نشرت صفحات "وجهات نظر" يوم السبت الماضي (13 يناير الجاري) مقالاً للدكتور حسن حنفي تحت عنوان: "مصر بين جيلين"، أود أن أعقب عليه ببعض الملاحظات السريعة. لقد ارتفع الكاتب بجيل الخمسينيات والستينيات إلى مرتبة "صوفية" ثورية، بحيث ادعى أن ذلك الجيل عمل كل شيء، وادخر كل شيء، ومع ذلك لم ينل شيئاً، كما يقول. وأما جيل السبعينيات وما بعدها، فهو حسب رأيه لم ينجز شيئاً واحداً، وفرَّط في أشياء عديدة. ومثل هذا التصنيف غير المنصف للجيلين، لا أرى له تفسيراً سوى أن يكون تعبيراً من الكاتب عن نوع من الحنين الدفين إلى غليان الخمسينيات الثوري، ولاعقلانيتها، وطوباويتها التي ما زلنا ندفع ثمنها حتى الآن. أما في ضوء أحكام الواقع، وما حصل فعلاً، فإن ما ذكره الكاتب بعيد، كل البُعد، عن الصحة. إننا نحن جيل السبعينيات وما بعدها في مصر، ما زلنا ندفع ثمن أخطاء الجيل الذي يمتدحه الكاتب، والتركة الاقتصادية والتنموية الثقيلة التي تركها لنا ذلك الجيل، وهو جيل نحترمه مع ذلك ونقدره. ولكن أحكام التاريخ تقتضي الموضوعية والحياد، والابتعاد عن العواطف والتصنيفات الجيلية، غير المنصفة، بأي شكل. عبد المجيد شلبي– الأسكندرية