من ينقذ العراق الآن في ظل الأخطاء المتتالية للاحتلال الأميركي؟ بالتأكيد لن ينقذ أحد العراق سوى أبنائه. هذا الاستنتاج لا يأتي من فراغ، فنيران الطائفية التي تستعر في بلاد الرافدين يمكن وأدها، في حال أكد رجال الدين من كل الطوائف العراقية حرصهم على حقن دماء العراقيين. ويمكن للقوى السياسية في العراق أن تنحي الدين جانباً من برامجها السياسية، لأن الاحتكام إلى المرجعيات الدينية في هذه اللحظة المرتبكة في تاريخ العراق، قد يزيد الأمور تدهوراً. على العراقيين ألا ينساقوا وراء الانتقام، لأن بناء المستقبل لا يقوم على تصفية الحسابات فقط لمجرد التصفية، فهناك أجيال صاعدة تتطلع للاستقرار، وهناك ثروات تُبدد صباح مساء في ظل توتر أمني لا يبدو أنه سينتهي قريباً. التسوية السياسية ليست مستحيلة، طالما توافرت البيئة المناسبة، وحذار من الاستقواء بالأجنبي، لأن هذا الأخير سيرحل، وسيبقى العراقيون في وطنهم ليتحملوا مسؤولياتهم في طي صفحات الماضي، وفي البناء والتعمير. هارون حمدي- القاهرة