في عنوان مقاله على هذه الصفحات يوم أمس، ربط الدكتور أحمد يوسف أحمد بين "السياسة العربية والفرص الضائعة"، وهو ربط لا يعدم مبرراته القوية في الواقع. ولنشر إلى الجولة الأخيرة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، والتي تظاهرت من خلالها بأن الولايات المتحدة بدأت أخيراً تتذكر مأساة الشعب الفلسطيني، ملمحة- مجرد تلميح- إلى أنه لو وقفت الحكومات العربية مع الإدارة الأميركية لتنفيذ سياستها الجديدة في العراق، فإن هذه الإدارة سيمكنها بعد ذلك أن تتفرغ للعمل على إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي هو مصدر لتحديات تواجهها الحكومات العربية! هذا جانب من جديد واشنطن القديم، أي ورقة الحل في فلسطين والتي اعتادت أن تناور باستخدامها في أوقات الأزمات مشترية الدعم العربي، لكن في كل مرة لا يحصد العرب غير الريح! وفي هذه المرة ربما يحصدون الريح والنار معاً، فلا واشنطن غيرت التزاماتها التاريخية والدينية تجاه إسرائيل، ولا العرب يمتلكون إرادة استخدام أوراقهم على أميركا كي تفي بوعود تعودت أن تخلفها طوال نصف قرن! وكما أن بعض السياسات العربية وضعت نفسها في خدمة واشنطن، فإن بعضها أيضاً، كما يقول الكاتب، "تبدو مفيدة في تدعيم المكانة السياسية لمسؤولين إسرائيليين، رغم ما تسببه التصرفات الطائشة لهؤلاء المسؤولين من إحراج لنظرائهم العرب"! والمشكلة حسب اعتقادي أنه كثيراً ما حدث أن السياسة العربية مضت في اتجاه تحسبه متناغماً مع واشنطن، بينما تكون واشنطن قد غيرت اتجاهها كلياً، وهو ما فات "صناع السياسة العرب"... لذلك فكثير من سياساتنا هي بحق سياسات الفرص الضائعة! ناصر وفيق- أبوظبي