على "تناقض" بعض مواقفها، فهي في تعاملها مع أميركا مثلاً "تأكل الغلَّة وتسب الملَّة" –والعبارة من عندي وليست من عنده- وهي تطالب الغرب بفعل شيء، فإذا فعله تقلب له ظهر المجن وتحقد عليه وتزعل... الخ. وما أود تنبيه الكاتب عليه عموماً هو أن واحداً من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يقع فيها كاتب مشهور وأكاديمي مخضرم مثله هو الوقوع في فخ التعميم. فالفلسطينيون لا يتبنون موقفاً واحداً من أميركا أو غيرها، والعرب يتبنون تيارات سياسية مختلفة وطرائق قدد لا جامع يجمعها. وبالتالي فإن التعميم لا يصلح إطلاقه عليهم في الأحكام الإيجابية أحرى في الأحكام السلبية. ثم إن الأميركيين أنفسهم، ساسة وكتاباً، يعترفون بأخطاء سياساتهم في المنطقة، وينتقدون إدارتهم الحاكمة بشدة، ولا يلتمسون لأنفسهم أو لحكومتهم من الأعذار ما يلتمسه الدكتور أحمد البغدادي لهم، من خلال تهجمه على ضحايا السياسات الأميركية غير المتوازنة، واتهامه للضحايا بـ"قلة الحياء". وعلى كثرة ما قرأت لكتاب اليمين الأميركي من "محافظين جدد" وغيرهم، لم أقرأ لأحد منهم أبداً ما يوازي كتابات الدكتور البغدادي في انحيازه لأميركا. فهل أصبح كاتبنا الكريم أميركياً أكثر من الأميركيين أنفسهم؟ أم أنا مخطئ؟ نادر المؤيد - أبوظبي