ازدادت الحشود، كما ارتفعت وتيرة زيارة المسؤولين الأميركيين للمنطقة للتشاور حول الوضع الأمني في العراق وقضية التسلح النووي الإيراني.. وكل التوقعات الصحفية الغربية تشير إلى توقع ضربة عسكرية في الخريف. الصحافة الغربية تستعرض منذ عدة أشهر كل الاحتمالات المتوقعة لقيام واشنطن أو إسرائيل باستخدام أسلحة نووية تكتيكية في مواجهة عسكرية محتملة مع إيران. وأحد السيناريوهات المطروحة يرى قيام الولايات المتحدة باستهداف 1000 موقع في إيران عبر 15 طائرة (B-2 Stealth) القاذفة للقنابل والمتمركزة في الولايات المتحدة، تساندها 45 طائرة أخرى من نوع (F-1175) و(F-225) المتمركزة في المنطقة، لتقوم بالهجمات الأولى لتدمير الرادارات الإيرانية بعيدة المدى والدفاعات الإيرانية الاستراتيجية. وبعد ذلك تشنُّ موجات متعددة من الغارات عبر الطائرات (F-185) من حاملات الطائرات، لتقصف مواقع المنشآت النووية الإيرانية. وتتحدث الصحافة الأميركية عن استهداف مراكز القيادة والتحكم الإيرانية، ومراكز وقواعد الحرس الثوري، والعديد من المراكز الحساسة في إيران. ويتوقع المراقبون العسكريون أن الوقت أو المدة الزمنية للهجوم لن تستغرق أكثر من يومين. ويؤكد هؤلاء أن القوة التدميرية الأميركية قادرة على تدمير إمكانيات إيران النووية لحوالى 5 سنوات قادمة، وهم يعتبرون أن القاذفات والطائرات المقاتلة الأميركية المجهزة بقنابل خارقة للتحصينات ستكون أكثر من كافية لمحو منشآت إيران النووية والصاروخية. وهنالك سيناريوهات كثيرة ومتعددة طرحتها مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية، كلها تؤكد دقة الضربة الأميركية ومقدرتها على تدمير الهدف. ماذا عن دول الخليج العربية؟ ما هو موقفها إذا بدأت الضربة العسكرية ضد إيران؟ ما هي رؤيتها للمنطقة في حالة الضربة وبعدها؟ القيادات الخليجية أعلنت بشكل صريح وواضح أنها -وإن كانت تتخوف من تأثيرات التسلح النووي الإيراني- إلا أنها ترى أن أفضل طريقة لحل هذا الإشكال هي المفاوضات والتوصل إلى حلول سلمية. فليس من مصلحة الولايات المتحدة ولا إيران الدخول في حرب مدمرة يعرف الجميع مخاطرها على إيران والمنطقة ككل. ما يعنينا في الخليج هو ردود الفعل الإيرانية بعد الضربة العسكرية، إيران أعلنت أنها ستضرب المصالح الأميركية والمنشآت العسكرية في المنطقة، وهذا يعني ضرب المنشآت النفطية الخليجية والقواعد الأميركية في المنطقة. السؤال هنا: هل استعدت دول الخليج العربية للضربة الأميركية أو الإسرائيلية على إيران؟ إمكانيات إيران العسكرية لا تسمح لها بمهاجمة الأراضي الأميركية أو الإسرائيلية، لكن هنالك احتمالاً قوياً بقيام إيران بعمل ضد دول المنطقة والمصالح الأميركية فيها. الورقة الثانية في يد إيران هي الشارع، حيث نجحت إيران في السنوات الأخيرة في استمالة تيارات الإسلام السياسي في فلسطين ولبنان وسوريا وبعض دول الخليج وبعض الدول العربية، وأفضل دليل على ذلك هو وجود "حماس" في فلسطين و"حزب الله" في لبنان ومناصري "حزب الله" في الخليج. تظاهرات الشارع لن تؤثر كثيراً على الأحداث العسكرية، ولكنها قد تخلق مشكلة لبعض الحكومات العربية والخليجية إذا اتسع نطاقها. الاحتمال الآخر هو أن تحرك إيران الأحزاب والحركات الدينية الموالية لها في كل من العراق ولبنان وفلسطين وبعض دول الخليج العربية. هذه الأحزاب الشيعية الموالية لإيران في العراق ستكون أكثر تأثيراً من غيرها في لبنان والخليج، لأنه توجد قواعد وقوات أميركية في العراق قد تتعرض للهجوم من قبل المليشيات الشيعية. أغلبية الشيعة في الخليج يدعمون مواقف حكوماتهم الداعية للتهدئة والوصول إلى حلول سلمية للمشاكل. لكن لا أحد يعرف ماذا سيكون موقف المتطرفين و"الجهاديين"، وهم قلة قليلة، في حالة تعرض إيران لضربة عسكرية. ما العمل في حالة بدء الحرب.. وهل هنالك إمكانية للضغط على إيران أو نصحها للاستماع لصوت العقل والمنطق؟ على إيران أن تفهم أنه ليس من مصلحتها مضايقة القوات الأميركية في العراق ولا من مصلحتها التسلح النووي. فالمجتمع الدولي معظمه اليوم يقف مع الشرعية الدولية التي عبر عنها المجتمع الدولي في مجلس الأمن وقراراته الخاصة بإيران وتسلحها. على دول الخليج العربية توحيد موقفها في حالة الحرب وليس من مصلحتنا تأييد طرف ضد طرف آخر.. فإذا لم نستطع تهدئة الأمور، علينا توحيد صفوفنا الداخلية بتعزيز الوحدة الوطنية، كما علينا الاستعانة بالخبرات المحلية والعالمية لدراسة الآثار البيئية على الخليج بعد ضرب المفاعل النووي الإيراني.