في مقاله "المساندة الأميركية للمالكي... حراثة في البحر"، والذي نشر على صفحاتكم يوم الجمعة الماضي، لم يدخر يوسف إبراهيم وسعاً في كيل الاتهامات والأوصاف السلبية ضد المالكي وحكومته! فهي في نظره فاشلة وطائفية وعميلة لإيران، ومنحازة بشكل ثأري وأعمى ضد السُّنة، وتمارس الخداع والكذب في علاقتها مع الأميركيين... إلى غير ذلك من التهم التي راح الكاتب يطلقها دون تقدير أو حساب. لكن السؤال الذي كان يجب أن يطرحه الكاتب على نفسه هو: ألم يكن المالكي قبل أقل من عام من الآن، هو الرجل القوي والمؤهل كي يبني "عراق الغد"، حسب جورج بوش نفسه؟! لاشك عندي أن المشكلة هي في أميركا وليست في المالكي؛ ذلك أن المالكي الذي تريد واشنطن أن تحاسبه اليوم على حصيلة عمله خلال الفترة الماضية، لاسيما في المجال الأمني، ليس بوسعه أن يحقق أكثر مما تحقق، لأن أميركا تقيد يديه بكثير من قراراتها وتمنع حكومته من امتلاك الوسائل التي يمكن أن توصل العراق إلى مرحلة الاعتماد على قواته العسكرية بعيداً عن السند الأميركي! هذا طبعاً ما لم يشر إليه يوسف إبراهيم، كما لم يشر إلى تخبط إدارة بوش، ذلك التخبط الذي يضر كثيراً بحكومة المالكي، ويجعلها تبدو أمام شعبها وكأنها مجرد وكيل محلي لدولة الاحتلال... فهل يمكن بعد ذلك أن نقر الكاتب في سيل تهمه المجانية؟! ومما يثير الاستغراب حقاً في مقال إبراهيم، دعوته واشنطن إلى ضرب الديمقراطية في العراق، لكن أي مسوغ سيبقى حينئذ لإقدامها على غزو ذلك البلد واحتلاله؟! حسين أشقر- العين