تعرضت سوريا خلال الآونة الأخيرة لحملات إعلامية تهدف بالأساس إلى زعزعة نظام الحكم في دمشق وتطبيق السيناريو العراقي عليها، الأمر الذي يدل بشكل صريح على انخراط الإدارة الأميركية في لعبة، حاكها اللوبي الصهيوني بدقة، الغرض منها ممارسة ضغوط على دمشق والتلويح بشن عمل عسكري ضدها كي تقدم تنازلات لتل أبيب، وهو مطلب إسرائيلي صعب المنال.
ومما يزيد الأمر سوءا انعدام التفكير الجدي في واشنطن وتل أبيب بخصوص مصداقية سوريا حول السلام وتجنيب المنطقة ويلات الحروب. بيد أن سوريا تختلف تماماً عن العراق الذي أفناه الحصار ودمرته ثلاث حروب ساحقة، ودمشق في وضع أفضل إذا ما فرض عليها الحل العسكري. كما تتمتع سوريا بعلاقات جيدة مع العالم أجمع، وهي على تماس مع إسرائيل وهذا يعني أنها قادرة على إلحاق ضرر كبير بالدولة العبرية.
وإذا كانت واشنطن قد تسرعت وارتكبت كثيراً من الأخطاء أثناء حملتها على العراق فإنها قد ترتكب حماقة كبرى إذا ما اتجهت نحو دمشق. لقد بات واضحاً أن الموقف السوري حكيم ومتزن ويتعين على واشنطن وتل أبيب ألا تفوت الفرصة هذه المرة وتقبل بالعرض السوري المتمثل في الدخول في محادثات سلام، والانطلاق قدماً نحو تسوية عادلة في الشرق الأوسط. ويجب على واشنطن وتل أبيب أن تدركا جيداً أن اختراع المبررات الواهية والأكاذيب حول سوريا يثير الاشمئزاز والسخرية من العالم، ويكفي أنه إلى الآن لم يجدوا تغطية واحدة لافترائهم ضد العراق.
عبد الإله علي الجماعي- صنعاء