لا يوجد اليوم على ظهر الأرض، أسرى أكثر عدداً وأطول مكثاً في الأسر لدى الطرف الآخر... كالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. فعددهم يزيد على 11 ألف أسير، وبعضهم يقبع في أسره منذ 30 عاماً، وقل الآن أن توجد أسرة فلسطينية إلا ومنها أسير أو شهيد. لكن الذهول يصيبنا حين نكتشف أن هذه المأساة هي آخر ما يشغل بال السلطة الوطنية الفلسطينية والمسؤولين الفلسطينيين في مفاوضاتهم مع الإسرائيليين وخلال اللقاءات مع نظرائهم الغربيين! لذلك شدني مقال الدكتور أسعد عبدالرحمن "تبادل الأسرى: تباينات إسرائيلية" (الاتحاد، الجمعة 19 يناير 2007). طبعاً لم أتوقف عند وجهات النظر الإسرائيلية حول هذا الموضوع، ولم يلفتني كثيراً حديثه عن نجاح التجارب السابقة في مبادلة أسرى فلسطينيين بأسرى إسرائيليين لدى "حزب الله"... لكن ما لفت انتباهي حقاً، بل أثار لدي شعوراً بالألم والتحسر، هو أن أياً من الاتفاقات السابقة التي أبرمتها السلطة الوطنية أو منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل، لم تتطرق لقضية الأسرى! يقول الكاتب إنه مقابل "الواجب الأخلاقي" الذي يعتبر الإسرائيليون أنه "يفرض عليهم إطلاق أسراهم من أيدي الخصم وإعادتهم إلى وطنهم"، طالما تجاهلت الأطراف العربية، في مفاوضاتها وصفقاتها وتسوياتها مع الجانب الإسرائيلي، مأساة الأسير الفلسطيني. بل إن اتفاقات أوسلو "فشلت في انتزاع اعتراف من إسرائيل باعتبار المعتقلين الفلسطينيين أسرى حرب ومقاتلي تحرر وطني، كما لم تورد خريطة الطريق أي نص يتعلق بهم"! من يحرر الأرض إذن إذا لم يكن أحد منا يهتم بالأسرى؟ أخشى أن تكون في ذلك رسالة! بهاء الدين عمر- القاهرة